السردية الوطنية الجديدة.. بناء جسور نحو المستقبل الاقتصادي في مصر
في خطوة وصفت بأنها نقلة نوعية في إدارة الملف الاقتصادي المصري، أعلنت الحكومة المصرية مؤخرًا عن إطلاق "السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية"، لا تُعد هذه السردية مجرد خطة اقتصادية عابرة، بل هي في جوهرها إطار فكري شامل يهدف إلى إعادة تعريف مسار الدولة الاقتصادي، متجاوزًا تحديات المرحلة الراهنة وصولاً إلى آفاق "رؤية مصر 2030" وما بعدها.
ما الجديد الذي يميز هذه السردية؟
تتميز السردية الوطنية الجديدة بعدة جوانب تمنحها طابعًا فريدًا ومحوريًا في المشهد المصري والتي تشمل:
- التكامل الاستراتيجي الشمولية.
- إعادة تعريف دور الدولة والقطاع الخاص.
- التركيز على "الاقتصاد القابل للتداول".
- البعد الإقليمي والتوطين التنموي.
- الشفافية والتشاركية المجتمعية
التكامل الاستراتيجي والشمولية
على عكس البرامج الجزئية، تكمن قوة هذه السردية في قدرتها على دمج وتنسيق ثلاث ركائز أساسية وهم برنامج عمل الحكومة، وأحكام قانون التخطيط العام للدولة والمالية العامة، ومستهدفات رؤية مصر 2030، هذا التكامل يضمن أن تكون كل خطوة إصلاحية منسجمة مع الهدف الوطني الأكبر، مما يخلق خارطة طريق متماسكة وغير قابلة للتجزئة.
إعادة تعريف دور الدولة والقطاع الخاص
تتبنى السردية نموذجًا اقتصاديًا جديدًا يعيد تعريف "المساحة الاقتصادية" لكل من الدولة والقطاع الخاص، ويتمثل جوهر التغيير في تراجع الدولة عن القطاعات القابلة للتداول والمنافسة، وتحفيز القطاع الخاص ليكون "قاطرة النمو" الرئيسية، هذا الوضوح يمثل دفعة للثقة ويقلل من ازدواجية الأدوار، خاصة في القطاعات الإنتاجية والصناعية الموجهة للتصدير.
التركيز على "الاقتصاد القابل للتداول"
تحدد السردية بوضوح التحول الهيكلي نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية والقابلة للنفاذ للأسواق العالمية، بدلاً من التركيز على القطاعات المحلية غير القابلة للتبادل التجاري، وهذا يعني إعطاء أولوية قصوى لـ الصناعة التحويلية، الزراعة الحديثة، الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة، كما يهدف بشكل مباشر لزيادة حصيلة النقد الأجنبي وخلق فرص عمل منتجة ومستدامة.
البعد الإقليمي والتوطين التنموي
تتميز السردية الوطنية بتركيزها على التخطيط من القاعدة إلى القمة، من خلال محور التخطيط الإقليمي، وهذا المحور يضمن العدالة المكانية في توزيع الاستثمارات، من خلال توطين التنمية الاقتصادية في المحافظات، ودعم برامج كبرى مثل "حياة كريمة"، مما يعزز فكرة الجمهورية الجديدة ككيان تنموي متوازن لا يقتصر على العاصمة فحسب.
الشفافية والتشاركية المجتمعية
يعد طرح الوثيقة للحوار المجتمعي عبر المنصات سلوكًا اقتصاديًا غير مسبوق، يؤكد التزام الحكومة بمبدأ الشفافية، واستنادًا إلى مخرجات الحوار الوطني وتوصيات اللجان الاستشارية، تهدف هذه التشاركية إلى ضمان أن تكون السياسات المعتمدة انعكاسًا لإجماع وطني واسع ومقاومة للصدمات الاقتصادية والسياسية.
وتشكل السردية الوطنية الجديدة في مصر أكثر من مجرد مجموعة من الإصلاحات؛ حيث تعد إعادة صياغة للرؤية المستقبلية التي تعتمد على مرتكزات صلبة، والتي استقرار الاقتصاد الكلي، قيادة القطاع الخاص، والنفاذ القوي للأسواق العالمية.