اشتعال معدلات التضخم في أوروبا بسبب أسعار الطاقة.. إيطاليا تسجل 5.4% وألمانيا تخالف التوقعات
فرضت الضغوط التضخمية ة نفسها على الاقتصادات الأوروبية الكبرى خلال أكتوبر، مع ارتفاع تكاليف الطاقة وانعكاسها على أسعار السلع والخدمات، وسط تباين واضح في أداء أكبر أربعة اقتصادات بمنطقة اليورو. وسجلت إيطاليا أعلى معدل تضخم عند 5.4%، تلتها إسبانيا بنسبة 4.9%، ثم فرنسا عند 3.4%، بينما خالفت ألمانيا الاتجاه بعدما تراجع التضخم لديها إلى 2.8%، لتتزايد التحديات أمام البنك المركزي الأوروبي قبل اجتماعه المرتقب في ديسمبر.
إيطاليا تتصدر التضخم الأوروبي مع قفزة أسعار الطاقة
سجل معدل التضخم السنوي في إيطاليا ارتفاعًا إلى 5.4% خلال أكتوبر، مقارنة بـ4.2% في سبتمبر، متجاوزًا توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى وصوله إلى 4.6%، ليعود إلى المستوى المسجل في أغسطس 2023.
وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء الإيطالي «إيستات» ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 31.4% على أساس سنوي، مقابل 22.6% خلال الشهر السابق، فيما قفزت أسعار الطاقة الخاضعة للتعريفات المنظمة بنسبة 59.5%، بعدما زادت هذه الفئة وحدها 18.8% خلال أكتوبر.
وامتدت موجة الغلاء إلى الاحتياجات اليومية، إذ ارتفعت أسعار المنتجات الغذائية والمنزلية ومنتجات العناية الشخصية إلى 2.5% مقابل 1.5%، كما تسارع تضخم الأغذية غير المصنعة إلى 7.5%، وخدمات النقل إلى 3.1%.
وصعد التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والأغذية الطازجة، إلى 2% مقابل 1.6%، بالتزامن مع عدم تسجيل الاقتصاد الإيطالي أي نمو خلال الربع الثالث.
إسبانيا تحافظ على معدل التضخم عند 4.9%
استقر التضخم السنوي في إسبانيا عند 4.9% خلال أكتوبر، دون تغيير عن سبتمبر، وفق التقديرات الأولية للمعهد الوطني للإحصاء، ليظل قريبًا من أعلى مستوياته منذ بداية عام 2023.
ورغم استقرار المعدل السنوي، ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% مقارنة بالشهر السابق، وساهم انخفاض أسعار الوقود مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي في الحد من زيادة التضخم، بينما عوض ارتفاع تعريفات الغاز جزءًا من هذا التأثير.
واستقر التضخم الأساسي عند 3.1%، فيما تراجع معدل التضخم المنسق وفق المعايير الأوروبية إلى 4.9% مقابل 5% سابقًا.
وفي المقابل، سجل الاقتصاد الإسباني نموًا بنسبة 0.6% خلال الربع الثالث، مدعومًا بزيادة الطلب المحلي، بحسب جو نيلس، رئيس الأبحاث الاقتصادية في شركة الاستشارات «إم إتش إيه».
فرنسا تواجه ارتفاع الأسعار وسط انكماش اقتصادي
ارتفع التضخم السنوي في فرنسا إلى 3.4% خلال أكتوبر، مقابل 3.1% في سبتمبر، مسجلًا أعلى مستوى منذ يناير 2024، ومتجاوزًا توقعات الاقتصاديين البالغة 3.2%، وفق بيانات مكتب الإحصاء الفرنسي «إنسي».
وجاءت الطاقة في مقدمة أسباب ارتفاع الأسعار، بعدما زادت تكلفتها بنسبة 24.1% على أساس سنوي، مسجلة ارتفاعًا للشهر الرابع على التوالي، نتيجة صعود أسعار الغاز والمنتجات النفطية.
