رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

برلمانية تفتح ملف الهيدروجين الأخضر: مليارات معلنة على الورق.. أين الاستثمارات؟

النائبة مروة بُريص
النائبة مروة بُريص

فتحت النائبة مروة بُريص، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، ملف مشروعات الهيدروجين الأخضر في مصر، مطالبة بإعادة تقييم جدواها الاقتصادية وقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها القطاع، وارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل، وتراجع الطلب العالمي، فضلًا عن تأجيل وإلغاء عدد من المشروعات الدولية.

وتقدمت بُريص بطلب إحاطة بشأن ضرورة مراجعة الأسس الاقتصادية والاستثمارية التي تقوم عليها استراتيجية مصر للهيدروجين الأخضر، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الإعلان عن الاتفاقيات والاستثمارات المستهدفة إلى قياس حجم التنفيذ الفعلي والعوائد الاقتصادية التي يمكن أن تحققها هذه المشروعات.

اتفاقيات بالمليارات.. والاستثمارات الفعلية محل تساؤل

وأوضحت النائبة أن مصر تبنت استراتيجية طموحة للتحول إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، وشهدت الفترة الماضية توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم باستثمارات معلنة ضخمة، إلا أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة دخول الأموال إلى السوق المصرية أو وصول المشروعات إلى مراحل التنفيذ الفعلي.

وشددت على ضرورة التمييز بين الاستثمارات المعلنة والمشروعات التي حصلت على قرارات استثمار نهائية أو وصلت إلى مرحلة الإغلاق المالي، باعتبار أن هذه المؤشرات هي المعيار الحقيقي لقياس جدية الاستثمارات وقدرتها على التحول إلى مشروعات إنتاجية.

تمديد مذكرات التفاهم يثير تساؤلات حول جدية التنفيذ

ولفتت بُريص إلى أن اجتماع المجلس الوطني للهيدروجين الأخضر الأخير، وما شهده من مد بعض مذكرات التفاهم لمدة عام إضافي، يطرح تساؤلات بشأن المعايير التي تعتمدها الحكومة لتقييم تقدم المشروعات، ومدى ارتباط استمرار تخصيص الأراضي ومنح التسهيلات الاستثمارية بوجود التزامات واضحة تتعلق بالتمويل والتنفيذ والجداول الزمنية.

وأكدت أن استمرار منح المزايا والتسهيلات يجب أن يرتبط بمعدلات إنجاز محددة، حتى لا تتحول الاتفاقيات الاستثمارية إلى مجرد التزامات معلنة دون مردود اقتصادي ملموس.

الأراضي والطاقة والمياه.. تكلفة اقتصادية لا يمكن تجاهلها

وحذرت عضو مجلس النواب من أن مشروعات الهيدروجين الأخضر لا تعتمد على التمويل الخاص فقط، بل تتطلب موارد وطنية كبيرة تشمل الأراضي والطاقة المتجددة والمياه والبنية التحتية وشبكات الكهرباء.

وأشارت إلى أن تقييم هذه المشروعات يجب أن يتضمن حساب التكلفة الاقتصادية الكاملة، وتكلفة الفرصة البديلة للموارد المستخدمة، ومقارنتها بالعوائد التصديرية والقيمة المضافة وفرص العمل المتوقع توفيرها للاقتصاد المصري.

مطالبة الحكومة بكشف الموقف الحقيقي للمشروعات

وطالبت بُريص الحكومة بإعداد تقييم محدث وشامل لمحفظة مشروعات الهيدروجين الأخضر، يتضمن بصورة واضحة:

  • حجم الاستثمارات التي دخلت مرحلة التنفيذ الفعلي.
  • عدد المشروعات التي وصلت إلى الإغلاق المالي.
  • القدرات الإنتاجية المتوقع تشغيلها تجاريًا.
  • حجم الالتزامات الحكومية المباشرة والمحتملة.
  • تكلفة التسهيلات والبنية التحتية والضمانات الحكومية، إن وجدت.
  • مدى توافر اتفاقيات شراء ملزمة طويلة الأجل تضمن تسويق الإنتاج.

وأكدت أن تغيرات السوق العالمية تفرض مراجعة تقديرات الطلب الخارجي والأسعار وتكاليف التمويل، فضلًا عن اختبار قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الدولية.

مروة بُريص: لا يجوز قياس النجاح بمليارات الدولارات على الورق

واختتمت النائبة تصريحاتها بالتأكيد على أن حزب العدل لا يعارض الاستثمار في التقنيات الجديدة أو التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، لكنه يرفض الخلط بين الطموحات الاستثمارية والإنجازات الاقتصادية الفعلية.

وقالت إن نجاح أي استراتيجية وطنية لا يقاس بعدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة، أو بحجم المليارات المعلنة، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع من استثمارات وإنتاج وصادرات وقيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري.

وطالبت بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، لمناقشته بحضور ممثلي الحكومة والجهات المعنية، والوقوف على الموقف التنفيذي والاقتصادي لمشروعات الهيدروجين الأخضر في مصر.

تم نسخ الرابط