من «بلدوزر» البغدادي إلى «حواجز» عاطف عبيد.. قصة شغب السفارة البريطانية

شهدت الساحة السياسية المصرية البريطانية سجالا قديما وحديثا حول مقر السفارة الإنجليزية في مصر والتي تقع تحديدا في منطقة جاردن سيتي الراقية.. بدأت ف عام 1954 وقت حكومة عبداللطيف البغدادى أحد قيادات تنظيم الضباط الأحرار ووزير البلديات والشؤون القروية آنذاك وتوازى حاليا (وزارة التنمية المحلية) حينما فكرت الحكومة في شق طريق الكورنيش الحالي إلى حلوان.
قصة الكورنيش وبلدوزر البغدادي
مع بدايات الحكم الجديد للضباط الأحرار طفت فكرة إنشاء كورنيش للنيل وشارع مواز له يمتد من شبرا إلى حلوان، إلى السطح باعتباره مشروعا مهما وحيويا لربط أحياء القاهرة، لذا تبنته حكومة ثورة يوليو فى خطتها الخمسية الأولى بعد استتباب الأمور، وكان مخطط الكورنيش أيضا أحد مظاهر التحدى السياسى لسلطات ومزايا الأجانب فى مصر من جهة، ومشروعا قوميا جماهيريا من جهة أخرى، يعكس انحياز السلطة الجديدة للغالبية العظمى من الجماهير، ويؤكد ما جاءت به من تمكين المصريين من ثروات بلادهم.

انطلق مشروع إنشاء شارع كورنيش النيل، من منطقة شبرا الخيمة وصولا إلى حلوان فى عام 1954 وعهدت الحكومة إلى عبداللطيف البغدادى أحد قيادات تنظيم الضباط الأحرار ووزير البلديات والشؤون القروية آنذاك (توازى وزارة التنمية المحلية حاليا) بتنفيذه وأخذ فى طريقه مساحات كبيرة من الأراضى الخاصة والمؤسسات العامة أيضا مثل المطبعة الأميرية وترسانة بناء السفن التى أسسها محمد على، وكذلك قام البغدادى بهدم القصور والفيلات المخالفة على جانب النيل.
بلدوزر البغدادي
كانت حديقة السفارة البريطانية والتى كانت تحتل مكاناً كبيراً وتطل على النيل مباشرة أهم العراقيل أمام استكمال مشروع الكورنيش خاصة مع الرفض القاطع من جانب السفير البريطاني بالتخلي عن الحديقة وأكد أنها أرضا بريطانيا وفق القانون الدولي فأعطى البغدادي مسؤولى السفارة مهلة 48 ساعة لإزالة الحديقة ولكنهم ماطلوا فقام بهدم جزء كبير من الحديقة بالبلدوزر ليفتح الطريق أمام استكمال المشروع.
السفارة البريطانية بالقاهرة
انتهى المشروع فى زمن قياسى، وافتتح شارع الكورنيش فى يوليو 1955 وسط احتفالات رسمية وشعبية كبيرة، وعرف المصريون لأول مرة الجلوس على شاطئ النيل والاستمتاع به. وكما جرت فى النهر مياه كثيرة شهد «كورنيشه» تحولات أكثر، فصغر الرصيف الموازى للشاطئ وبليت المقاعد الحجرية البيضاء وتهدم السور فى أكثر من موضع واستولى «المراكبية» وأصحاب المراسى على مساحات هائلة فلم يعد بالإمكان الجلوس على الشاطئ أو الاستمتاع به.
احتياطات الأمن بعد هجمات بن لادن
بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 انتاب الأمرييكيين ذعر حول العالم وعززوا من اجراءات الأمن حول سفاراتهم الخارجية وفي عهد حكومة الدكتور عاطف عبيد تم تعزيز تلك الإجراءات الأمنية حول السفارة الأمريكية بالقاهرة وبالتزامن مع ذلك طلبت سفارتي بريطانيا وكندا تعزيز إجراءات الحماية وتم سد الشوارع الموصلة للسفارات الثلاثة بحواجز خرسانية ومنعت وصول السيارات وأغلق أصحاب المحال في تلك الشوارع واستمر هذا الوضع حتي قررت حكومة مدبولي إزالة تلك الحواجز وإعادة حركة المرور العادية.

احتجاج بريطاني
ورغم أن إزالة الحواجز يعد عملا سياديا خالصا للسلطات المصرية لكن الأمر قوبل برفض مكتوم وعلني من جانب البريطانيين وأعلنت السفارة البريطانية بعد ساعات من إزالة الحواجز حول مبانيها تعليق العمل بالسفارة وإغلاقها اليوم لحين التعامل مع الترتيبات الجديدة.