عمليات المستحيل.. شهادات تكشف بطولات إبراهيم الرفاعي والفرقة 39 قتال
في شهادات نادرة كشفها محمد عزوز، أحد مقاتلي الفرقة 39 قتال ورفيق الشهيد إبراهيم الرفاعي، عن أبرز العمليات الفدائية التي غيّرت مسار الصراع مع العدو خلال حرب الاستنزاف وما قبل نصر أكتوبر، مؤكداً أن هؤلاء الرجال كانوا جيلًا لا يعرف المستحيل.
يقول عزوز: «كنا نحمل على أكتافنا إيمانًا بأن تراب هذا الوطن أغلى من أرواحنا».
ويضيف أن مطلع عام 1968 شهد نشر قوات الاحتلال لمنصات صاروخية على الضفة الشرقية للقناة لإعاقة عمليات البناء التي بدأت القوات المسلحة المصرية في تنفيذها.
ورغم محاولات العدو لإخفاء الصواريخ، تلقى الشهيد الرفاعي أمرًا مباشرًا من الفريق عبد المنعم رياض: «عايز صاروخ من دول ييجي عندي بأي تمن».
عملية "الصواريخ الثلاثة"
وبالفعل، نفذت مجموعة من رجال الفرقة 39 عملية تسلل ليلًا عبر القناة وسط نيران العدو، وعادت بثلاثة صواريخ كاملة، وليس واحدًا فقط. وأدت هذه العملية إلى صدمة لدى العدو وانتهت بإقالة القائد الإسرائيلي المسؤول بعد الفشل الذريع الذي مني به.
الثأر لرياض.. عملية من قلب النار
من بين عشرات العمليات، تبقى عملية الثأر لاستشهاد الفريق عبد المنعم رياض الأبرز. خطط لها الرفاعي بعناية، ونفذها في اليوم الأربعين لاستشهاده، ومن نفس الموقع الذي أُطلقت منه القذائف التي قتلته.
عبر الرجال القناة تحت جنح الظلام، واحتلوا موقع المعدية 6، وأبادوا القوة الإسرائيلية بالكامل — 44 جنديًا وضابطًا. وتم رفع العلم المصري على أنقاض الموقع، ليكون أول علم يُرفع على أرض محتلة منذ 1967، وظل مرفرفًا لمدة تقارب ثلاثة أشهر.
صدمة إسرائيل واحتجاج مجلس الأمن
يضيف عزوز: «أتذكر كيف جن جنون العدو، وقدم احتجاجًا رسميًا إلى مجلس الأمن في 9 مارس 1969، زاعمًا مقتل جنوده بوحشية، لكننا كنا نقاتل دفاعًا عن أرضنا وكرامتنا».
أسد سيناء.. 40 عملية داخل خطوط العدو
ويؤكد عزوز أن الرفاعي كان بحق "أسد سيناء"، إذ نفذ أكثر من 40 عملية فدائية خلف خطوط العدو، وكان دائمًا في الصفوف الأمامية، لا يعرف الخوف، ويؤمن بأن الشهادة هي أعظم أمنيات المجاهد.
وفي 19 أكتوبر 1973، نال الرفاعي الشهادة التي تمناها، ورحل بطلًا كما عاش.
رسالة للأجيال
ويختتم عزوز حديثه قائلاً: «هؤلاء الرجال كتبوا تاريخ مصر بدمائهم، وعلينا أن نعلّم أبناءنا من هو الرفاعي، ومن هم الرجال الذين رفعوا العلم على الضفة الشرقية ليبقى مرفرفًا بالعزة والكرامة».