رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

انطلاق المرحلة الثانية من «المبادرة العربية لحوار الثقافات.. حكاية عربية صنعناها لتكون ملهمة للعالم»

الاسكندريه
الاسكندريه

أعلنت الدكتورة حنان يوسف، أستاذ الإعلام ورئيسة المبادرة العربية لحوار الثقافات، عن إطلاق المرحلة الجديدة من «المبادرة العربية لحوار الثقافات.. حكاية عربية صنعناها لتكون ملهمة للعالم»

يأتي ذلك باعتبارها مشروعًا عربيًا استراتيجيًا يستهدف تعزيز الحوار بين الثقافات، وتقديم صورة عربية أكثر عمقًا وتوازنًا إلى العالم، وإبراز ما تمتلكه المجتمعات العربية من رصيد حضاري وإنساني وثقافي وإسهامات في مسيرة الحضارة الإنسانية، مؤكدة أن المبادرة تمثل «حكاية عربية صنعناها لتكون ملهمة للعالم».

جاء ذلك خلال الندوة الفكرية التي نظمتها المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي (ADICO)، بالتعاون مع الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، المقام هذا العام تحت شعار «نحن نصنع الحكايات»، تحت عنوان «آليات حوار الثقافات وتقديم صورة العرب»، بمشاركة نخبة من الشخصيات الفكرية والأكاديمية والإعلامية من مختلف أنحاء الوطن العربي، وفي حضور وتفاعل لافت من جمهور المعرض.

وأكدت الدكتورة حنان يوسف أن المبادرة العربية لحوار الثقافات لم تعد مجرد فكرة أو دعوة نظرية للتقارب بين الشعوب، وإنما أصبحت مشروعًا عربيًا يستهدف الانتقال من مرحلة الحديث عن صورة العرب لدى الآخر إلى المشاركة الفعلية في صناعتها، من خلال أدوات إعلامية وثقافية وأكاديمية وتعليمية، تتيح تقديم التجارب العربية الناجحة، وإبراز النماذج الملهمة، وفتح مساحات حقيقية للتفاعل والتفاهم المتبادل بين الثقافات.

وأوضحت أن المبادرة، التي تمثل أحد البرامج الاستراتيجية للمنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، بالتعاون مع الاتحاد العربي للإعلام والثقافة، انطلقت في احتفالية كبرى تزامنًا مع قمة الدول العربية في نهاية ديسمبر الماضي، لتكون منصة عربية جامعة للجهود والمبادرات التي تستهدف تعزيز التواصل الحضاري والإنساني، وترسيخ قيم التسامح والتعايش واحترام التنوع الثقافي، وتصحيح الصور النمطية والأحكام المسبقة عن المجتمعات العربية.

خطة المبادرة.. خمسة مسارات لصناعة الحضور العربي

وكشفت رئيسة المبادرة عن ملامح خطة العمل للمرحلة المقبلة، والتي تستهدف تحويل الرؤية الفكرية للمبادرة إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ، من خلال مجموعة من المسارات المتكاملة التي تضمن اتساع نطاق المشاركة وتحقيق تأثير عربي ودولي مستدام، وتشمل:

أولًا: المسار الإعلامي والاتصالي:

إطلاق برامج ومبادرات إعلامية تستهدف تقديم صورة واقعية ومتوازنة عن المجتمعات العربية، وإبراز قصص النجاح والإنجازات العربية، والتعامل مع الصور النمطية والمعلومات المغلوطة، وتوظيف المنصات الرقمية ووسائل الإعلام الحديثة في بناء خطاب عربي قادر على الوصول إلى الجمهور الدولي بلغاته وأدواته المعاصرة.

ثانيًا: المسار الأكاديمي والبحثي:

تعزيز التعاون بين الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات العلمية العربية والدولية، وتنظيم الندوات والمؤتمرات واللقاءات الفكرية، وتشجيع الدراسات والأبحاث المشتركة حول حوار الثقافات والهوية والتواصل الحضاري، وإتاحة الفرصة أمام الباحثين والشباب لتبادل الخبرات والمعارف.

ثالثًا: المسار الثقافي والإبداعي:

تنظيم الفعاليات والملتقيات الثقافية والفنية والأدبية، وإبراز الموروث الحضاري العربي ومكوناته الإنسانية، ودعم المبادرات الإبداعية التي تقدم الثقافة العربية بصورة معاصرة، وتشجيع التبادل الثقافي بين المبدعين والمثقفين من مختلف دول العالم.