كما تسارع تضخم الخدمات إلى 2.7% مع ارتفاع أسعار الفنادق والنقل، بينما بلغ معدل التضخم وفق المقياس الأوروبي المنسق 3.8%.
وتزامن ارتفاع الأسعار مع انكماش الاقتصاد الفرنسي بنسبة 0.1% خلال الربع الثالث، ما أثار مخاوف من دخول البلاد في مرحلة الركود التضخمي، الذي يجمع بين ارتفاع الأسعار وضعف النشاط الاقتصادي.
وحذر كلاوس فيستيسن، كبير اقتصاديي منطقة اليورو لدى «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، من هذه المخاطر، متوقعًا تجاوز التضخم المنسق 4% بحلول نوفمبر.
ألمانيا تنجح في خفض التضخم بفضل إجراءات الوقود
على النقيض من بقية الاقتصادات الكبرى، تراجع معدل التضخم السنوي في ألمانيا إلى 2.8% خلال أكتوبر، مقارنة بـ3.3% في سبتمبر، وجاء أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 3%، وفق بيانات المكتب الاتحادي للإحصاء «ديستاتيس».
ويرجع هذا الانخفاض بصورة أساسية إلى خفض ضرائب الوقود الذي بدأ تطبيقه في الأول من أكتوبر ويستمر حتى نهاية العام، ما ساهم في تباطؤ تضخم الطاقة إلى 12.2% مقابل 14.9% خلال الشهر السابق.
كما انخفضت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2% مقارنة بسبتمبر، وتراجع التضخم الأساسي، باستبعاد الغذاء والطاقة، إلى 2.1% مقابل 2.4%.
ورغم التحسن، حذر اقتصاديون من احتمالية أن يكون التراجع مؤقتًا، مع توقعات بعودة الضغوط على أسعار الطاقة خلال يناير وفبراير، حال ارتفاع ضرائب الوقود مجددًا.
البنك المركزي الأوروبي أمام قرار صعب بشأن الفائدة في ديسمبر
تضع بيانات التضخم الجديدة البنك المركزي الأوروبي أمام تحديات متزايدة، في ظل ارتفاع الأسعار بعدد من الاقتصادات الكبرى، مقابل تباطؤ النشاط الاقتصادي في دول أخرى.
وكان البنك قد أبقى سعر الفائدة على الودائع عند 2.5%، بعدما رفعها في سبتمبر، فيما كشفت رئيسته كريستين لاجارد أن صناع السياسة النقدية ناقشوا إمكانية إجراء زيادة جديدة، لكنهم اتفقوا على التريث في الوقت الحالي.
وقبل إعلان البيانات الإيطالية، توقع «بنك أوف أمريكا جلوبال ريسيرش» وصول التضخم في منطقة اليورو إلى 3.7% خلال أكتوبر، بينما رفعت مؤسسة «بانثيون ماكروإيكونوميكس» تقديراتها إلى 4%، مقارنة بـ3.8% في سبتمبر، وهو ما يعادل ضعف المستهدف الرسمي للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.
وقال باولو جريجناني، كبير الاقتصاديين في «أوكسفورد إيكونوميكس»، إن المؤشرات تعكس تفاوتًا في أداء اقتصادات المنطقة، مع ظهور مخاطر الركود التضخمي، محذرًا من انتقال تأثير ارتفاع الطاقة إلى مكونات أكثر استقرارًا في معدلات التضخم.
ومع استقرار نمو اقتصاد منطقة اليورو عند 0.4% خلال الربع الثالث، تتوقع «أوكسفورد إيكونوميكس» إجراء زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة.
كما اعتبر ماثيو رايان، رئيس استراتيجية الأسواق في شركة «إيبوري»، أن رفع الفائدة خلال ديسمبر لا يزال احتمالًا مطروحًا، بينما يرى اقتصاديون آخرون أن ضعف النمو قد يدعم استمرار السياسة النقدية الحالية، ما يجعل قرار البنك الأوروبي مرتبطًا بتطورات أسعار الطاقة ومعدلات التضخم خلال الأسابيع المقبلة.
