موعد إطلاق الشورت سيلينج في البورصة المصرية.. الرقابة المالية تكشف تفاصيل الآلية الجديدة
تستعد البورصة المصرية لتطبيق آلية جديدة لتداول الأوراق المالية خلال أسابيع قليلة، بعدما أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية قرب إطلاق نظام «الشورت سيلينج» أو بيع الأسهم المقترضة، في خطوة تستهدف تطوير أدوات الاستثمار وزيادة كفاءة التداول وتعزيز التوازن في سوق رأس المال.
وجاء ذلك خلال ورشة عمل نظمتها الهيئة للصحفيين والإعلاميين المتخصصين في الشأن الاقتصادي، لاستعراض تطورات الأنشطة المالية غير المصرفية، ومناقشة دورها في دعم الاقتصاد، إلى جانب عرض أحدث المؤشرات والتطورات في قطاعات سوق المال والتأمين والتمويل غير المصرفي.
وأكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أهمية التعاون مع وسائل الإعلام في نشر الوعي بالأنشطة التي تخضع لإشراف الهيئة، وتعريف المواطنين بوسائل حماية حقوق المتعاملين وفرص الاستثمار الآمن، مشددًا على ضرورة تقديم المعلومات والبيانات الاقتصادية بدقة لمواجهة الشائعات والمعلومات المغلوطة.
وأشار إلى أن الإعلام يمثل حلقة وصل أساسية بين الهيئة والمتعاملين في أسواق رأس المال والتأمين والتمويل غير المصرفي، مؤكدًا أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية والتحقق من المعلومات قبل نشرها، خاصة في الملفات الاقتصادية.
إطلاق الشورت سيلينج خلال أسابيع
وخلال الورشة، استعرض إسلام عزام تفاصيل آلية «الشورت سيلينج»، المعروفة ببيع الأوراق المالية المقترضة، والتي تستعد الهيئة لإطلاقها في البورصة المصرية خلال أسابيع قليلة، وفقًا للقواعد التنظيمية الجديدة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 155 لسنة 2026.
وتناول رئيس الهيئة الاختلافات بين النظام الجديد والأطر التنظيمية السابقة، موضحًا أن الضوابط المستحدثة تستهدف معالجة العقبات التي عطلت تطبيق الآلية في السوق المصرية لسنوات، إلى جانب تحديد حقوق والتزامات جميع الأطراف المشاركة في عمليات الإقراض والاقتراض من خلال نظام الإقراض المركزي الذي أعدته وتديره شركة مصر للمقاصة.
كما شرح الضمانات التي يتضمنها النظام الجديد لتحفيز المقرضين وزيادة المنافسة، من خلال إتاحة الاطلاع على عروض الإقراض ورفع مستوى الشفافية بين أطراف التعامل، فضلًا عن توضيح أدوار شركات السمسرة وشركة مصر للمقاصة، وآليات استثمار العوائد وإغلاق المراكز المفتوحة.
وأوضح عزام أن تطبيق الآلية يستهدف تحسين كفاءة تسعير الأسهم وتحقيق قدر أكبر من التوازن في السوق، بالتوازي مع عمليات الشراء بالهامش «المارجن»، إلى جانب استقطاب فئات جديدة من المستثمرين.
ولفت إلى أن تنظيم إنشاء صناديق التحوط يمنحها مرونة أكبر في حدود الاقتراض مقارنة بصناديق الاستثمار الأخرى، بما يسمح لها بتوسيع نطاق استثماراتها لتشمل الأسهم وأدوات الدين وسوق المشتقات، فضلًا عن البيع على المكشوف.
ضوابط لحماية المستثمرين وتنظيم التداول
وفي جلسة أخرى، استعرض محمد الصياد، نائب رئيس الهيئة، منظومة الرقابة على الأنشطة المالية غير المصرفية، والإجراءات التي تتبعها الهيئة منذ تأسيس الشركات ومنح التراخيص، مرورًا بقيد المهنيين ومتابعة قواعد الحوكمة والتقارير المالية، وصولًا إلى التعامل مع شكاوى المتعاملين.
