بعد خسائر 18% في أكتوبر.. إلى أين تتجه أسعار الفضة؟
أنهت أسعار الفضة شهر أكتوبر 2026 على موجة هبوط حادة، بعدما فقد المعدن الأبيض جزءًا كبيرًا من مكاسبه السابقة، متأثرًا بقوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب تزايد التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يضع سوق الفضة أمام اختبارات جديدة مع بداية نوفمبر.
وتراجعت الأوقية عالميًا إلى أقل من 50 دولارًا، فيما انعكس الهبوط على السوق المحلية، وسط متابعة المستثمرين للتغيرات الاقتصادية والصناعية التي قد تحدد مسار الأسعار خلال الشهرين المقبلين.
سعر الفضة عالميًا يسجل أدنى مستوى منذ عام
شهدت تعاملات الخميس 30 أكتوبر انخفاضًا ملحوظًا في سعر الفضة بنسبة 5.93%، لتصل الأوقية إلى 49.097 دولار، وهو أدنى مستوى تسجله منذ نوفمبر 2025، بحسب البيانات المشار إليها في التقرير، كما بلغت خسائر المعدن خلال أكتوبر نحو 18.31%.
وامتد التراجع إلى السوق المصرية، حيث سجل سعر جرام الفضة عيار 999 نحو 97.09 جنيهًا، بالتزامن مع الهبوط العالمي، وجاء ذلك بعد فترة من الارتفاعات القوية، مع تغير توجهات المستثمرين وتراجع الإقبال الاستثماري على المعادن النفيسة.
وتتعرض الفضة لضغوط نتيجة ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، حيث يؤدي صعود العائد على أدوات الدين إلى تقليل جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا دوريًا، كما يجعل ارتفاع العملة الأمريكية شراء الفضة أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى.
عوامل تحدد اتجاهات الفضة
تمثل أسعار الطاقة أحد العوامل المؤثرة في حركة الفضة، حيث يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة المخاوف المتعلقة بالتضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على الفائدة عند مستويات مرتفعة، بما يضيف مزيدًا من الضغوط على المعادن النفيسة.
ولا يرتبط سعر الفضة بالاستثمار فقط، بل يعتمد أيضًا على احتياجات قطاعات صناعية متعددة، من بينها تصنيع الألواح الشمسية والإلكترونيات والسيارات الكهربائية والمعدات الكهربائية ومراكز البيانات، وهو ما يجعل الطلب الصناعي عنصرًا أساسيًا في تحديد اتجاه السوق.
وتواجه صناعة الطاقة الشمسية تحديات مع تباطؤ بعض الأسواق واتجاه الشركات إلى تقليل استخدام الفضة في الخلايا الكهروضوئية، والبحث عن بدائل أقل تكلفة مثل النحاس، وتشير التقديرات إلى إمكانية انخفاض الطلب على الفضة المستخدمة في الخلايا الشمسية خلال 2026 بنسبة 19%، ليصل إلى نحو 151 مليون أوقية، بينما قد يتراجع إجمالي الطلب الصناعي بنحو 3% إلى 639.6 مليون أوقية.
وفي المقابل، يظل التوسع في السيارات الكهربائية والتكنولوجيا المتقدمة ومراكز البيانات عاملًا داعمًا للاستهلاك، نظرًا لما تتمتع به الفضة من كفاءة مرتفعة في توصيل الكهرباء.
تعافي محتمل خلال 2027
رغم موجة التراجع الحالية، لا تزال سوق الفضة تواجه فجوة بين المعروض والطلب، حيث تشير تقديرات عام 2026 إلى احتمال تسجيل عجز للعام السادس على التوالي بنحو 46 مليون أوقية، في مقابل إنتاج من المناجم يقدر بنحو 844 مليون أوقية.
وتحد طبيعة إنتاج الفضة، الذي يرتبط في جزء كبير منه باستخراج معادن أخرى مثل النحاس والرصاص والزنك والذهب، من قدرة المنتجين على زيادة المعروض بسرعة استجابة لارتفاع الأسعار، لكن استمرار العجز لا يضمن صعود المعدن بشكل مباشر، حيث تتدخل عوامل أخرى تشمل حجم المخزونات والطلب الصناعي وحركة الاستثمارات.
أما بشأن التوقعات خلال نوفمبر وديسمبر 2026، فستتوقف تحركات الأسعار على مسار التضخم والاقتصاد الأمريكي، وقرارات السياسة النقدية، واتجاه الدولار وعوائد السندات، وقد تظل الفضة تحت الضغط إذا استمرت الفائدة المرتفعة وقوة العملة الأمريكية.
وفي المقابل، قد تستعيد الأوقية جزءًا من خسائرها حال تراجع عوائد السندات وتحسن فرص خفض الفائدة وعودة الاستثمارات إلى المعادن النفيسة، وتتضمن بعض التقديرات احتمال وصول السعر إلى نطاق يتراوح بين 57 و60 دولارًا بحلول منتصف يناير 2027، بينما تضع تقديرات أخرى مستوى يقارب 70.55 دولارًا خلال الربع الثالث من العام نفسه، مع التأكيد أن هذه المستويات تظل توقعات مرتبطة بتطورات الأسواق وليست ضمانًا لتحققها.



