الصناعة الأوروبية في خطر.. تواجه شبح التصخم والركود بسبب ارتفاع أسعار الديزل
تعاني الاقتصادات الأوروبية ضغوطًا متزايدة مع تصاعد أسعار الديزل وتفاقم نقص الوقود في عدد من المناطق، وسط تحذيرات من انعكاس هذه التطورات على تكاليف الإنتاج والنقل، بما يهدد بتراجع القدرة التنافسية للمصانع ويزيد احتمالات دخول القارة في مرحلة من الركود التضخمي.
وحذر الخبير الاقتصادي والمحلل المالي لوكاس إيكويميه من تداعيات أزمة الطاقة على القاعدة الصناعية الأوروبية، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، بالتزامن مع تراجع الإنتاج الصناعي واستمرار اضطرابات الإمدادات، قد يفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة تزيد الأعباء على الشركات والمستهلكين.
فجوة أسعار الديزل والنفط الخام تثير المخاوف
قال إيكويميه، في منشورات عبر حسابه على منصة «إكس»، إن أسعار الديزل في أوروبا تقترب من مستويات قياسية، إذ بلغ سعر البرميل نحو 193 دولارًا، مقابل 106 دولارات لخام برنت، بفارق يصل إلى 87 دولارًا، وفق الأرقام التي أوردها الخبير.
وأشار إلى أن هذا التباين يعكس الضغوط التي تواجه سوق الوقود، محذرًا من أن التعامل مع أسعار النفط الخام من خلال الأدوات المالية والمضاربات لا يعالج بالضرورة نقص الإمدادات الفعلية من المنتجات النفطية.
وأضاف أن الفجوة بين الأسعار المتداولة في الأسواق المالية والواقع المادي للإمدادات لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير محدد، متوقعًا أن تؤدي هذه الاختلالات إلى زيادة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
انكماش الصناعة الأوروبية يزيد تعقيد الأزمة
تأتي التحذيرات في وقت تواجه فيه الصناعة الأوروبية تحديات متراكمة، إذ أشار إيكويميه إلى بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات»، التي أظهرت انكماش الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو بنسبة 1.1% على أساس سنوي إضافي، بحسب ما أورده الخبير.
ولفت إلى أن الإنتاج الصناعي في ألمانيا تراجع بنحو 10% مقارنة بمستويات عام 2021، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه أحد أهم المراكز الصناعية في القارة.
ويزيد ارتفاع أسعار الوقود من صعوبة تعافي القطاع الصناعي، نظرًا لاعتماد قطاعات واسعة على الديزل في عمليات النقل والخدمات اللوجستية وتشغيل الأنشطة المرتبطة بالإنتاج، الأمر الذي يرفع النفقات التشغيلية ويحد من قدرة الشركات على المنافسة.
نقص الوقود في فرنسا يكشف ضغوط الإمدادات
وفي فرنسا، أشار إيكويميه إلى تفاقم أزمة توافر الوقود، موضحًا أن نسبًا تتراوح بين 25% و50% من محطات الوقود في بعض المناطق عانت من نفاد نوع واحد على الأقل من الوقود، فيما خلت نحو 600 محطة من جميع أنواع الوقود، وفق الأرقام التي ذكرها.
وأضاف أن متوسط نسبة المحطات التي تواجه نقصًا في الوقود ارتفع من 13.5% في 16 أكتوبر إلى 16.3% بعد يومين، في مؤشر على سرعة تفاقم الضغوط على الإمدادات خلال فترة قصيرة.
وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن قدرة الأسواق الأوروبية على تلبية احتياجات النقل والأنشطة الاقتصادية، خصوصًا إذا استمر نقص الوقود بالتزامن مع ارتفاع أسعاره، بما قد ينعكس على حركة البضائع وتكاليف الخدمات.
ارتفاع التكاليف يهدد الأرباح والقدرة التنافسية
وأوضح الخبير الاقتصادي أن زيادة أسعار الديزل تؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما يضع الشركات أمام خيارات صعبة بين تحمل النفقات الإضافية أو تحميل جانب منها للمستهلكين عبر رفع الأسعار.
لكن استمرار الضغوط قد يقلص هوامش الأرباح، ويدفع الشركات إلى خفض الإنتاج، فضلًا عن زيادة الصعوبات التي تواجه المصانع الأوروبية في المنافسة داخل الأسواق المحلية والعالمية.
وحذر إيكويميه من أن اجتماع ارتفاع الأسعار مع ضعف النشاط الصناعي قد يدفع الاقتصاد الأوروبي نحو الركود التضخمي، الذي يتسم بارتفاع معدلات التضخم بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي.
