رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«شاشات القتل الصامت».. خبير تربوي يحذر: الهواتف قد تُصيب أطفالنا بجلطات

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في مشهد بات مألوفًا داخل البيوت والمقاهي ووسائل المواصلات، يجلس الأطفال لساعات طويلة متسمّرين أمام شاشات الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، في صمت يكاد يبدو مريحًا للأهل، لكنه في الحقيقة يخفي خلفه مخاطر تربوية ونفسية وصحية جسيمة. 

ومع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا كوسيلة لإلهاء الأطفال أو تهدئتهم، بدأت التحذيرات تتصاعد من خبراء التربية والصحة بشأن الثمن الباهظ الذي تدفعه الطفولة مقابل هذا الاستخدام المفرط.

في هذا السياق، أطلقت الدكتورة ولاء شبانة، الخبير التربوي، تحذيرًا لافتًا، مؤكدة أن الجلوس الطويل أمام الهاتف لا يقتصر تأثيره على السلوك والانتباه فقط، بل قد يصل إلى مضاعفات صحية خطيرة مثل الجلطات، في ظاهرة تفرض نفسها بقوة على أجندة النقاش المجتمعي.

فرط الحركة في تصاعد.. ظاهرة تربك الأسر

أكدت الدكتورة ولاء شبانة تزايد الشكاوى التي تتلقاها المؤسسات التربوية والعيادات النفسية بشأن اضطرابات فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة لم تعد حالات فردية أو استثنائية، بل تحولت إلى نمط متكرر يثير القلق.

وأوضحت أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا يُعد من أبرز مشكلات العصر الحديث، حيث أصبحت الشاشات عنصرًا أساسيًا في حياة الطفل اليومية، منذ سنواته الأولى، دون ضوابط واضحة أو رقابة حقيقية ورغم أن الأجهزة الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي لا تُعد السبب المباشر لفرط الحركة، فإنها  بحسب الخبير التربوي  تلعب دورًا محوريًا في تضخيم الأعراض وتسريع ظهورها بشكل أكثر حدّة ووضوحًا.

التكنولوجيا ليست المتهم الوحيد.. لكنها الوقود

خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية هند الضاوي في برنامج «حديث القاهرة» المذاع عبر شاشة «القاهرة والناس»، شددت ولاء شبانة على ضرورة التفرقة بين السبب المباشر والعوامل المساعدة، موضحة أن فرط الحركة اضطراب متعدد الأسباب، إلا أن الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية باتت وقودًا يشعل هذا الاضطراب لدى كثير من الأطفال.

وبيّنت أن المحتوى السريع والمتلاحق الذي تقدمه الشاشات، من فيديوهات قصيرة وألعاب إلكترونية، يخلق نمطًا ذهنيًا غير مستقر لدى الطفل، يجعله غير قادر على التركيز لفترات طويلة، ويزيد من اندفاعه وتوتره العصبي، مقارنة بالأطفال الذين يعتمدون على اللعب الحر والتفاعل الواقعي.

الأجهزة اللوحية وحصار الطاقة داخل إطار إلكتروني

وحذرت الخبير التربوي من أن الإفراط في استخدام الأجهزة اللوحية يؤدي إلى حصر طاقة الطفل داخل إطار إلكتروني ضيق، بدلًا من تفريغها في أنشطة بدنية أو اجتماعية طبيعية هذا الحصار، بحسب شبانة، ينعكس سلبًا على السلوك اليومي للطفل، حيث يظهر في صورة تشتت مستمر، ونوبات غضب متكررة، وقد يتطور الأمر إلى سلوك عدواني تجاه الآخرين.

وأضافت أن الاعتماد الزائد على الشاشات يضعف مهارات التواصل الطبيعي لدى الأطفال، ويقلل من قدرتهم على تكوين علاقات اجتماعية صحية، ما ينعكس لاحقًا على ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على الاندماج داخل المدرسة والمجتمع.

من الاضطراب النفسي إلى الخطر الصحي

لم تتوقف تحذيرات ولاء شبانة عند الجوانب النفسية والتربوية فقط، بل دقّت ناقوس الخطر بشأن التأثيرات الصحية الخطيرة التي قد تترتب على الجلوس الطويل أمام الهاتف المحمول. 

وأكدت أن قلة الحركة المصاحبة للجلوس لساعات أمام الشاشات تؤدي إلى خلل في نشاط الدورة الدموية لدى الأطفال، وهو أمر بالغ الخطورة في مرحلة عمرية يفترض أن تتسم بالحركة والنشاط المستمر.

وأشارت إلى رصد حالات صحية مقلقة لدى بعض الأطفال، من بينها الإصابة بجلطات، نتيجة الجلوس المفرط مع ضعف الحركة، في ظاهرة كانت تُعد سابقًا مرتبطة بكبار السن، لكنها بدأت تزحف بشكل صادم إلى عالم الطفولة.

عدوانية وعزلة.. أعراض لا يجب تجاهلها

أوضحت الخبير التربوي أن الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة أمام الهاتف يصبحون أكثر عرضة للعدوانية والعزلة الاجتماعية، فضلًا عن اضطرابات النوم والتقلبات المزاجية الحادة. 

وأكدت أن هذه الأعراض غالبًا ما يتم تجاهلها أو تبريرها على أنها «مرحلة عمرية»، بينما هي في الحقيقة مؤشرات إنذار مبكر تستدعي التدخل الفوري.

وشددت على أن تجاهل هذه العلامات قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات النفسية والسلوكية، ما يضع الأسرة أمام تحديات أكبر في المستقبل القريب.

لا للهاتف قبل العامين.. توصية حاسمة

في ختام حديثها، شددت الدكتورة ولاء شبانة على أن الطفل في سن العامين لا يجب أن يشاهد الهاتف المحمول نهائيًا، مؤكدة أن هذه المرحلة العمرية تُعد حجر الأساس في بناء القدرات العقلية والنفسية والحركية للطفل.

ودعت الأسر إلى توجيه طاقة الأطفال نحو أنشطة بدنية وتفاعلية تتناسب مع أعمارهم، مثل اللعب الحر، والأنشطة الحركية، والتفاعل المباشر مع الأهل والأقران، باعتبارها عناصر أساسية لنمو نفسي وجسدي متوازن.

تم نسخ الرابط