رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

«النقض» تحسم خلافًا قضائيًا بشأن إعدام قاتل طفل وهتك عرض شقيقته بالزقازيق.. خاص

القاضي ربيع لبنه
القاضي ربيع لبنه رئيس محكمة النقض

حصل موقع «تفصيلة» على حيثيات حكم الهيئة العامة للمواد الجنائية بمحكمة النقض، برئاسة القاضي ربيع لَبْنَة، رئيس محكمة النقض، في الطعن المقدم من المتهم "م.م.ك"، المحكوم عليه بالإعدام في قضية قتل الطفل "ب.ت.ا" والشروع في قتل شقيقته الطفلة جنا، فضلًا عن اتهامه بهتك عرضهما وخطفهما واحتجازهما وتعذيبهما في مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية.

وأرست الهيئة، بإجماع الآراء، مبدأً قضائيًا بشأن وجوب استطلاع رأي مفتي الجمهورية أمام محكمة الجنايات المستأنفة قبل إصدار حكم بالإعدام، حتى إذا سبق لمحكمة أول درجة إرسال أوراق القضية إلى المفتي، مؤكدة أن هذا الإجراء لا يغني عنه اتخاذه في مرحلة المحاكمة الأولى.

تفاصيل القضية

تعود وقائع القضية إلى 27 مارس 2024، بدائرة قسم ثان العاشر من رمضان، حيث أسندت النيابة العامة إلى المتهم قتل الطفل بسام تامر الشربيني، الذي لم يكن قد تجاوز السابعة من عمره، عمدًا مع سبق الإصرار، بعد تقييده والاعتداء عليه بأدوات وأسلحة بيضاء، من بينها سكين ومنجل وعصا خشبية ومطرقة حديدية، فضلًا عن كتم أنفاسه، وفقًا لما ورد بأمر الإحالة.

كما اتهمته النيابة بالشروع في قتل شقيقته جنا، البالغة من العمر 9 سنوات، عمدًا مع سبق الإصرار، وإحداث إصابات بها، إلا أن الجريمة لم تكتمل، بحسب ما جاء في التحقيقات، بسبب تلقيها العلاج.

وشملت الاتهامات كذلك خطف الطفلين بالقوة، وهتك عرضهما، واحتجازهما دون وجه حق وتهديدهما بالقتل وتعذيبهما بدنيًا، فضلًا عن تعريض حياة الطفلة للخطر وحيازة أسلحة بيضاء وأدوات دون مسوغ قانوني.

الإعدام شنقًا في أول درجة والاستئناف يؤيد الحكم

وأحالت النيابة العامة المتهم إلى محكمة جنايات الزقازيق، التي قررت في 11 فبراير 2025، بإجماع الآراء، إرسال أوراق الدعوى إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي بشأن إعدامه.

وفي 14 أبريل 2025، قضت المحكمة حضوريًا وبإجماع الآراء بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقًا، مع إلزامه بالمصاريف الجنائية ومصادرة الأدوات المضبوطة.

ولم يرتضِ المحكوم عليه الحكم، فتقدم باستئناف عليه، إلا أن محكمة جنايات الزقازيق المستأنفة قضت في 20 أكتوبر 2025 بقبول الاستئناف شكلًا ورفضه موضوعًا، وتأييد حكم الإعدام.

وعقب ذلك، طعن المحكوم عليه على الحكم أمام محكمة النقض، فيما عرضت النيابة العامة القضية على المحكمة مشفوعة بمذكرة انتهت فيها إلى إقرار حكم الإعدام الصادر بحقه.

خلاف قضائي يحسمه اجتماع الهيئة العامة للمواد الجنائية

وخلال نظر الطعن، أحالت الدائرة الجنائية بمحكمة النقض، في جلسة 2 سبتمبر 2026، المسألة إلى الهيئة العامة للمواد الجنائية لحسم خلاف بين أحكام سابقة بشأن مدى إلزام محكمة الجنايات المستأنفة بأخذ رأي مفتي الجمهورية قبل تأييد حكم بالإعدام صادر من محكمة أول درجة.

وتمثل الخلاف في اتجاه يرى الاكتفاء باستطلاع رأي المفتي أمام محكمة الجنايات الابتدائية إذا أيدت المحكمة الاستئنافية حكم الإعدام، واتجاه آخر يشترط إعادة استطلاع رأيه أمام محكمة الاستئناف، باعتبارها محكمة جديدة تنظر الدعوى وتعيد بحثها من جديد.

حيثيات النقض: رأي المفتي ضمانة واجبة في درجتي التقاضي

وأكدت الهيئة العامة، في أسباب حكمها، أن الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية أوجبت على محاكم الجنايات بدرجتيها استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار حكم بالإعدام، مع اشتراط صدور الحكم بإجماع آراء أعضاء المحكمة.

وأوضحت أن صياغة النص القانوني جاءت واضحة في وجوب تطبيق هذا الإجراء أمام محكمة الجنايات الابتدائية ومحكمة الجنايات المستأنفة، ولا يجوز قصره على مرحلة التقاضي الأولى.

وأضافت الحيثيات أن الاستئناف يعيد طرح الدعوى برمتها أمام المحكمة الاستئنافية، حتى إذا كان المتهم وحده هو من طعن على الحكم، وهو ما يستلزم توافر الضمانات القانونية ذاتها خلال نظر الدعوى أمامها.

وشددت الهيئة على أن سبق استطلاع رأي المفتي أمام محكمة أول درجة لا يعفي المحكمة المستأنفة من اتخاذ الإجراء مجددًا، موضحة أن اختلاف تشكيل المحكمة الاستئنافية وسماعها المرافعة من جديد يقتضيان استيفاء الضمانات التي أوجبها القانون قبل الحكم بالإعدام.

وأشارت إلى أن استطلاع رأي المفتي يحقق ضمانة قانونية للمحكوم عليه، ويسهم في اطمئنان المحكمة إلى موافقة حكمها لأحكام الشريعة الإسلامية، وفقًا لما أورده الحكم في أسبابه.

إقرار أحكام النقض وإعادة الطعن للفصل فيه

وانتهت الهيئة العامة للمواد الجنائية، بإجماع الآراء، إلى إقرار الأحكام التي أوجبت على محاكم الجنايات المستأنفة أخذ رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار حكم بالإعدام، وعدم الاعتداد بسبق اتخاذ هذا الإجراء أمام محكمة أول درجة.

كما قررت العدول عن الحكم الصادر في الطعن رقم 11339 لسنة 94 قضائية، الذي انتهى إلى عدم لزوم استطلاع رأي المفتي مجددًا إذا أيدت محكمة الاستئناف حكم الإعدام الصادر من محكمة أول درجة.

وقضت الهيئة في ختام حكمها بإعادة الطعن إلى الدائرة التي أحالته إليها، للفصل فيه وفقًا لأحكام القانون، بما يعني أن الهيئة حسمت المسألة القانونية محل الخلاف، دون أن تفصل بنفسها في موضوع الطعن المقدم من المحكوم عليه.

تم نسخ الرابط