رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«مهزلة البِشعة».. 4 دقائق تهين المرأة وتكشف أخطر سباق للتريند في مصر

البلوجر بوسي
البلوجر بوسي

لم يكن أحد يتوقع أن مقطعًا لا يتجاوز أربع دقائق سيصبح حديث الشارع المصري ومواقع التواصل الاجتماعي لساعات طويلة. فيديو «البِشعة» الذي ظهرت فيه فتاة تُجرى لها طقوس عرفية لإثبات براءتها من تهمة «عدم العذرية» عند الزواج، فجّر موجة من الغضب والدهشة، ووضع المجتمع أمام ظاهرة قديمة عادت للظهور وسط سباق محموم لصناعة التريند وبين من اعتبر ما حدث انتهاكًا لكرامة المرأة، ومن رأى أنه «تمثيل» لجذب المشاهدات، تحرك القانون ودخلت الواقعة أروقة النيابة العامة.

طقوس «البِشعة» تعود للواجهة.. فتاة خائفة وعائلة تحتكم للعرف

ظهر الفيديو الذي أثار الجدل ليكشف فتاة تجلس على الأرض، تتملكها الرهبة، بينما يستعد شخص يُعرف بـ«المُبَشِّع» لاختبار صدقها من خلال لعق قطعة معدنية ساخنة  طقس عرفي يُستخدم تقليديًا لإثبات البراءة أو الكذب.

وخلال المقطع، الذي بلغت مدته أربع دقائق فقط، قامت الفتاة بلعق الأداة الساخنة ثلاث مرات وسط صرخات النساء والزغاريد التي تعالت فور إعلان «المبشع» أنها بريئة من تهمة زوجها بأنها لم تكن عذراء عند الزواج المشهد بدا أقرب إلى محاكمة عرفية جرت خارج القانون، استدعت غضب المتابعين وأسئلة حول سلامة الفتاة وشرعية ما حدث.

بلاغ رسمي للنائب العام.. اتهامات بالنصب وخدش الحياء

لم يمر الفيديو مرور الكرام فقد تقدم المحامي أشرف فرحات والمحامية نهى الجندي ببلاغ إلكتروني للنائب العام ضد أطراف الواقعة، وعلى رأسهم البلوجر «بوسي» التي ظهرت في الفيديو. البلاغ اتهم القائمين على الواقعة بجرائم متعددة، من بينها:

النصب والدجل والشعوذة.

خدش الحياء العام.

إحداث إصابة عمدًا أو الشروع فيها.

انتهاك حرمة الحياة الخاصة عبر النشر والتصوير.


وأكد مقدمو البلاغ أن الواقعة لا يمكن اعتبارها «مزحة» أو «مشهدًا تمثيليًا»، لأن مجرد تسخين الأداة وتوجيهها نحو لسان الفتاة يُعد شروعًا في الإيذاء، حتى لو لم تحدث إصابة فعلية.

خلفيات قانونية.. من جريمة ضرب بسيط إلى عاهة مستديمة

المحامي أشرف فرحات قدّم شرحًا قانونيًا دقيقًا لخطورة الواقعة، مؤكدًا أن القانون يتعامل مع «البِشعة» باعتبارها جريمة مكتملة الأركان وقال إن العقوبة تختلف بحسب نوع الإصابة:

1. إصابة خفيفة أو متوسطة

إذا نتج عن الفعل جرح أو حرق بسيط لا يستغرق الشفاء منه أكثر من 20 يومًا، فالأمر يدخل ضمن الضرب البسيط وفق المادة 242 من قانون العقوبات.

2. عاهة مستديمة

في حال تسبب الحرق في فقدان القدرة على النطق أو حدوث تشوه دائم في اللسان، يصبح الفعل جناية تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة وفق المادتين 240 و241.

3. الشروع في الإصابة

حتى إذا لم تُصب الفتاة  كما في الفيديو  فإن مجرد محاولة الإيذاء تُعد جريمة يعاقب عليها القانون.

«البِشعة» بين الدجل والنصب.. حين يُستغل خوف الضحية

أوضح الفرحات أن «البِشعة» ليست سوى شكل من أشكال الدجل والشعوذة التي تستغل اعتقاد الناس في قدرة شخص على «كشف الحقيقة» هذه الممارسة، إذا ترتب عليها كسب مال أو منفعة، تدخل ضمن جرائم النصب.

كما أن المسؤولية الجنائية لا تقع على «المبشع» وحده، بل تمتد إلى:

القاضي العرفي (إذا وُجد): ويُعتبر محرضًا أو فاعلًا أصليًا.

المشاركون: من يسخن الأداة أو يساعد في تثبيت الفتاة.

الحاضرون: إذا ساهموا في تنفيذ الفعل أو الترويج له.

تصوير وانتشار الفيديو: جريمة إضافية يعاقب عليها القانون

أشار المحامي إلى أن تصوير الفيديو ونشره يمثلان جريمة منفصلة، يعاقب عليها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، باعتبارها انتهاكًا صارخًا لخصوصية الفتاة واعتداءً على سلامتها الجسدية والنفسية.

وبما أن الجريمة قد تصل إلى حد الشروع في التعذيب أو التهديد بإيذاء جسيم، فإنها من الجرائم التي لا يملك المجني عليه الحق في التنازل عنها، وللنيابة العامة حق فتح تحقيق حتى دون تقديم شكوى مباشرة.

هل هي واقعة حقيقية أم «تريند»؟.. انقسام واسع على مواقع التواصل

قبل أن يهدأ الجدل، فجّر رواد السوشيال ميديا مفاجأة: الفتاة ليست ضحية مجهولة كما ظهر، بل بلوجر تُدعى "بوسي" تدير صفحة باسم «كيداهم» وانتشرت منشورات كثيرة تزعم أن الفيديو مشهد تمثيلي هدفه حصد المشاهدات.

في المقابل، ردت أطراف أخرى بأن «القاضي العرفي» الذي أجرى البِشعة أكد أن الفتاة كانت بالفعل في خلاف مع زوجها، وأن الزوج اتهمها بأنها لم تكن عذراء، فقبلت بإجراء البشعة وأثبتت «براءتها»، وأن الطلاق تم بعد الواقعة.

هذا الانقسام ضاعف من الغموض، ودفع كثيرين لطرح سؤال:
هل نحن أمام قضية رأي عام حقيقية أم أمام صناعة جديدة للخداع والبحث عن التريند؟

النيابة في الصورة.. تحقيقات متوقعة قد تقلب المشهد

مع البلاغات الرسمية وانتشار الفيديو على نطاق واسع، بات تحرك النيابة العامة أمرًا مرجحًا. فالمقطع يشكل دليلًا مرئيًا على:

شروع في الإيذاء.

ممارسة دجل وشعوذة.

نشر محتوى يسيء للآداب العامة.

انتهاك لخصوصية امرأة.

احتمالية وجود اتفاق مسبق بغرض النصب.

 

تم نسخ الرابط