بريطانيا على حافة إنذار صحي.. موجة إنفلونزا شرسة تعيد شبح كورونا
تعيش بريطانيا حالة قلق متصاعد، بعدما كشفت أحدث البيانات عن ارتفاع حاد وغير مسبوق في إصابات الإنفلونزا التي أدّت إلى تدفق أعداد كبيرة من المرضى على المستشفيات خلال أيام قليلة فقط.
تصاعد المرض أعاد إلى الذاكرة أجواء عام 2020 حين شلّ فيروس كورونا بريطانيا وأصاب المواطنين بذعر واسع.
مشاهد الضغط على المستشفيات اليوم تشير بأن النظام الصحي يقف أمام أسوأ سيناريو شتوي منذ سنوات
ارتفاع قياسي في دخول المستشفيات
أظهرت بيانات رسمية ارتفاعاً صادماً في عدد المصابين بالإنفلونزا الذين نُقلوا إلى المستشفيات في جميع أنحاء بريطانيا خلال الأسبوع الأخير، إذ قفزت الحالات بنسبة 55% خلال سبعة أيام فقط.
وسجل متوسط المرضى الذين يتلقون العلاج يومياً في المستشفيات 2660 مريضاً، مقارنة بـ 1717 مريضاً في الأسبوع السابق، وهو أعلى رقم يُسجَّل في هذا الوقت من العام على الإطلاق.
وتكشف المقارنة التاريخية حجم الأزمة بوضوح، إذ بلغ العدد في الأسبوع نفسه العام الماضي 1861 مريضاً فقط، مقابل 402 مريضاً عام 2023.
تحذيرات رسمية من أسوأ سيناريو صحي
أكدت البروفيسورة ميجانا بانديت، المديرة الطبية الوطنية لنظام الرعاية الصحية الوطني، أن أعداد المصابين المتواجدين في المستشفيات "مرتفعة للغاية بالنسبة لهذا الوقت من العام".
وشددت بانديت على أن موجة الإنفلونزا الحادة تضع هيئة الخدمات الصحية الوطنية في مواجهة أسوأ سيناريو ممكن، في ظل الطلب القياسي على أقسام الطوارئ، والضغط الهائل على سيارات الإسعاف، إضافة إلى الإضراب الوشيك للأطباء المقيمين.
وأضافت:"العاملون بذلوا جهداً كبيراً لزيادة عدد متلقي اللقاحات مقارنة بالعام الماضي، ومع تبقي أسبوع واحد فقط لتعزيز المناعة قبيل عيد الميلاد، أطلب من كل مؤهل للتطعيم الإسراع بحجز موعد أو زيارة أقرب مركز تطعيم، اللقاح يظل أفضل وسيلة حماية من المرض الشديد، كما يساهم في حماية الآخرين".
دعوات لارتداء الكمامات واتهامات بإرباك الجمهور
إثارة الجدل بدأت بعد تصريح أحد قادة هيئة الخدمات الصحية الوطنية الذي دعا الأشخاص المصابين بأعراض الإنفلونزا إلى ارتداء الكمامات، وهو ما وصفه خبراء بأنه قد يسبب "ارتباكاً" لدى المواطنين حول السلوك المطلوب للحد من انتشار الفيروس.
وأوضحت الدكتورة فرانشيسكا كافالارو، مديرة التحليلات في هيئة الصحة، أن الأرقام الأخيرة تُظهر أن الهيئة بدأت تشعر بأولى بوادر الشتاء.
أزمة مالية تضغط على أداء النظام الصحي
أشارت كافالارو إلى أن الضغوط الحالية تكشف هشاشة الوضع المالي للهيئة، خصوصاً بعد أن لم تتضمن موازنة الحكومة أي تمويل إضافي لدعم الخدمات الأساسية وتحقيق أهداف الأداء المتزايدة، في وقت يستمر فيه الطلب على الخدمات في الارتفاع.
وأكدت أن هذا الوضع "يُعرّض الهيئة لوضع مالي حرج، قد يؤدي إلى تدهور رعاية المرضى وتعثر مسار التعافي".
رقم قياسي جديد في زيارات الطوارئ
الأزمة لا تقتصر على الإنفلونزا وحدها، إذ سجل شهر نوفمبر الماضي 2.35 مليون زيارة لأقسام الطوارئ، وهو رقم قياسي يزيد بأكثر من 30 ألف زيارة عن الشهر نفسه العام الماضي.
هذه الزيادة جاءت في وقت تحاول فيه المستشفيات التعامل مع موجات متلاحقة من الإنفلونزا ونقص الموارد وضغط العمل الموسمي، ما يعكس تحدياً صحياً شاملاً قد يعيد بريطانيا إلى أجواء أزمات وبائية سابقة.