رابعًا: المسار التعليمي والشبابي:

إطلاق أنشطة وبرامج تستهدف نشر ثقافة الحوار والتسامح وقبول الآخر بين الأجيال الجديدة، وتعزيز الوعي بالتنوع الثقافي والحضاري، وإشراك الشباب والطلاب في مشروعات التبادل المعرفي والثقافي، وإعداد كوادر قادرة على تمثيل الثقافة العربية والتفاعل الإيجابي مع الثقافات الأخرى.

خامسًا: مسار الشراكات والتعاون الدولي:

توسيع شبكة التعاون مع المؤسسات والمنظمات والجامعات والهيئات الثقافية والإعلامية العربية والدولية، وبناء شراكات استراتيجية لتنفيذ مشروعات مشتركة، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتحويل المبادرة إلى منصة مستدامة للتواصل والعمل المشترك بين الشعوب.

وأشارت يوسف إلى أن خطة المرحلة الثانية تتضمن كذلك توسيع قاعدة المشاركين من المفكرين والأكاديميين والإعلاميين والمثقفين والمؤسسات المعنية، وتفعيل آليات التنسيق بين الشركاء، وإطلاق مبادرات نوعية تستجيب لقضايا الواقع الثقافي والإعلامي، مع الاهتمام بتوثيق التجارب الناجحة وقياس أثر الأنشطة والبرامج، بما يضمن استمرارية المبادرة وتطورها.

وشددت على أن صناعة الصورة العربية مسؤولية جماعية لا تقع على عاتق الإعلام وحده، وإنما تتطلب تكامل أدوار المؤسسات التعليمية والثقافية والأكاديمية والإبداعية، ومشاركة الشباب والمجتمع المدني، مؤكدة أن امتلاك العرب لتاريخ حضاري عريق ينبغي أن يصاحبه حضور معاصر فاعل في إنتاج المعرفة والثقافة وصناعة المستقبل.

وشاركت في الندوة الدكتورة سحر العوض، رئيس جمعية الإمارات للتطوع، التي أشادت بالنجاح الذي تحققه المبادرة وتميز رسالتها، مثمنة الجهود التي تبذلها الدكتورة حنان يوسف في تفعيل برامجها وتحويل رؤيتها إلى أنشطة ومشروعات تسهم في تعزيز التواصل الثقافي والإنساني.

وأدارت اللقاء الدكتورة كريمة السعدي، الإعلامية والأكاديمية العراقية، وشهدت الندوة حوارًا مفتوحًا مع جمهور المعرض، تخللته مناقشات ومداخلات من عدد من الشخصيات الفكرية والثقافية العربية، تناولت سبل تطوير أدوات الحوار الثقافي، وآليات تقديم صورة أكثر إنصافًا عن العرب، ودور المؤسسات الإعلامية والأكاديمية في تعزيز التقارب بين الشعوب.

وفي ختام اللقاء، وجهت الدكتورة حنان يوسف دعوة مفتوحة إلى المفكرين والأكاديميين والإعلاميين والمؤسسات الثقافية والتعليمية، والشباب والمهتمين بحوار الثقافات، للانضمام إلى المبادرة والمشاركة في برامجها وأنشطتها، مؤكدة أن نجاح هذا المشروع يتوقف على تضافر الجهود العربية وتكامل الخبرات، والعمل المشترك من أجل بناء جسور الثقة والتفاهم بين الشعوب.

كما أعربت عن تقديرها لإدارة معرض الشارقة الدولي للكتاب على استضافة الندوة وإتاحة مساحة للحوار الفكري والثقافي، مشيدة بشعار المعرض لهذا العام «نحن نصنع الحكايات»، الذي يتقاطع مع فلسفة المبادرة ورسالتها في تقديم الحكاية العربية للعالم بصورة تعكس ثراء الهوية العربية وتنوعها الحضاري والإنساني.

واختتمت الدكتورة حنان يوسف حديثها بالتأكيد على أن «المبادرة العربية لحوار الثقافات.. حكاية عربية صنعناها لتكون ملهمة للعالم»، موضحة أن الحكايات ليست مجرد كلمات تُروى، بل تجارب وقيم وإنجازات تصنع الوعي وتشكل الصور الذهنية، وأن العرب يمتلكون من التاريخ والإبداع والإنجاز الإنساني ما يستحق أن يصل إلى العالم بلغات العصر وأدواته، ليكونوا شركاء فاعلين في صناعة الحكاية الإنسانية المشتركة.

تم نسخ الرابط