جرس إنذار للحكومة.. نواب يتحركون لمواجهة عمالة الأطفال واستثمار سياحة سيناء
فتح عدد من أعضاء مجلس النواب 3 ملفات مهمة تمس حياة المواطنين وتتصدر أولويات التنمية خلال المرحلة الحالية، في تحركات برلمانية تستهدف مواجهة الظواهر المجتمعية الخطيرة، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وتذليل العقبات أمام المواطنين.
وتنوعت التحركات بين المطالبة بتشديد الرقابة على المزارع ومواجهة عمالة الأطفال، على خلفية الحادث المأساوي الذي شهده الطريق الأوسطي، والدعوة إلى استثمار المقومات الطبيعية الفريدة لجنوب سيناء وتحويلها إلى وجهة عالمية للسياحة البيئية، فضلًا عن ضرورة تحديث الأحوزة العمرانية بالقرى والمدن لإنهاء معاناة المواطنين مع تراخيص البناء.
وأكد النواب أن هذه الملفات تتطلب رؤية حكومية متكاملة تتجاوز الحلول المؤقتة، وتستند إلى آليات تنفيذ واضحة، بما يحقق الحماية الاجتماعية، ويدعم الاستثمار، ويوفر فرص العمل، ويحافظ على حقوق المواطنين ومقدرات الدولة.
أشرف أمين: حادث الطريق الأوسطي يدق ناقوس الخطر.. وتشديد الرقابة على المزارع ضرورة لإنقاذ الأطفال من العمالة المبكرة
أكد النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، أن الحادث المأساوي الذي شهده الطريق الأوسطي وأسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من أبناء قرية تادرس بمركز سنورس، من بينهم أطفال، أعاد تسليط الضوء بقوة على ملف عمالة الأطفال، وضرورة التحرك العاجل لمواجهة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض الأسر إلى تشغيل أبنائها في سن مبكرة.
وفي هذا الإطار، تقدم أمين بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري العمل والتضامن الاجتماعي، بشأن تشديد الرقابة على المزارع ومواجهة ظاهرة تشغيل الأطفال، وتطوير منظومة البحث الاجتماعي للوصول إلى الأسر الأكثر احتياجًا.
وشدد النائب على ضرورة فرض رقابة ميدانية صارمة على المزارع والأنشطة الزراعية، والتأكد من الالتزام بالقوانين المنظمة لعمل الأطفال، وحظر تشغيل من هم دون السن القانونية، خاصة في الأعمال الخطرة، مع اتخاذ إجراءات رادعة ضد المخالفين.
حملات تفتيش مفاجئة ومحاسبة المخالفين
وطالب أمين بتفعيل دور مكاتب العمل في تنفيذ حملات تفتيش دورية ومفاجئة، ورصد المخالفات، ومراجعة كفاءة منظومة التفتيش ومدى وصولها إلى المزارع والمناطق الريفية، بما يضمن عدم استغلال الأطفال في أعمال تعرض حياتهم للخطر وتحرمهم من حقهم في التعليم.
مسح اجتماعي شامل للأسر الأكثر احتياجًا
وأكد أهمية تطوير منظومة البحث الاجتماعي بوزارة التضامن الاجتماعي، من خلال إجراء حصر ميداني للأسر الأكثر احتياجًا، وتحديد الأطفال المعرضين للتسرب من التعليم أو الاضطرار إلى العمل، وتوفير أوجه الدعم اللازمة لأسرهم.
وطرح النائب 5 آليات عاجلة لمواجهة الظاهرة، تشمل تكثيف التفتيش المفاجئ على المزارع، وتفعيل دور مكاتب العمل، وإجراء مسح اجتماعي شامل للأسر الفقيرة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وإطلاق برامج لإعادة الأطفال العاملين إلى التعليم وتوفير الرعاية اللازمة لهم.
