كوم الخلجان بالدقهلية.. حفائر أثرية تكشف أسرار الاستيطان البشري
ناقشت كلية الآداب بجامعة المنصورة أحدث الاكتشافات الأثرية بموقع كوم الخلجان في مركز تمي الأمديد بمحافظة الدقهلية، خلال ندوة علمية نظمها قسم الآثار المصرية القديمة بعنوان «كوم الخلجان في ضوء الاكتشافات الحديثة»، بحضور رئيس بعثة الحفائر المصرية بالموقع وعدد من أعضاء البعثة.
واستعرضت الندوة نتائج مواسم التنقيب الأخيرة، التي كشفت عن طبقات أثرية ومقابر ومبان سكنية وقطع أثرية تعود إلى فترات زمنية متباينة، لتقدم صورة عن تاريخ المنطقة وتطور الحياة فيها منذ عصور ما قبل الأسرات وحتى العصر الروماني.
رئيس بعثة الحفائر يستعرض تاريخ الموقع
جاءت الندوة برعاية الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، وريادة الدكتور طارق غلوش، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث والمشرف على قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وإشراف الدكتور مسعد سلامة مندور، القائم بعمل عميد كلية الآداب، والدكتور أيمن وهبي طاهر، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، وتنسيق الدكتورة نهاد كمال الدين، رئيس قسم الآثار المصرية القديمة.
وتحدث محمد توفيق حشيش، رئيس بعثة الحفائر المصرية بموقع كوم الخلجان، عن الموقع الذي يقع جنوب شرق قرية السمارة بمركز تمي الأمديد، على بعد نحو 40 كيلومترا من مدينة المنصورة و20 كيلومترا جنوب موقع منديس الأثري المعروف حاليا بتل الربع.
وأوضح، أن أعمال الحفائر بدأت ببعثة فرنسية خلال الفترة من 2002 إلى 2004، قبل أن تتولى البعثة المصرية التابعة لمنطقة آثار الدقهلية استكمال أعمال التنقيب، مع استئناف الحفائر خلال موسمي 2024/2025 و2025/2026.
مكتشفات تعود إلى عصور ما قبل الأسرات
وأظهرت نتائج التنقيب وجود آثار تعود إلى مرحلتي بوتو الأولى والثانية، تضمنت ثلاث دفنات ونحو 31 حفرة دفن بيضاوية، إلى جانب 15 دفنة ترجع إلى حضارة نقادة الثالثة، من بينها دفنتان بتوابيت فخارية.
كما عُثر على أوان فخارية وصلايات كحل مزخرفة، وهي مكتشفات تساعد في دراسة عادات الدفن والروابط الحضارية بين مناطق مصر العليا والسفلى خلال تلك الفترة.
شواهد أثرية من عصر الهكسوس والدولة الحديثة
وكشفت الحفائر خلال عصر الانتقال الثاني وفترة حكم الهكسوس عن بقايا منطقة سكنية وجبانة، ضمت مباني من الطوب اللبن وصوامع لتخزين الحبوب وأفرانا، فضلا عن جدران متعرجة أحاطت بالمباني السكنية والمقابر.
وضمت المقابر المكتشفة أنماطا معمارية مختلفة، من بينها مقابر ذات طراز الكورنيش، احتوت على حلي وتمائم وجعارين من الأحجار شبه الكريمة وأدوات برونزية وأوان فخارية وقنينات من طراز تل اليهودية.
كما عُثر على بقايا أثرية تعود إلى الأسرة الثامنة عشرة، شملت أساسات مبنى ومقبرة من الطوب اللبن ولقى فخارية وأدوات حجرية.
جبانة تضم 50 حفرة دفن من العصر الروماني
وفي العصرين البطلمي والروماني، رصدت أعمال التنقيب أنماطا متعددة من الدفن، أبرزها جبانة رومانية تضم نحو 50 حفرة دفن مستطيلة، وُضع المتوفون داخلها في وضع الامتداد على الظهر.
وعثر الباحثون ضمن المكتشفات على عملة برونزية وقطع من أمفورات فخارية وقرط ذهبي، بما يضيف معلومات إلى سجل الموقع الأثري خلال العصر الروماني.
وأكد الدكتور مسعد سلامة مندور أن هذه النتائج تمثل مادة علمية مهمة لدراسة تاريخ شرق الدلتا.
فيما أشار الدكتور أيمن وهبي طاهر إلى أهمية تعريف الطلاب بمراحل العمل الأثري ميدانيا، وأوضحت الدكتورة نهاد كمال الدين أن الندوة تستهدف أيضا نقل خبرات الخريجين إلى الطلاب وربط الدراسة النظرية بالتطبيق العملي.
واختتمت الندوة بمناقشات تفاعلية شارك فيها طلاب قسم الآثار المصرية القديمة وأسرة «طلاب من أجل مصر» واتحاد الطلاب، وتناولت طبيعة أعمال الحفائر ودلالات المكتشفات وأهمية توثيق التراث الأثري والحفاظ عليه.


