القمح يسجل أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ 1997.. والأسعار تتراجع 8 أسابيع متتالية
تتجه أسعار القمح العالمية نحو تسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ نحو 30 عامًا، بعدما واصلت العقود الآجلة التراجع للأسبوع الثامن على التوالي، تحت ضغط تحسن توقعات المعروض العالمي، وتراجع المخاوف بشأن اضطرابات الصادرات عبر منطقة البحر الأسود، إلى جانب ضعف الطلب من بعض الدول المستوردة.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة ارتفاع شهدتها أسعار القمح خلال وقت سابق من العام الجاري، حيث سجلت في سبتمبر الماضي أعلى مستوياتها منذ عام 2023، مع تصاعد الهجمات على السفن والبنية التحتية في البحر الأسود، الأمر الذي أثر على صادرات روسيا وأوكرانيا، وهما من أكبر مصدري القمح في العالم.
محادثات السلام وزيادة الصادرات الروسية تضغطان على الأسعار
تراجعت علاوة المخاطر التي كانت تدعم أسعار القمح، رغم استمرار الاضطرابات في البحر الأسود، وسط تحركات تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفع موسكو وكييف نحو محادثات سلام، إلى جانب زيادة صادرات القمح الروسي عبر مسارات بديلة، من بينها موانئ بحر البلطيق.
وساهمت هذه التطورات في تهدئة المخاوف المتعلقة بالإمدادات، بالتزامن مع ضعف الطلب من بعض الأسواق المستوردة، حيث جاءت صافي مبيعات القمح الأمريكي خلال الأسبوع المنتهي في 15 أكتوبر أقل من توقعات السوق.
وقالت ناومي بلوم، المحللة لدى شركة «توتال فارم ماركتينج»، في مذكرة صدرت الخميس، إن مستوردي القمح حول العالم قد يفضلون التريث وانتظار اتضاح فرص التوصل إلى اتفاق سلام بشأن منطقة البحر الأسود، قبل اتخاذ قرارات الشراء.
القمح يسجل 8 أسابيع من التراجع والذرة تواصل الخسائر
وتراجعت العقود الآجلة للقمح الأكثر تداولًا في بورصة شيكاغو بنسبة 4.7% خلال الأسبوع، لتسجل انخفاضها الأسبوعي الثامن على التوالي، في أطول سلسلة خسائر منذ عام 1997، رغم ارتفاع الأسعار بنسبة وصلت إلى 1.1% خلال تعاملات الجمعة.
وامتدت الضغوط إلى سوق الذرة، التي سجلت عقودها الآجلة خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل تحسن توقعات الإمدادات وتراجع المخاوف المرتبطة بتعطل الصادرات.
وفي المقابل، ارتفع سعر القمح في بورصة شيكاغو بنسبة 0.6% إلى 6.2875 دولار للبوشل، في محاولة لتعويض جانب من الخسائر التي تكبدتها العقود خلال الأسبوع.
زيادة المعروض العالمي وتراجع المساحات المزروعة في أوكرانيا
وتظل التوقعات بشأن استمرار تراجع الأسعار غير محسومة، مع تسارع عمليات حصاد القمح في أستراليا والأرجنتين، وهما من كبار المصدرين في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، بما يعزز الإمدادات المتاحة خلال الفترة المقبلة.
وقال جو بويل، محلل القطاع الزراعي لدى «بنديغو بنك»، إن الإنتاج العالمي من القمح يُتوقع أن يسجل ثاني أعلى مستوى على الإطلاق، وهو ما قد يخفف المخاوف بشأن توافر الإمدادات.
وعلى المدى الأطول، قد يؤدي تراجع الصادرات عبر البحر الأسود إلى التأثير على الإنتاج المستقبلي، مع وصول روسيا وأوكرانيا إلى منتصف موسم زراعة محصول العام المقبل، وسط توقعات بتقليص المساحات المزروعة بالقمح.
وتوقع وزير الزراعة الأوكراني هذا الأسبوع انخفاض المساحات المخصصة لزراعة القمح الشتوي بنسبة 18%، وهو ما قد يحد من الإمدادات مستقبلًا، رغم التوقعات بارتفاع الإنتاج العالمي خلال الموسم الحالي.



