زواج بلا أوراق وطلاق بالجملة.. أسرار خطيرة تهزّ ملف الأحوال الشخصية
في وقت تتزايد فيه معدلات الطلاق بصورة لافتة، وتتحول الأسرة المصرية إلى بؤرة قلق مجتمعي متصاعد، يعود ملف الزواج العرفي إلى الواجهة مجددًا، باعتباره أحد أكثر القضايا إثارة للجدل في منظومة الأحوال الشخصية، خصوصًا مع قرب مناقشة قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي يترقب الشارع المصري أن يحمل حلولًا جذرية لأزمات تراكمت على مدار سنوات.
وبين أرقام رسمية صادمة، وشهادات قانونية وشرعية تكشف خفايا غير معلنة، فجّر الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، مفاجآت وصفها كثيرون بالخطيرة، تتعلق بأشكال الزواج العرفي، وإمكانية توثيقه، ومشكلات تسجيل الزيجات، وتأثير كل ذلك على استقرار الأسرة المصرية.
أرقام رسمية تكشف التراجع.. هل انحسرت ظاهرة الزواج العرفي؟
وفقًا لأحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، شهدت مصر تراجعًا ملحوظًا في معدلات الزواج العرفي خلال السنوات الأخيرة فقد سجل عام 2024 نحو 98 ألف حالة زواج عرفي، مقارنة بما يقرب من 200 ألف حالة قبل خمس سنوات، وهو ما يعكس انخفاضًا يقارب النصف.
لكن هذا التراجع الرقمي، بحسب متخصصين، لا يعني بالضرورة انتهاء الظاهرة، بل قد يخفي وراءه تعقيدات قانونية وإجرائية، أو تحولات في طرق إبرام الزواج غير الموثق، خاصة بين الفئات العمرية الصغيرة.
نقيب المأذونين يتحدث: «الزواج العرفي ليس نوعًا واحدًا»
خلال حواره في برنامج «من أول وجديد» مع الإعلامية نيفين منصور، أكد الشيخ إسلام عامر أن الزواج العرفي له أكثر من صورة، مشددًا على أن الخلط بين هذه الصور هو السبب الرئيسي في الجدل الدائر حوله.
وأوضح أن هناك نوعًا من الزواج العرفي وصفه بـ«بير السلم»، يتم من خلال أوراق تُباع في بعض المكاتب دون ضوابط شرعية أو قانونية، وغالبًا يكون محدد المدة، وهو شكل مرفوض شرعًا وقانونًا، ويعد انتهاكًا صريحًا لمفهوم الزواج الصحيح.
في المقابل، أشار إلى وجود زواج عرفي يستوفي الشروط الشرعية من ولي وشهود وإيجاب وقبول، لكنه لا يُوثق رسميًا لدى الجهات الحكومية، وهنا يكمن جوهر الأزمة.
متى يكون الزواج صحيحًا شرعًا وغير معترف به قانونًا؟
أكد نقيب المأذونين أن عقد النكاح إذا اكتملت أركانه وشروطه الشرعية، فإنه يكون صحيحًا من الناحية الدينية، حتى لو لم يتم توثيقه رسميًا، موضحًا أن بعض أولياء الأمور يوافقون على زواج بناتهم دون الذهاب إلى المأذون لتوثيق العقد.
وأضاف: «من الناحية الشرعية يكون الزواج صحيحًا، لكن من الناحية القانونية يُعد زواجًا عرفيًا، لأن التوثيق لم يتم»
غير أن هذا الوضع يخلق أزمة حقيقية، خاصة للزوجة، التي تُحرم من العديد من الحقوق القانونية والخدمات الحكومية المرتبطة بالزواج الرسمي، مثل الدعم والميراث وإثبات النسب بسهولة.
الزواج العرفي يجوز توثيقه.. كيف ولماذا؟
كشف الشيخ إسلام عامر أن الزواج العرفي، إذا استوفى الشروط الشرعية، يجوز توثيقه لاحقًا، إما من خلال مأذون بوثيقة «تصادق على قيام الزوجية»، أو عبر المحكمة بدعوى إثبات زواج.
وأوضح أن هذا الإجراء يضمن معرفة كل طرف لحقوقه وواجباته، ويغلق الباب أمام النزاعات المستقبلية، خاصة في حالات الطلاق أو وفاة أحد الزوجين.
زواج القُصّر.. الخطر الأكبر في الظل
من أخطر الملفات التي تناولها نقيب المأذونين، قضية زواج من هم دون السن القانوني (أقل من 18 عامًا)، مطالبًا مجلس النواب بتجريم عقد الزواج العرفي لهذه الفئة بشكل صريح.
وأكد أن ما يجرمه القانون يجب أن يجرمه العرف أيضًا، موضحًا أن رفض المأذون توثيق عقد زواج لقاصر يدفع بعض أولياء الأمور إلى اللجوء لمحامين أو أشخاص عاديين لإبرام زواج عرفي، على أن يتم توثيقه لاحقًا بعد بلوغ السن القانونية.
مفاجأة صادمة.. زيجات غير مسجلة رغم توثيقها
فجّر نقيب المأذونين مفاجأة من العيار الثقيل، عندما كشف أن هناك عددًا غير قليل من الزيجات الموثقة لم تُسجل فعليًا في قاعدة بيانات الأحوال المدنية، بسبب مشكلات تقنية أو أخطاء أثناء إدخال البيانات.
وأوضح أن هذه الحالات «الساقطة» من النظام الآلي شائعة جدًا، وقد تؤثر بشكل مباشر على دقة الإحصاءات الرسمية، خاصة تلك المتعلقة بمعدلات الزواج العرفي.
مأذون مزيف وزواج في المساجد
وفي سياق متصل، أشار الشيخ إسلام عامر إلى واقعة حديثة تم فيها القبض على شخص ينتحل صفة مأذون، كان يُبرم عقود زواج عرفي داخل أحد المساجد، لفتاة لم تبلغ السن القانونية، وهو ما يسلط الضوء على خطورة غياب الرقابة، واستغلال الجهل القانوني لدى بعض الأسر.
الإعلامية نيفين منصور: القانون لا يعترف بالعرفي دون وثيقة
أكدت الإعلامية نيفين منصور أن عقود الزواج تُعد من أهم الملفات المطروحة في قانون الأحوال الشخصية الجديد، موضحة أن الزواج في مصر نوعان: موثق وعرفي.
وأشارت إلى أن الزواج العرفي، رغم توافر شروطه الشرعية أحيانًا، لا يعترف به القانون لغياب الوثيقة الرسمية، ما يضطر الزوجة في كثير من الحالات إلى اللجوء للقضاء لإثبات الزواج.
أرقام الطلاق.. ناقوس خطر يهدد المجتمع
من جانبه، كشف المستشار عصام عجاج، المحامي بالنقض، عن أرقام مقلقة تتعلق بمعدلات الطلاق، مؤكدًا أن عدد حالات الطلاق اليومية وصل إلى 750 حالة.