رفع الفائدة أم تثبيتها؟.. خبراء يحللون سيناريوهات قرار البنك المركزي باجتماع الخميس
البنك المركزي المصري.. تسيطر حالة من الترقب والانقسام التحليلي على الأوساط المصرفية والاقتصادية قبيل انعقاد الاجتماع السابع للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، المقرر له بعد غدٍ الخميس 29 أكتوبر 2026، لحسم أسعار العائد الأساسية؛ حيث يتنازع قرار الفائدة مساران رئيسيان بين خيار التثبيت لتفادي تفاقم أعباء الدين العام، وخيار الرفع الاستثنائي لتعزيز جاذبية العملة المحلية ومواجهة ضغوط سوق الصرف.
وتستقر أسعار الفائدة المرجعية حالياً عند 19% للإيداع و20% للإقراض، بعد 5 قرارات متتالية بالتثبيت كان آخرها في 24 سبتمبر الماضي؛ بينما يأتي الاجتماع المرتقب في أعقاب تخطي الدولار حاجز 56 جنيهاً بالبنوك، وتراجع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 14.1% في سبتمبر مقابل 14.9% في أغسطس، وانخفاض التضخم العام للحضر إلى 13.9% مقارنة بـ 14.5%.
معسكر الرفع (1% إلى 2%).. حماية الجنيه واستعادة جاذبية أدوات الدين
يرى مؤيدو رفع الفائدة أن المتغيرات الضاغطة في أسواق الصرف والطاقة والبورصة تستدعي تحركاً نقدياً استباقياً:
أكد المحلل الاقتصادي علي الإدريسي، أن صعود الدولار وخسائر سوق المال وارتفاع أسعار المحروقات والسلع تمثل عوامل تدفع اللجنة لرفع الفائدة، مشيراً إلى أن الخطوة باتت ضرورية لدعم القوة الشرائية للجنيه وجذب شريحة أوسع من المستثمرين، خاصة في ظل القفزات التاريخية لعوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات وتشديد الفيدرالي والأوروبي للفائدة بواقع 25 نقطة أساس.
وجه الإدريسي التحية للبنك المركزي لإصراره على استمرار تحرير سعر الصرف واستيعاب الصدمات داخل القنوات المصرفية الرسمية، معتبراً أن ذلك يمنع تكرار اختلالات السوق الموازية السابقة ويؤكد استيعاب دروس الماضي.
من جانبه رجح الخبير الاقتصادي الدكتور بلال شعيب أن السيناريو الأقرب والأكثر واقعية هو رفع الفائدة بنسبة تتراوح بين 1% و2% لإعادة التوازن للقطاع المصرفي، مؤكداً صعوبة خفض الفائدة أو الإبقاء عليها في ظل اشتعال الأسعار الدولية.
معسكر التثبيت.. كبح عجز الموازنة وتفادي أعباء الدين المحلي
على الجانب الآخر، ترى الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس أن البنك المركزي يواجه قيوداً هيكلية تمنعه من تحريك الفائدة صعوداً:
تكلفة الدين وعبء الموازنة:
أوضحت رمسيس أن قرار الرفع سيترتب عليه عبء مالي باهظ على موازنة الدولة من خلال زيادة فوائد الدين الداخلي وتوسيع عجز الموازنة، في وقت تكثف فيه الحكومة مساعيها لتقليص حجم المديونية العامة.
استبعاد الخفض واعتماد التثبيت كحل أمثل:
بينت أن خفض الفائدة غير مطروح حالياً نظراً لارتفاع الضغوط التضخمية وصعود سعر الصرف؛ ما يجعل الإبقاء على المستويات الحالية دون تعديل هو الخيار الأكثر عقلانية واتزاناً لصانع السياسة النقدية.
بدائل هيكلية.. تفعيل السياسات المالية ورفع الاحتياطي الإلزامي
طرح الخبراء حزمة من التدابير التكميلية لتقليل الاعتماد الحصري على أدوات السياسة النقدية التقليدية:
زيادة نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي:
طالب الدكتور بلال شعيب بدراسة رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي المفروض على البنوك، كأداة فعالة لسحب وتجفيف فوائض السيولة النقدية دون زيادة أسعار الفائدة الأساسية وما يتبعها من أعباء على خدمة الدين.
التنسيق المالي والنقدي ودعم الإنتاج:
وشدد على ضرورة أن تتحرك السياسات المالية للحكومة بسرعة توازي تحركات البنك المركزي، مع تقليص الاعتماد على المحافظ المالية قصيرة الأجل (الأموال الساخنة)، وتوجيه المبادرات التمويلية بشكل حصري نحو تعميق الإنتاج الصناعي والزراعي لزيادة المعروض السلعي وتحقيق استقرار مستدام للأسعار.



