من التصنيع المحلي إلى الأسواق العالمية.. «اقتصادية النواب» تكشف مكاسب توطين صناعة المركبات
أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن توطين صناعة المركبات والمعدات العسكرية، والتوسع في إنتاج السيارات الكهربائية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من قطع الغيار، تمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا نحو تعميق التصنيع المحلي وبناء قاعدة صناعية وطنية أكثر قدرة على تلبية احتياجات السوق المصرية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن هذه التوجيهات تتجاوز تطوير قطاع صناعي بعينه، لتندرج ضمن رؤية أشمل تستهدف الربط بين التصنيع ومتطلبات الأمن القومي وأهداف التنمية الاقتصادية.
وأوضح محسب أن متابعة الرئيس لمراحل تصميم وتصنيع المركبات محليًا، والتأكيد على التنسيق بين الهيئة العربية للتصنيع وإدارة المركبات للقوات المسلحة، يعكسان أهمية تعظيم الاستفادة من الإمكانات الهندسية والتكنولوجية المتاحة داخل المؤسسات الوطنية، وتوظيفها في بناء قدرات إنتاجية قادرة على تطوير المنتجات المحلية ومواكبة التطورات العالمية.
وأشار إلى أن امتلاك القدرة على تصنيع المعدات والمركبات وقطع غيارها داخل مصر يسهم في تقليل تأثر الصناعة بمخاطر اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، والحد من الضغوط على موارد النقد الأجنبي، فضلًا عن تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات والمتغيرات الاقتصادية الخارجية.
تعميق التصنيع المحلي ورفع نسب المكون الوطني
وأشار وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب إلى أن الأهمية الاقتصادية الحقيقية لهذا التوجه تتمثل في الانتقال من مرحلة تجميع المنتجات إلى تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسب المكون الوطني، موضحًا أن صناعة المركبات ترتبط بمنظومة متكاملة من الصناعات المغذية، تشمل الصناعات المعدنية والإلكترونية والكهربائية، ومكونات المحركات وأنظمة التحكم.
وأضاف أن تطوير هذه المنظومة يتيح فرصًا واسعة لتوسيع قاعدة الإنتاج الصناعي، وجذب استثمارات جديدة، وتوفير فرص عمل فنية وهندسية، إلى جانب نقل التكنولوجيا إلى السوق المصرية، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة وتعزيز القدرات الإنتاجية للاقتصاد الوطني.
السيارات الكهربائية تفتح مجالات جديدة أمام الصناعة المصرية
وأكد محسب أن التوسع في تصنيع السيارات الكهربائية يمثل فرصة مهمة أمام مصر لتعزيز حضورها في الصناعات المرتبطة بالتحول التكنولوجي العالمي، لافتًا إلى أن هذه الصناعة لا تقتصر على إنتاج المركبات فقط، وإنما تمتد إلى مجالات تصنيع البطاريات والمحركات الكهربائية وأنظمة إدارة الطاقة ومحطات الشحن.
وشدد على ضرورة توجيه الشراكات الدولية نحو نقل التكنولوجيا وبناء القدرات التصنيعية المحلية، وعدم الاكتفاء باستيراد المكونات وتجميعها، بما يضمن تحقيق استفادة حقيقية ومستدامة من التعاون مع الشركات العالمية، ويساعد على تطوير قاعدة صناعية مصرية قادرة على المنافسة.
إنشاء غرفة للصناعات الدفاعية يعزز التكامل الصناعي
ولفت النائب أيمن محسب إلى أن التوجيه بإنشاء غرفة للصناعات الدفاعية يحمل أهمية خاصة، باعتباره خطوة تستهدف تنظيم القدرات الإنتاجية والتكنولوجية، وتعزيز التكامل بين المؤسسات الصناعية المختلفة، فضلًا عن تحديد فرص التصنيع المحلي للمكونات التي تعتمد الصناعة على استيرادها من الخارج.
وأكد ضرورة توسيع مشاركة القطاع الخاص والمصانع الصغيرة والمتوسطة في منظومة الصناعات المغذية، بما يضمن اتساع نطاق الاستفادة الاقتصادية من المشروعات الجديدة، ويتيح مشاركة أكبر لمختلف الكيانات الصناعية في تنفيذ استراتيجية توطين الصناعة وتعميق المكون المحلي.
تصدير المركبات يفتح أسواقًا جديدة ويوفر العملة الأجنبية
وشدد محسب على أن توجيه الرئيس بالتوسع في تصدير بعض الطرازات إلى الدول الصديقة والشقيقة يعكس تحولًا مهمًا من الاعتماد على سياسة إحلال الواردات إلى استهداف الأسواق الخارجية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الصادرات المصرية ويسهم في توفير موارد إضافية من العملة الأجنبية.
وأوضح أن تحقيق هذا التوجه يتطلب الالتزام بمعايير الجودة العالمية، وتقديم منتجات تتمتع بقدرة تنافسية من حيث الأسعار والمواصفات، إلى جانب توفير خدمات ما بعد البيع وضمان توافر قطع الغيار، بما يعزز ثقة الأسواق الخارجية في المنتجات المصرية ويدعم فرص انتشارها.
مؤشرات لقياس نجاح استراتيجية توطين الصناعات
وأكد النائب أيمن محسب أن نجاح استراتيجية توطين الصناعات يرتبط بوجود مؤشرات واضحة وقابلة للقياس، تشمل نسب المكون المحلي في المنتجات، وحجم القيمة المضافة، ومعدلات تراجع الواردات التي تم الاستغناء عنها من خلال الإنتاج المحلي، إلى جانب حجم الصادرات التي تحققها المشروعات الصناعية.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي يجب أن يتمثل في بناء صناعة مصرية لا تقتصر على التصنيع والتجميع، وإنما تمتلك المعرفة والقدرة على التصميم والتطوير والإنتاج، بما يعزز استقلال القرار الصناعي، ويرفع قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية، ويجعل التصنيع أحد المحركات الرئيسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام.

