رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ذكرى وفاة نصر الدين طوبار.. صوت الإيمان الذي خلد الأجيال

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

اليوم السبت، 16 نوفمبر، ذكرى وفاة الشيخ نصر الدين طوبار (1920–1986م)، أحد أعلام الإنشاد الديني في مصر والعالم الإسلامي، والذي ترك بصمة خالدة في قلوب الملايين من خلال صوته المتميز وابتهالاته الصادقة التي غرسَت روح الإيمان والخشوع في النفوس.

البداية في المنزلة.. طفولة حفظ القرآن وتفتح المواهب

وُلد الشيخ نصر الدين طوبار في 7 يونيو 1920 بمدينة المنزلة بمحافظة الدقهلية، حيث أظهر منذ نعومة أظافره قدرة استثنائية على الحفظ والإلقاء فقد أتم حفظ القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره، كما درس اللغة العربية وعلوم القراءات والحديث، ما شكّل قاعدة صلبة لمسيرته الدعوية والفنية.

ذاع صيته في قريته ومحافظته الصغيرة، حتى نصحه أصدقاؤه بالتوجّه إلى القاهرة لطلب الفرصة في الإذاعة المصرية، وهناك بدأت رحلة طويلة استمرت لثلاثة عقود حافلة بالإنشاد الديني والتأثير الروحي على المستمعين.

انطلاقة القاهرة.. الإذاعة المصرية وقوة الصوت

في عام 1956، نجح الشيخ طوبار في الانضمام إلى صفوف المبتهلين بالإذاعة المصرية، ليبدأ رحلة فنية ودعوية امتدت عبر عشرات الأعمال قدّم ما يقرب من مائتي ابتهال ما زالت حاضرة في الذاكرة الجماعية للمصريين والعالم الإسلامي، ومن أشهرها: يا مالك الملك، يا مجيب السائلين، جل المنادى، كل القلوب إلى الحبيب تميل، ومن لي سواك.

الابتهالات الوطنية.. صوت في زمن الحرب

كان للشيخ طوبار دور بارز في رفع الروح المعنوية للجند المصريين خلال حرب أكتوبر 1973م، حيث قدّم أول ابتهالات خاصة للجنود الأبطال مثل: سبح بحمدك الصائمون وانصر بفضلك يا مهيمن جيشنا، مجسّدًا الروح الوطنية والدعاء الصادق في أوقات التحدي.

الصدى العالمي.. من القدس إلى لندن

تميز الشيخ بصوت رخيم يمزج بين القوة والروحانية، ما جعله يقدم الابتهالات في أجواء المسجد الأقصى خلال زيارة الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1977م، حيث شارك المصلون في ترديد التكبيرات خلفه في مشهد مهيب.

كما وصل صدى صوته إلى أوروبا، إذ أنشد في قاعة ألبرت هول بلندن عام 1980م خلال احتفال المؤتمر الإسلامي العالمي، وكتبت عنه الصحافة الألمانية مشيدةً بقوة تأثير صوته على القلوب، معتبرة إياه رمزًا فنيًا ودينيًا معاصرًا.

في عام 1980، اختير الشيخ نصر الدين طوبار مشرفًا وقائدًا لفرقة الإنشاد الديني التابعة لأكاديمية الفنون، كما عُيّن قارئًا للقرآن الكريم ومنشدًا للتواشيح الدينية بمسجد الخازندارة بشبرا. ولعب دورًا مهمًا في تسجيل المصحف المجود للتلفزيون السعودي عام 1978 بالتعاون مع الشيخ محمود البجيرمي، مخلّدًا بذلك صوته على نطاق أوسع خارج مصر.

رحيله وإرثه الخالد

رحل الشيخ نصر الدين طوبار عن عالمنا في 16 نوفمبر 1986م عن عمر يناهز 66 عامًا، بعد مسيرة غنية بالعطاء والإبداع، خلد خلالها اسمه كأحد أعظم المبتهلين في تاريخ مصر الحديث.

 

تم نسخ الرابط