وتطرق إلى اختصاصات الهيئة المتعلقة بعمليات الطرح في البورصة، ومراجعة دراسات القيمة العادلة، والموافقة على إصدارات الأسهم وزيادات رؤوس الأموال، إلى جانب فحص نشرات الاكتتاب ومذكرات المعلومات وعروض الشراء والطروحات، ومراجعة تقارير الإفصاح وفقًا للمادة 48 من قواعد القيد.
وأوضح أن هذه الإجراءات تستهدف صون حقوق المستثمرين والمساهمين، والحد من مخاطر التقييمات غير الموضوعية للشركات والأصول.
ومن جانبه، تناول طارق سيف، نائب رئيس الهيئة، تطورات قطاع التأمين في ضوء قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024 والقرارات التنظيمية الصادرة لاستكمال تطبيقه، مشيرًا إلى أن الإصلاحات تستهدف رفع كفاءة القطاع وتعزيز الشمول التأميني وتوسيع نطاق استفادة المواطنين من الخدمات التأمينية، خاصة الفئات الأقل قدرة على الحصول على وسائل الحماية التقليدية.
كما استعرض جهود تطوير المنتجات التأمينية لتلبية احتياجات المواطنين، وتحسين نظم الحوكمة داخل شركات التأمين والصناديق، ورفع كفاءتها المالية وتعزيز مواردها الاستثمارية، بما يدعم استقرار القطاع ويحمي حقوق المتعاملين ويزيد قدرة السوق المصرية على جذب الاستثمارات.
الثقافة المالية وسجل الضمانات المنقولة
وفي ملف التوعية المالية، استعرض محمد عبد العزيز، مساعد رئيس الهيئة، جهود نشر الثقافة المالية بين المواطنين، مشيرًا إلى إدراج منهج متخصص لطلاب الصف الثاني الثانوي مؤخرًا، باعتباره خطوة لتعزيز وعي الأجيال الجديدة بالقرارات المالية والادخارية والاستثمارية.
كما تناول دور سجل الضمانات المنقولة في تسهيل حصول المشروعات على التمويل، من خلال السماح باستخدام الأصول المنقولة، مثل الآلات والمعدات والمخزون، كضمانات للحصول على الائتمان.
وأوضح أن هذه الآلية توسع نطاق الأصول التي يمكن الاستفادة منها في عمليات التمويل، وتمنح المشروعات الصغيرة والمتوسطة فرصًا أكبر للحصول على الائتمان، مع تعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف المعاملات.
922 ملفًا رقابيًا خلال 2026
وفيما يتعلق بمتابعة التداولات في البورصة، كشف محمود جبريل، مساعد رئيس الهيئة، أن الإدارة المركزية للرقابة على التداول تعاملت مع نحو 922 ملفًا وطلبًا ومهمة رقابية خلال عام 2026، كما فحصت 55 حالة اشتباه في التلاعب، وأصدرت 442 موافقة على تعاملات العاملين بشركات السمسرة وإدارة المحافظ.
وأضاف أن الإدارة فحصت كذلك 275 ملفًا متعلقًا بنقل الملكية والاستثناءات وغيرها من الطلبات، فيما أنجزت الإدارة المركزية للرقابة على الجهات العاملة بسوق المال 244 مهمة تفتيش وتحقق خلال العام الجاري.
واستعرض جبريل الإجراءات المتبعة للتعامل مع حالات الارتفاع المصطنع لأسعار الأسهم، وفحص المخالفات والتدخل لحماية المتعاملين، إلى جانب الضوابط المنظمة لتداول العقود المستقبلية وآلية الشورت سيلينج وتعاملات الداخليين.
كما تناول الخطوات الجاري اتخاذها لتنظيم نشاط صانع السوق، باعتباره إحدى الأدوات التي تستهدف توفير السيولة وزيادة عمق التداولات في البورصة المصرية.
