خروج 1.8 مليار دولار في 4 أيام.. خبير اقتصادي يفسر ضغوط ارتفاع الدولار
الدولار، وضع الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، توصيفاً هيكلياً ومباشراً لأسباب موجة الصعود الأخيرة التي شهدتها أسعار صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري، مؤكداً أن التحركات الحالية ناتجة عن ضغوط خروج رؤوس أموال تفوق التدفقات اليومية المعتادة، مقترنة باختلالات هيكلية مزمنة في بنود ميزان المدفوعات.
ووضع «فؤاد» خلال تصريحات تليفزيونية حداً للتكهنات بشأن مسار العملة؛ حيث جزم باستبعاد عودة سعر صرف الدولار للهبوط دون حاجز الـ 50 جنيهاً مجدداً في المدى المنظور، مرجحاً أن تتمركز السوق حول مستوى 52 جنيهاً كأرضية وقاعدة سعرية جديدة، في ظل الضغوط البيعية التي تجتاح الأسواق الناشئة وتزامناً مع انتهاء آجال أدوات الدين قصيرة الأجل.
الدوافع المباشرة لارتفاع الدولار: خروج 1.8 مليار دولار في 4 أيام
حدد الخبير الاقتصادي أربعة محركات رئيسية قادت وتيرة الصعود الحالية في سوق الصرف:
اختلال ميزان التدفقات اللحظي: شهدت السوق المصرفية خروج تدفقات نقدية بالعملة الأجنبية تجاوزت بشكل لافت حجم السيولة والموارد الدولارية اليومية الداخلة؛ حيث سجلت التعاملات تخارج نحو 1.8 مليار دولار خلال 4 أيام عمل فقط (من الاثنين حتى الخميس).
استحقاق أذون الخزانة (تخارج الأموال الساخنة): تزامن هذا الخروج المكثف مع حلول آجال استحقاق أذون خزانة جرى الاكتتاب فيها خلال شهر يوليو الماضي بأجل 3 أشهر؛ ما فرض طلباً تمويلياً استثنائياً لتوفير مستحقات المستثمرين الأجانب بالدولار وإتاحة التخارج الآمن لهم دون معوقات.
الخلل التجاري والتمويلي المزمن: أشار «فؤاد» إلى أن المرض الأساسي في الجسد الاقتصادي يكمن في فجوة الميزان التجاري الذي يسجل عجزاً بنحو 65 مليار دولار نتيجة الفاتورة الاستيرادية الضخمة للسلع والمواد الوسيطة، يضاف إليها عجز في الحساب الجاري يناهز 22.5 مليار دولار، ما يخلق ضغوطاً تمويلية متواصلة على الموارد الذاتية للدولة.
علاوة المخاطر وعدم اليقين الإقليمي: تساهم الاضطرابات والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط في تعزيز حالة التحوط والحذر لدى الصناديق الدولية، ما يسرّع وتيرة خروج رؤوس الأموال غير المستقرة من الأسواق الإقليمية نحو أصول الملاذ الآمن.
آفاق مسار العملة: استبعاد الانفجار السعري وتحديد موعد انحسار الضغوط
شدد «فؤاد» على أن مشهد الصرف اليوم يختلف كلياً عن أزمتي عامي 2022 و2023؛ نظراً لغياب التثبيت المصطنع للسعر وتوافر مرونة سعرية حقيقية بالبنوك تسمح بامتصاص الصدمات وفق قوى العرض والطلب، مستبعداً حدوث أي قفزات "جنونية" أو انفلات غير مبرر في أسعار الصرف.
امتداد الضغوط حتى الانتخابات الأمريكية: توقع أن تظل الضغوط على الجنيه المصري قائمة لفترة مؤقتة ترتبط بمسار الانتخابات الرئاسية الأمريكية وتداعياتها على السياسة النقدية العالمية وقوة مؤشر الدولار، لتبدأ التهدئة التدريجية عقب استقرار الرؤية الدولية لحركة التجارة وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
أرضية السعر الجديدة: هل يعود الدولار دون الـ 50 جنيهاً؟
أكد الدكتور محمد فؤاد بوضوح عدم واقعية الرهان على هبوط السعر تحت مستوى الـ 50 جنيهاً في ظل التوازنات التضخمية الحالية وتكلفة سداد خدمة الدين الخارجي وعجز الميزان التجاري.
التموضع حول 52 جنيهاً كقاعدة تداول: رجح الخبير الاقتصادي أن يشكل نطاق 52 جنيهاً للدولار النقطة التوازنية والقاعدة التأسيسية الجديدة لحركة الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، بما يعكس القيمة العادلة لمرونة الصرف ويضمن الحفاظ على تنافسية الصادرات وتدفقات العاملين بالخارج دون التسبب في موجات تضخمية مباغتة.