وشدد على أن حماية الأطفال مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل، وأن مواجهة عمالة الأطفال لا تتحقق بالعقوبات وحدها، وإنما تتطلب معالجة جذور الفقر والاحتياج التي تدفع بعض الأسر إلى تشغيل أبنائها.
وطالب بمناقشة طلب الإحاطة بحضور الوزراء المعنيين، ووضع خطة تنفيذية واضحة تضمن تشديد الرقابة على المزارع، وتوفير الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجًا، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، حفاظًا على حياة الأطفال ومستقبلهم.
حسين موسى: جنوب سيناء كنز سياحي عالمي.. ومطلوب تحويل ثرواتها الطبيعية إلى فرص استثمار وتشغيل
وفي ملف التنمية السياحية، أكد النائب حسين موسى، عضو مجلس النواب عن جنوب سيناء، أن المحافظة تمتلك ثروة طبيعية وبيئية فريدة تؤهلها لتصبح واحدة من أبرز الوجهات العالمية في مجال السياحة البيئية والمستدامة، مشددًا على ضرورة استثمار هذه المقومات وتحويلها إلى فرص اقتصادية واستثمارية تسهم في دعم التنمية وتوفير فرص العمل لأبناء المحافظة.
وأوضح موسى أن جنوب سيناء تزخر بمقومات سياحية استثنائية، تشمل الجبال والوديان والمحميات الطبيعية والشواطئ والمناطق ذات التنوع البيئي والثقافي، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في سوق السياحة العالمية، ويستدعي وضع السياحة البيئية على رأس أولويات خطط التنمية خلال المرحلة المقبلة.
مسارات سياحية وقرى بيئية لتعزيز المنتج السياحي
وأشار النائب إلى أن تطوير هذا النمط السياحي يتطلب إعداد خطة متكاملة لإطلاق مسارات سياحية بيئية داخل المناطق الجبلية والوديان والمحميات الطبيعية، مع توفير وسائل انتقال آمنة ومراكز للإرشاد والخدمات الأساسية، بما يضمن تقديم تجربة سياحية متكاملة وجاذبة للزائرين.
وأضاف أن المقترحات تشمل إنشاء قرى ونزل بيئية صديقة للطبيعة، تعتمد على مصادر الطاقة النظيفة، وتجمع بين الاستمتاع بالمقومات الطبيعية والتعرف على التراث السيناوي، بما يسهم في تنويع المنتج السياحي المصري وجذب شرائح جديدة من السائحين.
تأهيل أبناء المحافظة وفتح فرص عمل جديدة
وشدد موسى على أهمية الاستثمار في العنصر البشري من خلال تدريب وتأهيل أبناء جنوب سيناء للعمل كمرشدين بيئيين وسياحيين، بما يضمن مشاركة المجتمعات المحلية في النشاط السياحي وتحقيق عائد اقتصادي مباشر يعود بالنفع على المواطنين.
كما دعا إلى إطلاق منصة إلكترونية موحدة للترويج للسياحة البيئية بجنوب سيناء، تتضمن المحميات الطبيعية والمسارات والأنشطة والرحلات البيئية، مع ربطها بشركات السياحة المحلية والعالمية لتعزيز حضور المحافظة على خريطة السياحة الدولية.
حوافز استثمارية للقطاع الخاص دون الإضرار بالبيئة
ولفت عضو مجلس النواب إلى أهمية طرح حوافز استثمارية لتشجيع إقامة المشروعات السياحية البيئية، وجذب القطاع الخاص نحو تنفيذ مشروعات منخفضة التأثير البيئي في المناطق المؤهلة، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار ويرفع معدلات التشغيل ويعظم العائد من الموارد الطبيعية.
وأكد أن تحقيق التنمية السياحية المنشودة يجب أن يسير بالتوازي مع الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية، موضحًا أن تعظيم السياحة البيئية لا يعني استنزاف الطبيعة أو الإضرار بتوازنها، وإنما استثمارها بصورة مستدامة تضمن الحفاظ على ثروات جنوب سيناء للأجيال المقبلة.
