صفقة تاريخية تعيد رسم مستقبل تيك توك في أميركا.. استثمار دولي ضخم ومشروع مشترك ينهي تهديد الحظر
تطور كبير يشهده ملف تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة بعد سنوات من الجدل والصراع، بعدما أعلنت شركة “بايت دانس” الصينية توقيع اتفاقيات ملزمة مع ثلاثة مستثمرين رئيسيين لتأسيس مشروع مشترك جديد يدير التطبيق داخل السوق الأميركية، بمشاركة مستثمرين أميركيين وعالميين، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية لإنهاء خطر الحظر واستعادة الاستقرار التشغيلي للتطبيق الأكثر انتشاراً بين المستخدمين الأميركيين.
اتفاق ملزم يعيد ترتيب المشهد
تأتي الصفقة الجديدة باعتبارها إنجازاً مهماً للتطبيق الذي يستخدمه أكثر من 170 مليون أميركي بشكل منتظم، بعد مسار طويل من الضغوط السياسية والأمنية بدأ منذ عام 2020 عندما حاول الرئيس الأميركي السابق ثم العائد للبيت الأبيض دونالد ترامب حظر التطبيق دون نجاح.
ويكشف المدير التنفيذي لتيك توك شو تشيو في مذكرة داخلية للموظفين أن الاتفاق يعكس رؤية عملية للحفاظ على استمرارية الخدمة داخل الولايات المتحدة دون المساس بالمتطلبات الأمنية الأميركية.
قيمة ضخمة وإشارة إلى انفراجة سياسية
تشير تفاصيل الصفقة إلى أنها تتوافق إلى حد كبير مع ما أعلن عنه البيت الأبيض في وقت سابق، مع تقدير قيمة تيك توك في الولايات المتحدة بنحو 14 مليار دولار.
ويبدو أن هذه الخطوة، حال اكتمالها، ستسهم في تقليل التوتر في العلاقات بين واشنطن وبكين، خصوصاً في ظل الخلافات التجارية والسياسية الممتدة بين البلدين، ما يجعل الاتفاق بوابة محتملة لمرحلة تهدئة أوسع.
ويأتي الاتفاق أيضاً استجابة للقانون الأميركي الذي فرض إما بيع العمليات أو حظر التطبيق، وهو الموعد الذي مدده ترامب أكثر من مرة حتى يناير 2026.
تفاصيل الصفقة.. ملكية جديدة وإدارة أميركية
توقع شركة “بايت دانس” ثلاث اتفاقيات مع “أوراكل” و“سيلفر ليك” و“إم جي إكس” لتأسيس كيان جديد تحت اسم TikTok USDS Joint Venture LLC.
وتبلغ الحصة المجمعة لهذه الشركات 45%، بينما سيملك مستثمرون أميركيون وعالميون نحو 80.1% من الكيان، مقابل احتفاظ “بايت دانس” بنسبة 19.9% فقط بعد التخارج.
ويعمل الكيان الجديد كمنصة مستقلة تشرف على أمن البيانات داخل الولايات المتحدة، وحماية الخوارزميات، ومراقبة المحتوى، وضمان جودة البرمجيات، بينما تحتفظ كيانات تيك توك العالمية بإدارة بعض أنشطة التشغيل التجاري مثل الإعلانات والتجارة الإلكترونية.
مجلس إدارة أميركي وموعد حاسم لإنهاء الأزمة
تشير الخطة إلى تشكيل مجلس إدارة مكوّن من سبعة أعضاء، تكون الغالبية فيه للمواطنين الأميركيين، بما يعزز الثقة لدى المؤسسات الأميركية والجهات التنظيمية.
ويُنتظر إتمام الصفقة في 22 يناير، ما يعني اقتراب إسدال الستار على سنوات من النزاع حول ملكية التطبيق ومستقبله داخل الولايات المتحدة.
ومع ذلك، تبقى خطوة الموافقة الصينية الرسمية عاملاً حاسماً قبل الانتقال إلى التنفيذ الكامل.


