4 محفزات تقود تعافي البورصة.. خبير اقتصادي يوضح أسباب ارتداد جلسة الإثنين
عادت البورصة المصرية لتسجيل مسار إيجابي متصاعد خلال تعاملات اليوم الإثنين 26 أكتوبر 2026؛ حيث استعادت شاشات التداول اللون الأخضر بعد الهزة العنيفة التي ضربت المقصورة في جلسة أمس الأحد، والتي فقدت خلالها السوق نحو 170 مليار جنيه من رأسمالها السوقي واستدعت التدخل الاحترازي من إدارة البورصة بتفعيل آليات الإيقاف المؤقت للتداول للحد من المبيعات الانفعالية.
وأكد الدكتور محمد عبد الهادي، الخبير بأسواق المال، في تصريحات صحفية، أن السوق نجحت في التقاط الأنفاس وامتصاص صدمة التراجعات القياسية السابقة مدفوعة بتضافر أربعة محفزات جوهرية أعادت الانضباط لحركة التداول، في مقدمتها التدفقات النقدية الذكية للمؤسسات وصناديق الاستثمار التي اقتنصت مستويات الأسعار المتدنية.
محفزات التعافي اللحظي.. 4 ركائز لاستعادة التوازن بجلسة الإثنين
فند عبد الهادي العوامل التي مكنت السوق من التحول للصعود السريع اليوم والتي شملت ما يلي:
وصول الأسهم لمستويات جاذبة (فرص ذهبية): انحدرت تقييمات أسعار الأسهم إلى مستهدفات متدنية للغاية أفرزت أسعاراً تاريخية مغرية للشراء، ما حفز شهية المستثمرين لاقتناص الفرص وبناء مراكز سعرية رابحة على المدى المتوسط.
انتهاء ذروة ضغوط «المارجن كول»: تسبب ختام جلسة الأحد في استنفاد غالبية طلبات التسييل الجبري لتغطية حسابات الشراء بالهامش؛ وبمجرد أن توقفت تلك الضغوط القسرية مع بداية تعاملات اليوم، استعادت قوى العرض والطلب توازنها الطبيعي.
تهدئة المخاوف الإقليمية: ساهمت الأنباء المتداولة بشأن تحركات دبلوماسية نحو اتفاق أمريكي إيراني برعاية وشراكة باكستانية في تقليص مخاوف التصعيد العسكري الشامل بالمنطقة، ما خفف من حالة الذعر وسيطرة مشاعر الحذر الشديد على المتعاملين.
دخول مؤسسي قوي بقيادة المصريين والأجانب: اقتنصت المؤسسات الانخفاض الحاد للشراء الانتقائي؛ مسجلة صافي شراء للمؤسسات المصرية بفارق إيجابي بلغ 150 مليون جنيه في مستهل الجلسة، بالتزامن مع صافي شراء للمؤسسات الأجنبية بنحو 50 مليون جنيه، ما يعكس قناعة المؤسسات الدولية والمحلية بصلابة الأسس المالية للشركات المقيدة.
تشريح جلسة الأحد الاستثنائية.. 5 عوامل وراء النزيف والتصحيح الحاد
أوضح خبير أسواق المال، أن تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 10% بجلسة الأحد وإيقاف التداول لمدة 10 دقائق كان تصحيحاً حاداً مستحقاً عقب صعود المؤشر لمستويات تاريخية ناهزت 57 ألف نقطة، مرجعاً التراجع لـ 5 أسباب شملت ما يلي:
جني أرباح مستحق: بدء المؤسسات المصرية تسييل أجزاء من محافظها منذ شهر سبتمبر لتسجيل أرباح الارتفاعات السابقة، مما زاد من حساسية السوق لأي هبوط.
اضطرابات البحر الأحمر: تصاعد المخاطر العسكرية في ممرات الملاحة بالبحر الأحمر زاد من حذر رؤوس الأموال ودفعها نحو تقليص المخاطرة.
ضبابية المشهد الدولي: أثارت تصريحات ترامب حول الهدنة واحتمالات المواجهة العسكرية قلق المستثمرين الأفراد، ما حفزهم على البيع الاستباقي قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
تخارج أدوات الدين وتسييل الأسهم: اضطرت بعض المؤسسات المحلية لبيع جزء من الأسهم المقيدة لتوفير السيولة النقدية المطلوبة لتغطية فجوات التخارج وتلبية التزامات أدوات الدين وسوق الصرف.
سحب السيولة للاكتتابات الكبرى (أكثر من 32 مليار جنيه): عانت السيولة اللحظية من التجفيف لإعادة هيكلة المحافظ وتمويل اكتتابات ضخمة، تصدرها بنك القاهرة (24.2 مليار جنيه)، وشركة MNT (7.8 مليار جنيه)، وشركة قرّة (405 ملايين جنيه).
الرؤية المستقبلية واستقرار الأساسيات المالية
تجاوز البيع العشوائي: أفسحت حالة الترقب قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 28 أكتوبر المجال للبيع الانفعالي؛ إلا أن ارتداد اليوم أثبت قدرة السوق على التماسك متى توقفت العروض العشوائية للأفراد.
صلابة المؤشرات التشغيلية: شدد عبد الهادي على أن النتائج المالية للشركات المقيدة والأسس الاقتصادية لا تزال قوية، مؤكداً أن انتهاء الاكتتابات المرتقبة واستقرار المشهد الجيوسياسي سيعيدان ضخ فوائض السيولة بالأسهم مجدداً.


