رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

سفير فلسطين: مصر نجحت في كسر محاولات التهجير ورفض تصفية القضية خارج أرضها

احياء اليوم العالمي
احياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

أحيت الجمعية المصرية للأمم المتحدة اليوم السبت، اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وذلك في مقر الجمعية بالقاهرة، بمشاركة وحضور رفيعين جسّدا الدعم الإقليمي والدولي للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

وشارك في الفعالية سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية السفير دياب اللوح، ومدير إدارة فلسطين في وزارة الخارجية المصرية ومساعد وزير الخارجية والهجرة السفير محمود عمر،  ورئيس مجلس إدارة الجمعية السفير عزت علي البحيري، بحضور عدد كبير من السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى مصر، ومسؤولي مراكز الفكر والدراسات الإستراتيجية وخبراء الشأن السياسي.

افتتح السفير عزت البحيري الفعالية بالتأكيد على أن هذه المناسبة ليست ذكرى عابرة، بل محطة سنوية لتجديد الالتزام الدولي بالعدالة وإنصاف الشعب الفلسطيني، مع التشديد على دور مصر التاريخي والمحوري في دعم فلسطين سياسيًا وإنسانيًا.

استهل السفير دياب اللوح كلمته بالتأكيد على أن إحياء يوم التضامن هذا العام يحمل دلالة مختلفة، إذ يأتي في ظل منعطف سياسي دولي شديد الحساسية بعد عدوان غير مسبوق على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وما صاحبه من محاولات إسرائيلية ممنهجة لإعادة تشكيل الواقع بالقوة العسكرية.

وأشار السفير دياب اللوح إلى أن القضية الفلسطينية تواجه اليوم حربًا متعددة الأبعاد، لا تقتصر على العمليات العسكرية فقط، بل تمتد إلى السياسات الاستيطانية، وتهويد الأرض، وتحويل القدس إلى مدينة معزولة عن محيطها الفلسطيني، وإضعاف مؤسسات الدولة الفلسطينية الناشئة. وشدد على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بغياب القدس عن المعادلة، أو بمحاولات فرض حلول جزئية أو مؤقتة لا تعترف بكامل الحقوق السيادية الفلسطينية.

وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى فرض وقائع عبر تقسيم الجغرافيا الفلسطينية وتحويلها إلى كنتونات منفصلة، الأمر الذي اعتبره مساسًا جوهريًا بأسس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وأضاف أن أي عملية سياسية لا تعيد وحدة الأرض الفلسطينية بين غزة والضفة والقدس، وتضع حدًا للاستيطان والوجود العسكري الإسرائيلي، ستظل حلولًا ناقصة تكرّس الأزمة ولا تنهيها.

وفي تأكيد واضح للثوابت، أعاد السفير اللوح التشديد على أن الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 ليست خيارًا تفاوضيًا، بل حقًا قانونيًا ثابتًا، وأنه لا بديل عن القدس الشرقية عاصمة سياسية وسيادية للدولة، وأن حق اللاجئين في العودة ليس موضوعًا إنسانيًا فحسب، بل حقًا سياسيًا أصيلًا لا يسقط بالتقادم.

وأشاد السفير اللوح بالدور المصري، مؤكدًا أن مصر نجحت في كسر محاولات التهجير ورفض تصفية القضية خارج أرضها، وأن التحرك المصري كان عنصرًا حاكمًا في منع تمرير سيناريوهات الترانسفير القسري وإعادة التموضع الديمغرافي في قطاع غزة.

كما أكد السفير دياب اللوح أن الموقف العربي والإسلامي والدولي المؤيد لحل الدولتين، اتسع بفضل الجهد الذي قادته مصر وشجع الشركاء الإقليميين والدوليين على الانخراط فيه، لافتًا إلى أن صدور قرار مجلس الأمن 2803 وما تضمنه من إقرار بحق تقرير المصير الفلسطيني، يمثل تحوّلاً سياسياً يجب البناء عليه.

وأشار أيضًا إلى أن القيادة الفلسطينية ترى أن إعادة الإعمار يجب أن تقترن بمسار سياسي يفضي إلى إنهاء الاحتلال، وأن مؤتمر إعادة إعمار غزة في القاهرة يجب أن يتحوّل إلى منصة دولية تُدشّن من خلالها مرحلة ما بعد الحرب، على أساس الاعتراف بالسيادة الفلسطينية الكاملة وبدء عملية سلام حقيقية، لا إدارة أزمة جديدة.

كما أكد السفير اللوح أن فلسطين تتعامل بـ”انفتاح سياسي محسوب” مع أي مبادرات دولية لوقف الحرب، لكنها في الوقت نفسه ترفض أي مقاربات تنتقص من السيادة وترفض إدماج غزة في حلول أمنية منفصلة عن السلطة الفلسطينية، و ترفض إقامة دولة ناقصة أو بحدود مؤقتة، وتتمسك بأن الحل يجب أن يكون على أرض فلسطين فقط وليس داخل أو على حساب أي دولة أخرى.

واختتم السفير اللوح بالقول إن السلام والاستقرار في الشرق الأوسط لا يُبنى بالقوة، بل بالعدالة وإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته، مشيرًا إلى أن فلسطين ستكون شريكًا مسؤولًا في بناء أمن المنطقة بمجرد حصولها على حريتها وسيادتها.

وأكد على تقدير فلسطين الكبير لمصر، معتبرًا أن العلاقة بين البلدين لم تكن يومًا بروتوكولًا سياسيًا، بل عمقًا استراتيجيًا مشتركًا ومصيرًا متصلاً، مجددًا التحية للشهداء والجرحى والأسرى.

من جهته، أكد مدير إدارة فلسطين بوزارة الخارجية المصرية ومساعد وزير الخارجية السفير محمود عمر أن مشاركة مصر في إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني تعكس التزامًا سياسيًا وأخلاقيًا لا يتغير، مشددًا على أن هذه المناسبة تمثل محطة دولية لتجديد التمسك بقيم العدالة، واستعادة الزخم السياسي الداعم للحقوق الفلسطينية. وأوضح أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ليس مجرد خيار تفاوضي، بل استحقاق تاريخي تؤيده الشرعية الدولية، ويتوافق مع مبادئ القانون الدولي وضمير الإنسانية.

وأضاف السفير عمر أن مصر تولي أولوية قصوى لـ تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان الوصول الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية تنفيذًا لقرار مجلس الأمن 2803، والبناء على التوافق الدولي الذي جسّدته قمة شرم الشيخ للسلام. كما أكد أن القاهرة تواصل التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين لضمان التنفيذ المتوازن والشامل لخطط السلام المطروحة بما يضمن تعزيز دور السلطة الفلسطينية، والحفاظ على وحدة الجغرافيا الفلسطينية، ومعالجة جذور الصراع، باعتبار ذلك الأساس لأي تسوية عادلة وقابلة للاستمرار تُسهم في ترسيخ أمن واستقرار المنطقة.

وشدد المشاركون في الفعالية على مواصلة الدعم السياسي والدبلوماسي لفلسطين، وأهمية الانتقال من التضامن السياسي إلى الضغط الدبلوماسي الفعّال لتفعيل حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال والاستيطان، وضمان الوحدة الجغرافية والمؤسساتية الفلسطينية، وتحريك أدوات القانون الدولي، وفتح مسار سلام حقيقي، مع التشديد على أن مصر ستظل ركيزة إقليمية في دعم فلسطين وصون حقوق شعبها.

تم نسخ الرابط