واختتم تصريحاته بالدعوة إلى تكامل جهود وزارات السياحة والبيئة والتنمية المحلية والقطاع الخاص، بالتعاون مع محافظة جنوب سيناء بقيادة اللواء إسماعيل كمال، محافظ جنوب سيناء، لوضع خريطة تنفيذية واضحة تحول المقومات الطبيعية إلى فرص حقيقية للنمو والاستثمار والتشغيل.
عيد حماد: تحديث الأحوزة العمرانية مفتاح إنهاء أزمة تراخيص البناء.. وخطة عاجلة لتحريك الاستثمار وتوفير فرص العمل
وفي سياق متصل، أكد النائب عيد حماد، عضو مجلس النواب، أن تحديث الأحوزة العمرانية بالقرى والمدن يمثل ضرورة ملحة لإنهاء معاناة المواطنين مع تعقيدات الحصول على تراخيص البناء، وتمكينهم من الاستفادة القانونية من أراضيهم، مشيرًا إلى أن استمرار تأخر اعتماد الأحوزة يتسبب في تعطيل مصالح المواطنين وزيادة الأعباء الاقتصادية والمعيشية عليهم.
وقال حماد إن ملف الأحوزة العمرانية يرتبط بشكل مباشر بحياة ملايين المواطنين بمختلف المحافظات، لافتًا إلى أنه لم يعد مقبولًا استمرار وجود مناطق مأهولة بالسكان خارج نطاق الأحوزة المعتمدة، أو تعطيل مصالح المواطنين بسبب إجراءات إدارية لا تتماشى مع واقع النمو السكاني والاحتياجات الفعلية للقرى والمدن.
وطالب الحكومة بإطلاق خطة تنفيذية عاجلة لتحديث الأحوزة العمرانية، تتضمن حصر المناطق الأكثر احتياجًا، وتحديد أولويات التحديث، ووضع جدول زمني ملزم للانتهاء من اعتماد الأحوزة الجديدة، بالتنسيق بين وزارة الإسكان وهيئة التخطيط العمراني ووزارة التنمية المحلية والمحافظات.
تحديث الأحوزة يحرك قطاع التشييد والبناء
وأوضح حماد أن معالجة أزمة الأحوزة العمرانية لن تقتصر آثارها على تسهيل استخراج تراخيص البناء، وإنما ستمتد إلى تنشيط قطاع التشييد والبناء، وتحريك سوق مواد البناء، وتشجيع الاستثمارات العقارية المنظمة، وتوفير آلاف فرص العمل، إلى جانب زيادة موارد الدولة من خلال التراخيص القانونية.
منظومة إلكترونية موحدة لإنهاء البيروقراطية
وشدد النائب على أهمية إنشاء منظومة إلكترونية موحدة تتيح للمواطنين الاستعلام عن موقف مناطقهم من التحديث، والتعرف على الاشتراطات البنائية وإجراءات استخراج التراخيص ومواعيد إنجازها، بما يعزز الشفافية ويحد من تضارب المعلومات والبيروقراطية.
حق المواطن في البناء دون المساس بالرقعة الزراعية
وأكد حماد أن تحديث الأحوزة العمرانية لا يعني فتح الباب أمام التوسع العشوائي أو التعدي على الأراضي الزراعية، وإنما يستهدف تحقيق التوازن بين حق المواطن في السكن والبناء وفقًا للقانون، والحفاظ على الرقعة الزراعية، ودعم التخطيط العمراني المنظم.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تحرك حكومي جاد وسريع لإنهاء هذا الملف، مشيرًا إلى أن المواطنين ينتظرون حلولًا عملية تنعكس على أرض الواقع، وليس مجرد وعود أو قرارات مؤجلة، مؤكدًا أن تيسير البناء القانوني يمثل أحد الملفات المرتبطة بتحقيق التنمية الشاملة والاستقرار المجتمعي.

