ليلة الانقلاب تعصف ببيساو.. إمبالو يهرب إلى الكونغو بحثاً عن أمان سياسي
وصل رئيس غينيا بيساو المخلوع عمر سيسوكو إمبالو إلى برازافيل، عاصمة جمهورية الكونغو، السبت، بعد أيام قليلة من انقلاب أطاح بحكمه وسيطرة الجيش على السلطة.
أكدّت مصادر حكومية كونغولية لوكالة الأنباء الفرنسية أن إمبالو وصل على متن طائرة خاصة، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بشأن ظروف فراره ومصيره السياسي خلال المرحلة المقبلة.
اقتحام مقار المعارضة يزيد مشهد الفوضى
شهدت العاصمة بيساو تطورات أمنية متسارعة، بعدما تحدّث أكبر أحزاب المعارضة عن اقتحام مسلح لمقرّه من قبل "ميليشيا مدججة بالسلاح".
جاءت الحادثة في ظل الانقلاب الذي وقع عقب الانتخابات الوطنية، والذي سمح للجيش بإعلان سيطرته الكاملة على البلاد، في لحظة بدت فيها المؤسسات الرسمية عاجزة عن مقاومة التغيير المفاجئ في السلطة.
سيطرة كاملة للجيش عشية إعلان النتائج
سيطر الجيش في غينيا بيساو على الحكم الأربعاء، قبل ساعات من إعلان النتائج الأولية للانتخابات العامة.
غادر إمبالو البلاد أولاً نحو السنغال المجاورة، في تحرك يعكس حجم الاضطراب الذي أعقب إعلان المؤسسة العسكرية سيطرتها.
تركت تلك الخطوة انطباعاً بأن الانقلاب كان محسوباً بعناية، وأن الجيش تحرك بسرعة قبل اكتمال المسار الانتخابي.
دوافع الانقلاب تثير الجدل وتفتح الباب أمام نظريات متعددة
تواصلت التساؤلات حول الدوافع الحقيقية للانقلاب، وسط غياب توضيحات رسمية من قادة الجيش.
انتشرت تكهّنات عديدة داخل الأوساط السياسية والإعلامية، أبرزها اتهامات بأن الانقلاب جاء بمباركة من إمبالو نفسه، رغم أنه خرج رسمياً من السلطة.
بقيت تلك النظريات دون تأكيد، لكنها تعكس حالة الشك وعدم الاستقرار التي باتت تحيط بالبلاد منذ سنوات طويلة.
وجهة إمبالو الجديدة… إقامة مؤقتة أم منفى طويل؟
كشف مصدر في الرئاسة الكونغولية أن إمبالو، الذي أعلن فوزه في الانتخابات قبل الانقلاب، يعتزم البقاء في الكونغو برازافيل لفترة ليست قصيرة.
وأشار المصدر إلى أن إمبالو يحتفظ بعلاقات وثيقة مع الرئيس الكونغولي دوني ساسو نجيسو، وأن زياراته المتكررة إلى برازافيل تعكس طبيعة العلاقة بين الرجلين.
شكّل ذلك الربط أساساً لاعتقاد سياسيين بأن إمبالو اختار ملاذاً آمناً يضمن له البقاء بعيداً عن المشهد المتوتر في بلاده.
تاريخ طويل من الانقلابات يلاحق دولة صغيرة مضطربة
شهدت غينيا بيساو، الدولة الساحلية في غرب إفريقيا الواقعة بين السنغال وغينيا كوناكري، سلسلة طويلة من الاضطرابات منذ استقلالها عن البرتغال في 1974.
عرفت البلاد أربعة انقلابات عسكرية وعدداً كبيراً من المحاولات الانقلابية، بينما ظلت نتائج الانتخابات دائماً مصدراً للجدل والخلاف السياسي.
جاءت الأحداث الأخيرة لتعيد التأكيد على هشاشة النظام السياسي وعدم قدرة المؤسسات على حماية المسار الديمقراطي.
الاتحاد الإفريقي يعلن موقفه ويجمد عضوية الدولة
أعلن الاتحاد الإفريقي الجمعة تعليق عضوية غينيا بيساو في جميع هيئاته، بعد يومين فقط من وقوع الانقلاب.
يعكس القرار موقفاً رافضاً للمسار العسكري الذي أطاح بالحكومة المنتخبة، كما يشكل ضغطاً سياسياً إضافياً على السلطات الجديدة في محاولة لإعادة البلاد إلى المسار الدستوري.

