عدوان إسرائيلي واسع على الخليل.. تهجير عائلات فلسطينية وهدم منازل تحت الحصار
تشهد محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا ميدانيًا واسعًا، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الذي بدأ منذ أمس، وشمل إجبار عشرات العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها، وهدم مبانٍ سكنية ومحلات تجارية، وتنفيذ حملات اعتقال واحتجاز واسعة، بالتزامن مع إغلاق مداخل المدينة والطرق المؤدية إلى القرى والبلدات والمخيمات المحيطة بها، ما أدى إلى زيادة معاناة السكان وتقييد حركة المواطنين.
وتكشف التطورات المتلاحقة في الخليل عن اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، التي لم تقتصر على المداهمات والاعتقالات، بل امتدت إلى إخلاء منازل الفلسطينيين وتدمير منشآت سكنية وتجارية، فضلًا عن فرض قيود مشددة على التنقل، الأمر الذي دفع الجهات المحلية إلى التحرك لمواجهة التداعيات الإنسانية وتقديم المساعدة للعائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها.
في واحدة من أبرز تداعيات التصعيد، أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم السبت، عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة بمدينة الخليل، وسط حالة من القلق بين الأهالي بشأن مصير مساكنهم وممتلكاتهم، في ظل استمرار الإجراءات العسكرية التي تشهدها المحافظة.
وأعقب عمليات الإخلاء تنفيذ حملة اعتقالات واسعة، طالت ما لا يقل عن 13 فلسطينيًا، إلى جانب احتجاز العشرات من المواطنين وإخضاعهم للاستجواب، بالتزامن مع اقتحام المنازل والعبث بمحتوياتها، في إطار العمليات التي تنفذها قوات الاحتلال في عدد من مناطق المحافظة.
ويضع نزوح العائلات الفلسطينية تحديات إنسانية عاجلة أمام الجهات المحلية، خاصة في ما يتعلق بتوفير أماكن آمنة للإقامة وتأمين الاحتياجات الأساسية للمتضررين، فضلًا عن التعامل مع أوضاع الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى ترك منازلها في ظل ظروف أمنية صعبة.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» عن مصادر محلية، اليوم السبت، اعتقلت قوات الاحتلال عددًا من الفلسطينيين من بلدة دورا ومخيم الفوار، في سياق الحملة العسكرية التي تشهدها محافظة الخليل.
وترافقت الاعتقالات مع احتجاز العشرات من المواطنين واستجوابهم، إلى جانب دهم المنازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، وسط إجراءات أمنية مشددة طالت مناطق متعددة من المدينة ومحيطها.
ويعكس اتساع نطاق المداهمات والاعتقالات حجم التصعيد الميداني الذي تشهده المحافظة، في وقت يواجه فيه السكان صعوبات متزايدة في التنقل والوصول إلى احتياجاتهم اليومية، نتيجة إغلاق الطرق والمداخل وفرض القيود على حركة المركبات والمواطنين.
ولم تتوقف الإجراءات الإسرائيلية عند عمليات الإخلاء والاعتقال، إذ هدمت قوات الاحتلال، أمس الجمعة، عمارة سكنية مكونة من ثلاث شقق في منطقة فرش الهوى غرب مدينة الخليل، في خطوة زادت من حدة التوتر في المنطقة وأثارت مخاوف بشأن استمرار استهداف المنشآت السكنية والتجارية.
وأعقبت عملية الهدم إجراءات مشددة شملت إغلاق المنطقة ومدخلها الرئيسي، الذي يمثل منفذًا حيويًا يربط المدينة بالشارع الالتفافي، ومنع الفلسطينيين ومركباتهم من الدخول إلى المنطقة أو الخروج منها.
وتسببت هذه الإجراءات في زيادة القيود المفروضة على حركة السكان، لا سيما أن إغلاق الطرق الرئيسية والمداخل الحيوية ينعكس بصورة مباشرة على تنقل المواطنين، ويزيد من صعوبة وصولهم إلى أماكن العمل والخدمات الأساسية.
كما أغلقت قوات الاحتلال جميع المداخل والطرق المؤدية إلى مدينة الخليل، إلى جانب إغلاق مداخل القرى والبلدات والمخيمات، ما أدى إلى فرض حصار على حركة المواطنين في عدد من المناطق، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع استمرار القيود الميدانية.
في مواجهة التداعيات الإنسانية للعدوان، أعلن محافظ الخليل خالد دودين، ورئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري، التحرك لتفعيل خطة طوارئ بالمحافظة، بهدف تقديم المساعدة للعائلات التي أُجبرت على النزوح من منطقتي الجلدة ودير بحة، والتعامل مع الأوضاع الناجمة عن إغلاق الطرق والمداخل.
وتركز التحركات المحلية على مساعدة النازحين وتوفير الدعم اللازم لهم، إلى جانب تقديم المساعدة للفلسطينيين العالقين عند مداخل البلدات، في ظل تعذر الحركة نتيجة الإجراءات العسكرية الإسرائيلية.
وتبرز أهمية خطة الطوارئ في ظل تعدد الاحتياجات التي تفرضها الأزمة، بدءًا من التعامل مع الأسر التي فقدت القدرة على البقاء داخل منازلها، وصولًا إلى مساعدة المواطنين الذين تعرقلت تحركاتهم بسبب إغلاق الطرق والمنافذ الرئيسية.
كما تمثل سرعة الاستجابة المحلية عاملًا مهمًا في الحد من التداعيات المباشرة على السكان، خصوصًا مع استمرار عمليات المداهمة والاعتقال والإخلاء، وما يصاحبها من اضطرابات في الحياة اليومية داخل المدينة ومحيطها
يمثل إغلاق مداخل الخليل والطرق المؤدية إلى القرى والبلدات والمخيمات أحد أبرز أوجه التصعيد الحالي، إذ يفرض قيودًا واسعة على حركة المواطنين والمركبات، ويزيد من صعوبة الانتقال بين المناطق المختلفة.
وتتضاعف آثار هذه الإجراءات مع هدم المباني وإجبار العائلات على إخلاء منازلها، حيث يجد السكان أنفسهم أمام تحديات متزامنة تتعلق بأمنهم ومساكنهم وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية.
اقرأ أيضاً..
مترو الهرم يفجر مفاجأة منتظرة.. هل تنطلق أولى رحلاته قبل نهاية 2027؟

