تراجع الدين الخارجي 6 مليارات دولار في 3 سنوات.. كيف تخطط الحكومة لزيادة مخصصات الصحة والتعليم؟
أعلنت وزارة المالية عن ملامح خطتها الاستراتيجية لإدارة أعباء الالتزامات العامة وتحسين المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري؛ حيث أكد وزير المالية، أحمد كجوك، أن الدولة تستهدف بشكل رسمي خفض نسبة الدين العام إلى أقل من 70% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول شهر يونيو 2030، في إطار رؤية هيكلية تهدف لإعادة توجيه الموارد نحو التنمية والإنفاق الاجتماعي.
وتستند هذه الخطة إلى مسار مزدوج لا يقتصر على الوفاء بفوائد وأقساط الديون فحسب، بل يركز بشكل أساسي على تنمية الإيرادات الذاتية للدولة عبر توسيع القاعدة الضريبية، ورفع كفاءة التحصيل، وتعظيم العوائد الاستثمارية من أصول الدولة والهيئات الاقتصادية التابعة لها، دون اللجوء إلى فرض أعباء إضافية على المواطنين، بما يضمن استدامة التعافي المالي على المدى الطويل.
مؤشرات الأداء الرقمي: تراجع الدين الخارجي بـ 6 مليارات دولار
كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن وزير المالية عن تحولات إيجابية في هيكل الالتزامات التمويلية للدولة:
انكماش الدين الخارجي: تراجع الدين الخارجي لأجهزة الموازنة العامة بنحو 6 مليارات دولار على مدار السنوات الثلاث الماضية، ما يمثل دلالة واضحة على بدء كسر المسار التصاعدي للاستدانة الخارجية.
فائض السداد الصافي: نجحت إدارة السياسة المالية في تنفيذ عمليات سداد فعلية لالتزامات خارجية بمبالغ تجاوزت إجمالي حجم الاقتراض والتمويلات الجديدة التي جرى الحصول عليها خلال الفترة نفسها، ما يرسخ التزام الدولة باستعادة التوازن في ميزان المدفوعات.
آليات تعظيم الموارد وتوسيع القاعدة الضريبية
ترتكز استراتيجية وزارة المالية في توفير السيولة وتخفيض أعباء الموازنة على محاور هيكلية واضحة:
توسيع القاعدة الضريبية دون زيادات: تعتمد الخطة على إدماج الاقتصاد غير الرسمي وميكنة المنظومة الضريبية وتوسيع قاعدة الممولين عبر محفزات تشغيلية، بعيداً عن إضافة ضرائب جديدة أو زيادة أسعار الشرائح القائمة.
إدارة الأصول وأرباح الشركات الحكومية: تستهدف الحكومة تعظيم العوائد التشغيلية من أصول الدولة غير المستغلة، ورفع هوامش ربحية الشركات والهيئات الاقتصادية لضخ فوائض نقدية مستدامة بالخزانة العامة.
الحيز المالي والعدالة الاجتماعية: الصحة والتعليم أولاً
توفير الحيز المالي (Fiscal Space): يستهدف تقليص خدمة الدين تحرير موارد نقدية ضخمة كانت تبتلعها الفوائد والأقساط، لإعادة توجيهها بصورة مباشرة نحو قطاعات التنمية البشرية، وتحديداً زيادة مخصصات التعليم، وتحسين المنظومة الصحية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً.
شروط تحقيق مستهدفات 2030: يظل الوصول إلى نسبة دين تقل عن 70% قبل عام 2030 رهناً بقدرة الاقتصاد على الحفاظ على معدلات نمو مستدامة تفوق تكلفة خدمة الدين، والاستمرار في ترشيد الاقتراض الخارجي وحصره في المشروعات التنموية ذات الجدوى الاقتصادية، وتوسيع شراكات القطاع الخاص في الأنشطة الإنتاجية.

