رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«جولدمان ساكس» يفجر مفاجأة.. الجنيه المصري مقوم بأقل من قيمته بـ 30% أمام الدولار

سعر صرف الدولار
سعر صرف الدولار

​وسط تباين الآراء حول مسار الاقتصاد المصري وتحدياته الإقليمية، أطلقت مؤسسة «جولدمان ساكس» العالمية قراءة تحليلية جديدة تحمل في طياتها مفارقة لافتة؛ بعد التأكيد أن  الجنيه يعاني من "بخس" في قيمته يتجاوز 30%، ما يضعه في صدارة العملات الأكثر انخفاضاً عن قيمتها العادلة في الأسواق الناشئة.

العملة تحت القيمة الحقيقية

​يرى التقرير أن الفجوة بين السعر الحالي للجنيه وقيمته العادلة تبلغ نحو 30%، وهي نسبة تعكس حالة من الضغط المبالغ فيه على العملة المحلية مقارنة بالأساسيات الاقتصادية.ط، إلا أن هذا التقييم المنخفض لا يتحول تلقائياً إلى مكاسب سريعة؛ إذ يشترط البنك تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط كحجر أساس لعودة الثقة المؤسسية وانتعاش تدفقات النقد الأجنبي.

​الخريطة الزمنية لتوقعات سعر الدولار

​أجرى «جولدمان ساكس» مراجعة تصاعدية لمسار الدولار مقابل الجنيه، عاكسةً التطورات الأخيرة في مرونة الصرف والنظرة المستقبلية لأسعار الطاقة العالمية و​على مدى 3 أشهر متوقع وصول الدولار إلى نحو 53 جنيهًا (مقارنة بالتوقعات السابقة عند 49 جنيهًا).
 

و​على مدى 6 أشهر من المتوقع أن يصل الدولار عند نحو 52 جنيهًا ، بينما توقعت المؤسسة المالية العالمية أنه على مدى 12 أشهر سيحدث استقرار نسبي ليهبط نحو 50 جنيهًا
 

محركات التعديل والأسباب الجوهرية

​استند البنك الاستثماري في تعديل أرقامه إلى عاملين رئيسيين أولهما ​ديناميكيات السوق الفورية واستيعاب التحركات السعرية الأخيرة وأثرها على العرض والطلب.

فمن حيث ​توقعات سوق الطاقة تشير التقديرات المبنية على انخفاض تدريجي ومستدام لأسعار النفط على المدى المتوسط، وهو ما يخفف جزئياً من فاتورة الواردات البترولية.

​ الاستراتيجية الاستثمارية والتوصيات

​رغم توقعات ارتفاع الدولار على المدى القريب، حافظ البنك على توصيته القوية بالشراء (Buy) في الجنيه المصري، وتستند هذه الرؤية المزدوجة إلى استراتيجية "استغلال العائد المرتفع والمكاسب الرأسمالية المحتملة"؛ حيث توفر أسعار الفائدة الحالية حماية وعائداً مجزياً للمستثمرين ريثما تستقر العملة وتسترد جزءاً كبيراً من قيمتها المفقودة على المدى المتوسط والبعيد.

​​معضلة العائد المرتفع مقابل المخاطر

يعتمد رهان «جولدمان ساكس» بشكل كبير على تجارة العائد  فالمستثمر الأجنبي يتقاضى فائدة مرتفعة جداً تعوضه مؤقتاً عن أي تذبذب محتمل في سعر الصرف على المدى القصير، بانتظار عودة الاستقرار الجيوسياسي الذي سيشكل نقطة التحول الحقيقية لقيمة الجنيه.

​حساسية الاقتصاد لأسعار النفط

يرى البنك العالمي أن انخفاض أسعار النفط يمثل متغيراً حيوياً لمصر، نظراً لكونها دولة مستوردة للمنتجات البترولية، حيث يساعد أي تراجع عالمي في خفض عجز الميزان التجاري وتخفيف الضغط عن الاحتياطي النقدي الأجنبي.

ويعتمد «جولدمان ساكس» في تقديره لتقويم الجنيه بأقل من قيمته بنسبة 30% على نماذج سعر الصرف الفعلي الحقيقي (REER) ومعدل تعادل القوة الشرائية (PPP)، وتُظهر هذه النماذج أن القيمة التبادلية الحالية للعملة تعرضت لضغط وتراجع أعمق مما تبرره الأساسيات الاقتصادية الكلية (مثل نمو الناتج المحلي وزيادة حصيلة الصادرات).

وتنشأ هذه الفجوة في الغالب نتيجة علاوة المخاطر الجيوسياسية التي يطلبها المستثمرون الأجانب للتحوط ضد تقلبات الشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط