رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

"سيد متولي" الحكاية الكاملة لعاشق بورسعيد من مدرجات الدرجة الثالثة إلى رئاسة النادي المصري

الراحل السيد متولي
الراحل السيد متولي

تحل اليوم السبت الموافق السابع من نوفمبر، الذكرى الثامنة عشرة لرحيل الحاج سيد متولي عبد الرحمن ضياء، الرئيس التاريخي للنادي المصري البورسعيدي وأحد أبرز رموز الرياضة والاستثمار في تاريخ المدينة الباسلة، والذي وافته المنية في مثل هذا اليوم من عام 2008 إثر أزمة قلبية مفاجئة، تاركاً إرثاً حافلاً بالبذل والعطاء وعلاقة عشق فريدة ربطته ببورسعيد وجماهيرها حتى النفس الأخير.

من شوارع حي العرب إلى رحلة الغربة

ولد سيد متولي في حي العرب العريق بمدينة بورسعيد في 13 فبراير 1941، ونشأ في أسرة بسيطة كافح فيها والده عاملاً بالمحافظة. وعُرف منذ صباه الباكر بارتباطه الوجداني بالنادي المصري؛ حيث كان يتابع مباريات الفريق من مدرجات الدرجة الثالثة مشجعاً مخلصاً، قبل أن تدفعه الأقدار ليكون يوماً ما الرجل الأول في قيادة هذا الصرح الرياضي.

تلقى تعليمه في بورسعيد وحصل على دبلوم المدارس الثانوية التجارية، ثم واصل طموحه العلمي لينال بكالوريوس التجارة عام 1965، وتبعه بدبلوم الدراسات العليا في الرياضيات عام 1970. 

وعقب أحداث حرب 1967 وعمليات تهجير سكان مدن القناة، انتقل متولي إلى القاهرة حيث عمل مدرساً للحساب بمدرسة الطبري الابتدائية لقرابة العام.

وفي عام 1970، شد الرحال إلى الأراضي الليبية ليبدأ رحلة الغربة؛ حيث اقتحم مجال المقاولات والإنشاءات وحقق نجاحات اقتصادية واسعة، تمكن على إثرها من العودة إلى مصر عام 1977 لتبدأ مرحلة جديدة من النشاط الاستثماري البارز.

إمبراطورية "الخليج للإنشاء" ولقاء السادات:

عقب عودته، أسس متولي شركة «الخليج للإنشاء والتعمير»، ونفذ من خلالها مشروعات سكنية وتنموية كبرى في الهرم، والجيزة، ومصر الجديدة، ولم ينسَ مسقط رأسه بورسعيد، إذ أنشأ فيها مصنعاً للمساكن الجاهزة، ونفذ مشروع المساكن الشعبية الذي بات يعرفه أبناء المدينة حتى اليوم بـ "منطقة سيد متولي"، فضلاً عن تأسيس مجمع السلام السكني الشهير بعد شرائه لفيلا لطفي باشا شبارة التاريخية.

وشهدت أواخر السبعينيات محطة سياسية واجتماعية لافتة في مسيرته، حين قدم تبرعاً مالياً كبيراً للحزب الوطني الديمقراطي في بدايات تأسيسه، حظي على إثره باستقبال رسمي خاص من الرئيس الراحل محمد أنور السادات، وهو اللقاء الذي تصدر الصفحات الأولى للصحف المصرية آنذاك.

العصر الذهبي للمصري.. صفقة بوشكاش والتوأم

في 21 يوليو 1979، دخل سيد متولي مجلس إدارة النادي المصري لأول مرة بقرار من محافظ بورسعيد آنذاك السيد سرحان، ولم يمضِ عام واحد حتى انتُخب رئيساً للنادي في أغسطس 1980، لتبدأ واحدة من أطول التجارب الإدارية في تاريخ الكرة المصرية، امتدت على فترات متباعدة لما يقرب من 28 عاماً.

وفجّر متولي مفاجأة مدوية في الأوساط الرياضية العالمية والمحلية بنجاحه في التعاقد مع الأسطورة المجرية ونجم ريال مدريد السابق فيرينتس بوشكاش ليتولى تدريب النادي المصري، وقاد بوشكاش الفريق لتحقيق المركز الثالث في الدوري الممتاز لموسمي 1979/1980 و1980/1981، والوصول إلى نهائي كأس مصر عامي 1983 و1984.

ولم تتوقف طموحاته عند الاستعانات التدريبية العالمية، بل أبرم صفقات تاريخية للاعبين محليين وأجانب، كان أبرزهم:

  • جمال جودة، وجمال الجندي، ومصطفى إينو.
  • الثنائي الإيراني الدولي إبراهيم قاسم بور وعبد الرضا برزكري.
  • الحارس السنغالي الشهير سامبا فال.

وعقب عودته لقيادة النادي مجدداً في عام 2002، اتخذ في موسم 2007/2008 قراراً تاريخياً بالتعاقد مع التوأم حسام وإبراهيم حسن؛ لتكون بورسعيد محطة انطلاق المشوار التدريبي للعميد حسام حسن في عالم القيادة الفنية.

الجوانب الإنسانية والوصية الأخيرة:

على الصعيد الشخصي، تزوج الحاج سيد متولي ورُزق بخمسة أبناء (سمر، هبة، مروة، أحمد، ومحمد)، كما ارتبط في إحدى فترات حياته بالزواج من الفنانة البورسعيدية الكبيرة سهير رمزي، وعُرف بجهوده الخيرية الواسعة وتقديم المساعدات المالية والعينية المستمرة للأسر الأولى بالرعاية في بورسعيد.

وطالما ردد متولي عبارته الشهيرة التي لخصت مدى عشقه للقلعة الخضراء: «لن أغادر النادي المصري إلا إلى قبري»؛ وهي العبارة التي تحولت إلى وصية واقعية صاغها المشهد الختامي لحياته. فعقب وفاته بأزمة قلبية مفاجئة في 7 نوفمبر 2008 بعد رجوعه من سفر خارجي، شيعته بورسعيد في جنازة مهيبة، ودخل جثمانه استاد النادي المصري حيث أقيمت صلاة الجنازة عليه وسط المدرجات التي أحبها.

وتخليداً لذكراه وتاريخه الحافل، أطلقت محافظة بورسعيد اسمه على أحد الميادين الحيوية، وعلى الملعب الفرعي للنادي المصري، كما أدرجته وزارة الثقافة المصرية ضمن مشروع «عاش هنا» بتعليق لوحة تذكارية توثق مسيرته على منزله التاريخي في حي العرب، ليبقى اسم سيد متولي محفوراً بحروف من نور في قلوب وعقول البورسعيدية.

تم نسخ الرابط