تايلاند على أبواب انتخابات مبكرة.. رئيس الوزراء يحل البرلمان وسط تصاعد القتال على الحدود
تطور سياسي مفصلي يهزّ المشهد التايلاندي بعد ثلاثة أشهر فقط على تشكيل الحكومة الجديدة، مع قرار مفاجئ لرئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول بحل البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة جديدة، في توقيت حساس يشهد اضطرابات أمنية متصاعدة على الحدود مع كمبوديا واحتداماً في التوترات الداخلية.
حل البرلمان يفتح الطريق لانتخابات عامة مبكرة
أعلن رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول، الجمعة، حل مجلس النواب رسمياً بعد نشر مرسوم القرار في الجريدة الملكية، مؤكداً أن الخطوة تأتي استعداداً لإجراء انتخابات عامة جديدة لاختيار أعضاء البرلمان.
وجاء القرار في مرحلة سياسية حساسة، رغم مرور ثلاثة أشهر فقط على تولي أنوتين رئاسة الحكومة عقب إطاحة سلفه بقرار قضائي استند إلى مخالفة أخلاقية.
خلفيات سياسية تدفع نحو التغيير
تولّى أنوتين، المنتمي إلى حزب بومجايثاي المحافظ، منصبه في سبتمبر الماضي، متعهداً بإعادة تنظيم المشهد السياسي وتهيئة البلاد لانتخابات مبكرة كان يفترض إجراؤها في مطلع 2026.
وتشير تصريحات سابقة لرئيس الوزراء إلى أن حل البرلمان كان خياراً مطروحاً منذ فترة، غير أن كثيرين توقعوا أن ينتظر الرجل حتى ما بعد عطلة عيد الميلاد لاتخاذ هذه الخطوة المصيرية.
تجدد القتال على الحدود يعقّد المشهد
تتزامن التطورات السياسية مع اضطرابات أمنية حادة على الحدود بين تايلاند وكمبوديا، حيث اندلعت اشتباكات دامية خلال الأسابيع الأخيرة.
وأسفر القتال المتجدد، وفق تقارير رسمية، عن مقتل ما يزيد على 20 شخصاً، بينما نزح أكثر من 600 ألف شخص، غالبيتهم داخل الأراضي التايلاندية، وسط مخاوف من توسع رقعة المواجهات وتأثيرها على الاستقرار الداخلي.
موقف الحكومة وأسباب اتخاذ القرار
أوضحت الجريدة الملكية في بيان نقلاً عن أنوتين أن الحكومة الحالية تعمل بصفتها “حكومة أقلية” في ظل ظروف سياسية داخلية معقدة، مما يجعلها غير قادرة على إدارة شؤون الدولة بكفاءة أو ضمان الاستقرار المطلوب.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الظرف الأنسب يتمثل في حل البرلمان والعودة إلى صناديق الاقتراع لإعادة تشكيل السلطة التشريعية بما يتناسب مع التحديات الحالية.
الانتخابات المقبلة.. اختبار مصيري
يمثل قرار حل البرلمان خطوة قد تعيد رسم موازين القوى السياسية في البلاد، وسط حالة ترقب واسعة لمدى تأثير التوترات على الحدود في توجهات الناخبين وعلى فرص الأحزاب المتنافسة.
وتفتح الانتخابات المنتظرة الباب لمرحلة جديدة قد تحدد مستقبل القيادة السياسية في تايلاند، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى حكومة قادرة على التعامل مع التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية المتسارعة.