إجراءات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
وتطرقت إحدى جلسات الورشة إلى جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث استعرض حمدي بدوي، مساعد رئيس الهيئة، القواعد الرقابية الملزمة للمؤسسات المالية غير المصرفية، والتي تتضمن التحقق من هويات العملاء، وتطبيق إجراءات العناية الواجبة، ومراقبة العمليات غير المعتادة والإبلاغ عنها وفقًا للضوابط المعمول بها.
وأكد أهمية التنسيق بين الجهات المعنية ورفع كفاءة العاملين في اكتشاف المعاملات المشبوهة، بما يحد من استغلال الأنشطة المالية في ممارسات غير قانونية ويعزز الثقة في الأسواق.
كما شرح مراحل الفحص والتحقيق، بدءًا من رصد حالات الاشتباه، مرورًا بفحصها، وصولًا إلى اتخاذ التدابير التحفظية وإحالة المخالفات إلى المحاكمة عند الاقتضاء.
التمويل غير المصرفي يستعد لتطبيق بازل 3
وفي قطاع التمويل غير المصرفي، قدمت رحاب طه، مساعد رئيس الهيئة، عرضًا حول تطور الأنشطة التمويلية ودورها في توفير بدائل متنوعة لتمويل الأفراد والشركات، وتشمل التمويل العقاري والتأجير التمويلي والتخصيم والتمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.
واستعرضت الإصلاحات التنظيمية الهادفة إلى تحقيق التوازن بين نمو الأنشطة التمويلية وحماية حقوق العملاء، ومن بينها الاستعداد لتطبيق معايير الملاءة المالية «بازل 3» اعتبارًا من يناير المقبل.
كما تناولت الإجراءات المتعلقة بتحسين الجدارة الائتمانية للعملاء ورفع كفاءة قرارات منح التمويل والتحقق من هويات المتعاملين، إلى جانب الربط اللحظي بين شركات التمويل وشركة الاستعلام الائتماني، وربط قواعد بيانات الشركات بالهيئة.
وشددت على ضرورة تعريف المواطنين بحقوقهم والتزاماتهم عند الحصول على التمويل، خاصة فيما يتعلق بالضمانات المقبولة، مثل السند لأمر والضمانات العينية والكفالة، مع حظر استخدام إيصالات الأمانة أو الأوراق الموقعة على بياض وعقود الوديعة وما في حكمها.
67 طلبًا أمام المختبر التنظيمي للرقابة المالية
واختتمت جلسات الورشة باستعراض دور المختبر التنظيمي للهيئة «FRA-Sandbox» في تشجيع الابتكار داخل الأنشطة المالية غير المصرفية، من خلال توفير بيئة اختبار خاضعة للرقابة تسمح للشركات بتجربة الحلول والمنتجات التكنولوجية الجديدة قبل إتاحتها على نطاق أوسع.
وأوضح أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر، أن عدد الطلبات التي استقبلها بلغ 67 طلبًا حتى الآن، حصلت 9 مشروعات منها على موافقة مبدئية، فيما وصل مشروعان إلى مرحلة الاختبار الفعلي.
وأشار إلى أن المختبر يساعد الشركات على تجربة نماذج أعمالها الجديدة، وتقييم المخاطر وتطوير الخدمات المالية المبتكرة، مع ضمان الالتزام بالضوابط التنظيمية والحفاظ على حقوق المتعاملين.
وفي ختام اللقاء، أعرب الصحفيون والإعلاميون المشاركون عن تقديرهم لحرص الهيئة على تنظيم الورشة بصورة سنوية، مؤكدين أهمية هذه اللقاءات في مواكبة التطورات المهنية والتشريعية للأنشطة المالية غير المصرفية، وتعزيز الوعي بدور القطاعات المختلفة في تطوير الأسواق وجذب الاستثمارات.

