مصر تستعد لتوطين صناعة السيارات الكهربائية.. والأسعار تبدأ من 600 ألف جنيه
تسعى مصر بخطى متسارعة نحو توطين صناعة السيارات الكهربائية، والتحول إلى مركز إقليمي لتصنيعها وتصديرها إلى أسواق المنطقة، في ظل تحركات حكومية واستثمارية تستهدف جذب الشركات العالمية وتعزيز قدرات الإنتاج المحلي، مع توقعات ببدء ظهور أولى السيارات الكهربائية المنتجة محليًا مطلع عام 2027.
وأكد أحمد زين، رئيس لجنة الطاقة النظيفة بشعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن استراتيجية التحول إلى مركز إقليمي لصناعة وتصدير السيارات الكهربائية ليست وليدة اللحظة، وإنما بدأت ملامحها منذ أكثر من خمس سنوات، مع دخول مستثمرين وشركات كبرى إلى سوق تجميع وتصنيع السيارات الكهربائية في مصر.
وأوضح زين، خلال مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج، أن مصنع النصر للسيارات، أحد أعرق الكيانات الصناعية في مصر والمنطقة، يشهد حاليًا خطوات لإعادة تشغيله في مجال تجميع السيارات الكهربائية، بالتوازي مع استعداد عدد من الشركات والمستثمرين للدخول بقوة إلى هذا النشاط، بما يعزز فرص بناء قاعدة صناعية محلية قادرة على المنافسة.
إعفاء مكونات السيارات الكهربائية من الجمارك لدعم التصنيع المحلي
وفيما يتعلق بالحوافز المطلوبة لدعم الصناعة، كشف رئيس لجنة الطاقة النظيفة بشعبة السيارات عن مطالبات بإعفاء مستلزمات ومكونات إنتاج السيارات الكهربائية المستوردة من الرسوم الجمركية، بهدف خفض تكاليف التصنيع المحلي وتحقيق منافسة عادلة مع السيارات الكهربائية المستوردة كاملة الصنع.
وأشار إلى أن السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل تتمتع بإعفاء جمركي، مع خضوعها لضريبة القيمة المضافة البالغة 14%، في حين تتحمل مكونات الإنتاج المستوردة رسومًا جمركية تتراوح بين 2% و5%، وهو ما يضيف أعباء على تكلفة التصنيع داخل مصر.
وشدد على أن استمرار فرض الرسوم على مكونات الإنتاج يضع المصنع المحلي أمام تحديات سعرية، خاصة عند منافسة السيارات المستوردة، مؤكدًا أن إعفاء هذه المكونات من الجمارك يمثل خطوة مهمة لخفض تكلفة الإنتاج، وتشجيع المستثمرين على توسيع مشروعاتهم الصناعية، وتقديم سيارات بأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للمستهلك المصري.
أسعار السيارات الكهربائية المستهدفة من 600 إلى 800 ألف جنيه
وعلى مستوى الأسعار، أوضح زين أن السوق المصرية تتسم بحساسية كبيرة تجاه السعر، باعتبارها سوقًا استهلاكية تعتمد بدرجة أساسية على تكلفة المنتج، مع اهتمام المستهلك في الوقت نفسه بالجودة والمواصفات ومدى ملاءمة السيارة لاحتياجاته اليومية، خاصة من حيث المساحة والارتفاع والاتساع.
وأضاف أن خطط التصنيع المحلي تستهدف توفير سيارات كهربائية لا تقتصر على الاستخدام الشخصي، بل تمتد لتشمل سيارات التاكسي ومركبات النقل الذكي، بما يتيح للسائقين الانتقال إلى وسائل نقل أقل تكلفة تشغيلية وأكثر ملاءمة للتطورات الجديدة في قطاع النقل.
وكشف أن السعر المستهدف للسيارات الكهربائية المصنعة محليًا يتراوح بين 600 و800 ألف جنيه كحد أقصى، بما يعادل نحو 10.7 ألف إلى 15 ألف دولار تقريبًا، وهو مستوى سعري يستهدف تلبية احتياجات شريحة واسعة من المستهلكين، خاصة العاملين في أنشطة التاكسي والنقل عبر التطبيقات الذكية.
وأوضح أن الوصول إلى هذه المستويات السعرية من شأنه تعزيز فرص انتشار السيارات الكهربائية محليًا، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار السيارات المستوردة التي قد تتجاوز 20 ألف دولار داخل السوق المصرية.
أكثر من 10 مصنعين يستعدون لدخول سوق السيارات الكهربائية
وفيما يخص خريطة الاستثمارات ومواعيد الإنتاج، أكد زين أن التحركات الجارية لتوطين الصناعة تسير بوتيرة متسارعة، مدعومة بالتعاون مع الشركات الصينية، التي تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة استراتيجية للإنتاج والتصدير إلى الأسواق الإقليمية.
وأشار إلى وجود مفاوضات وتعاونات مع عدد من الشركات والمصنعين، لافتًا إلى أن أكثر من 10 مصنعين يستعدون لدخول قطاع السيارات الكهربائية خلال الفترة المقبلة، في مؤشر على تنامي اهتمام المستثمرين بهذا النشاط الصناعي الواعد.
وتوقع رئيس لجنة الطاقة النظيفة أن تبدأ مصر في رؤية إنتاج محلي للسيارات الكهربائية مع مطلع عام 2027، على أن يشهد عام 2028 مرحلة أكثر تقدمًا في حجم الإنتاج، مع إمكانية تجاوز 10 آلاف سيارة، بما يدعم جهود الدولة لتوطين الصناعة وزيادة المكون المحلي.
