رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

رحيل سعيد نصر ومهدي عطية يهز كفر الدوار.. نهاية حزينة لرحلة الكفاح

الفقيدان
الفقيدان

خيّم الحزن على أهالي مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة، عقب رحيل اثنين من أبنائها، الشاب سعيد نصر محمد، البالغ من العمر 27 عامًا، والأستاذ مهدي عطية مصري، البالغ من العمر 45 عامًا، اللذين فارقا الحياة أثناء عودتهما من عملهما في حادث طريق، بعد رحلة من الكفاح والسعي لتوفير حياة كريمة لأسرهما، في مشهد يجسد قسوة الحياة التي يواجهها الكثيرون يوميًا من أجل تأمين لقمة العيش بالحلال.
وشيّع أهالي المدينة جثماني الفقيدين إلى مثواهما الأخير، وسط حالة من الحزن والأسى على رحيلهما، داعين الله عز وجل أن يتغمدهما بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهما فسيح جناته، وأن يلهم أسرهما وذويهما الصبر والسلوان.
لم يكن رحيل سعيد نصر ومهدي عطية مجرد خبر حزين تتناقله الألسنة، بل حمل معه مشاعر الألم على فراق رجلين خرجا من أجل العمل والسعي وراء الرزق، وعادا إلى أهلهما في رحلة الوداع الأخيرة، تاركين خلفهما ذكريات طيبة وقلوبًا يعتصرها الحزن على فراقهما.
فسعيد نصر، الذي لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره، كان لا يزال في مقتبل العمر، أمامه سنوات طويلة من الأمل والطموح، وأحلام يسعى لتحقيقها، بينما رحل مهدي عطية، صاحب الخامسة والأربعين عامًا، بعد سنوات من السعي والعمل وتحمل المسؤولية، ليترك رحيلهما أثرًا مؤلمًا في نفوس كل من عرفهما وشاركهما رحلة الحياة.
وتعيد هذه الفاجعة إلى الأذهان حكايات آلاف العمال والكادحين الذين يغادرون منازلهم كل صباح، يحملون آمال أسرهم على أكتافهم، ويواجهون مشقة العمل وتحديات الحياة من أجل توفير احتياجات أبنائهم وذويهم، دون أن يعلموا ما تخبئه لهم الأقدار في طريق العودة.
فلقمة العيش الحلال ليست مجرد مصدر للدخل، بل هي رحلة يومية من التعب والصبر والتضحية، يخوضها الأب والأخ والابن من أجل ألا تحتاج أسرته إلى أحد، ومن أجل أن تظل أبواب البيوت مفتوحة بالأمل والستر والكرامة.
ورحل الفقيدان وهما يسعيان وراء رزقهما، في صورة تختلط فيها مرارة الفقد بقيمة الكفاح والعمل الشريف، ليبقى اسماهما حاضرين في ذاكرة أهالي كفر الدوار، وتظل سيرتهما مرتبطة بمعنى الاجتهاد وتحمل المسؤولية والسعي من أجل الحياة الكريمة.
ومع انتهاء مراسم تشييع الجثمانين ومواراتهما الثرى، بقيت مشاعر الحزن حاضرة بين الأهل والأصدقاء وكل من تأثر بالواقعة، فيما ارتفعت الدعوات للفقيدين بالرحمة والمغفرة، ولأسرهما بأن يمنحهم الله القوة على تجاوز هذه المحنة القاسية.
 

تم نسخ الرابط