رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

وسط مخاوف من تجدد أزمة الطاقة.. أسعار الغاز في أوروبا تتجاوز 100 يورو

الغاز الأوروبي
الغاز الأوروبي

قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى مستويات قياسية هي الأعلى منذ نحو أربع سنوات، متجاوزة حاجز 100 يورو لكل ميجاواط/ساعة، في ظل استمرار تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتراجع مخزونات الغاز، ما يثير مخاوف من موجة جديدة لارتفاع تكاليف الطاقة مع اقتراب موسم ذروة الطلب الشتوي.

أعلى مستوى منذ 2022

ارتفعت العقود المستقبلية المرجعية للغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة وصلت إلى 4.1%، لتسجل أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2022، متجاوزة ثلاثة أمثال مستوياتها المسجلة قبل اندلاع حرب إيران، في تطور يعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات وتكاليف الطاقة.

وزادت تداعيات الصراع من فاتورة واردات أوروبا من الوقود الأحفوري بأكثر من 100 مليار يورو، في وقت لا تزال فيه مخزونات الغاز أقل من المستويات المعتادة لهذا الوقت من العام، وهو ما يعزز احتمالات حدوث زيادات إضافية في الأسعار حال استمرار اضطرابات الإمدادات أو ارتفاع الطلب خلال فصل الشتاء.

ارتفاع تكاليف الطاقة يضغط على المستهلكين

رغم أن أسعار الغاز في أوروبا لا تزال دون المستويات القياسية التي سجلتها خلال أزمة الطاقة السابقة، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة بدأ يثير توترات اجتماعية في بعض مناطق القارة، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على تعرض قطاعات صناعية لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع تكلفة التشغيل والإنتاج.

وفي مواجهة هذه التطورات، طلب الاتحاد الأوروبي من الدول الأعضاء دراسة إجراءات تستهدف خفض استهلاك الطاقة، وسط محدودية الخيارات المتاحة لتخفيف أثر الارتفاعات السعرية على المستهلكين في المدى القصير، خاصة مع الضغوط التي تواجهها الميزانيات العامة.

وقال توم مارزيك مانسر، مدير شؤون الغاز الأوروبي والغاز الطبيعي المسال لدى شركة «وود ماكنزي»، إن تجاوز مستوى 100 يورو يمثل حاجزًا نفسيًا مهمًا في السوق، وقد يشكل نقطة مقاومة أمام استمرار صعود الأسعار، لكنه أشار إلى أن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط قد تدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

منافسة أوروبية آسيوية على الغاز المسال

تواجه أوروبا احتمال الاضطرار إلى دفع أسعار أعلى لجذب شحنات الغاز الطبيعي المسال، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط، بالتزامن مع توقعات بزيادة الطلب على التدفئة نتيجة انخفاض درجات الحرارة في أجزاء من نصف الكرة الشمالي.

ويزيد هذا الوضع المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين للحصول على الشحنات المتاحة، ما قد يرفع تكاليف الاستيراد ويزيد الضغوط على الأسواق، خاصة في ظل محدودية البدائل السريعة لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.

وفي سياق متصل، يتحرك الاتحاد الأوروبي نحو تأجيل تطبيق قواعد جديدة خاصة بانبعاثات الميثان، والتي كان من الممكن أن تعرقل بعض واردات الغاز، إلا أن هذه الخطوة لا يُتوقع أن توفر تخفيفًا فوريًا لضغوط الأسعار.

كما يستعد الاتحاد الأوروبي لتطبيق الحظر الكامل على واردات الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتبارًا من يناير، وسط مطالب من بعض الأطراف بإعادة النظر في الإجراءات المرتبطة بالواردات بهدف الحد من تكاليف الطاقة.

تم نسخ الرابط