بالأرقام.. نقيب الفلاحين يستعرض مؤشرات الأمن الغذائي في مصر بعد كلمة وزير الزراعة
كشف محمد عبدالستار، النقيب العام للفلاحين، تفاصيل ما تناولته الجلسة بشأن جهود الدولة المصرية لتطوير القطاع الزراعي وتعزيز قدرته على توفير الاحتياجات الغذائية للمواطنين، مشيرًا إلى أن الجلسة استعرضت أبرز المشروعات التي نُفذت منذ عام 2014، بهدف زيادة الإنتاج المحلي، وتوسيع الرقعة الزراعية، وتحسين كفاءة استغلال الموارد، وتقليل الاعتماد على الواردات الغذائية، في ظل التحديات العالمية التي تواجه منظومة الغذاء.
وأكد نقيب الفلاحين أن عددًا كبيرًا من الفلاحين والمزارعين شاركوا في فعاليات الجلسة، التي ناقشت قضايا الأمن الغذائي والمائي باعتبارها من الملفات الاستراتيجية المرتبطة باستقرار الدولة وقدرتها على تلبية احتياجات السكان، خاصة في ظل التغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وما تفرضه هذه التحديات من ضرورة تعزيز الإنتاج المحلي وتطوير أساليب الزراعة.
وأوضح عبدالستار أن علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أكد خلال الجلسة أن مشروعات التوسع الزراعي والأمن الغذائي التي تنفذها الدولة حققت نتائج ملموسة في دعم الإنتاج الزراعي والحيواني والداجني والسمكي، مع استمرار العمل على زيادة الطاقة الإنتاجية للقطاع الزراعي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة، ورفع قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
وتأتي هذه الجهود في إطار توجه الدولة نحو بناء منظومة غذائية أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، من خلال زيادة المعروض من المنتجات الزراعية، وتحسين مستويات الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التعامل مع تقلبات الأسواق الدولية وأسعار الغذاء.
ولفت نقيب الفلاحين إلى أن جهود الدولة في ملف الأمن الغذائي ترتكز على خمسة محاور رئيسية، تستهدف تطوير مختلف حلقات الإنتاج الزراعي، بدءًا من التوسع في الأراضي الزراعية، وصولًا إلى تحسين جودة المنتجات وتسويقها وزيادة قدرتها التنافسية.
ويتمثل المحور الأول في التوسع الأفقي وزيادة المساحات الزراعية، من خلال استصلاح الأراضي وإدخال مساحات جديدة إلى دائرة الإنتاج، بما يسهم في زيادة حجم المحاصيل المتاحة وتعزيز القدرة على تلبية الطلب المحلي.
أما المحور الثاني، فيرتبط بـالتوسع الرأسي وتحسين السلالات الزراعية، من خلال رفع إنتاجية وحدة المساحة، وتطوير الأصناف الزراعية، واستخدام الأساليب الحديثة التي تساعد على زيادة المحصول وتحسين جودته، مع ترشيد استخدام المياه والأسمدة وغيرها من مستلزمات الإنتاج.
ويتمثل المحور الثالث في تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، باعتبارها مصادر أساسية للبروتين، ولما تمثله من أهمية في تلبية احتياجات المواطنين من اللحوم والدواجن والأسماك، وتقليل الفجوات بين الإنتاج والاستهلاك.
ويركز المحور الرابع على زيادة القدرة التنافسية للصادرات الزراعية المصرية، عبر تحسين جودة المنتجات، والالتزام بالاشتراطات والمعايير المطلوبة في الأسواق الخارجية، بما يدعم فرص النفاذ إلى أسواق جديدة ويعزز العائد الاقتصادي للقطاع الزراعي.
ويأتي تطوير منظومة الإرشاد الزراعي والتحول الرقمي في مقدمة المحاور كذلك، من خلال تعزيز التواصل مع المزارعين، وتوفير المعلومات الفنية اللازمة لهم، وتوسيع الاستفادة من الحلول الرقمية والتقنيات الحديثة، بما يساعد على اتخاذ قرارات إنتاجية أكثر كفاءة وتقليل الفاقد وتحسين إدارة الموارد.
من جانبه، أوضح النوبي أبواللوز، الأمين العام لنقابة الفلاحين، أن وزير الزراعة استعرض تطور المساحة الزراعية في مصر خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى ارتفاع الرقعة الزراعية إلى نحو 10.5 مليون فدان، مقارنة بنحو 9 ملايين فدان عام 2014، بزيادة تُقدَّر بنحو 1.5 مليون فدان.
وأوضح أن هذه الزيادة جاءت في إطار مشروعات استصلاح الأراضي والتوسع الزراعي التي تستهدف إضافة مساحات جديدة إلى الإنتاج، وتوسيع القاعدة الزراعية، وتعزيز قدرة الدولة على توفير احتياجاتها الغذائية.
ويُعد التوسع في الرقعة الزراعية أحد المسارات المهمة لتعزيز الأمن الغذائي، لكنه يرتبط كذلك بضرورة رفع إنتاجية الأراضي القائمة، وتحسين كفاءة إدارة الموارد، وضمان استدامة الإنتاج، حتى تحقق المشروعات الزراعية أهدافها الاقتصادية والغذائية على المدى الطويل.
وبحسب الأرقام التي جرى استعراضها خلال الجلسة، ارتفع سعر توريد أردب القمح من 420 جنيهًا عام 2014 إلى 2500 جنيه عام 2026، كما ارتفع سعر توريد طن بنجر السكر من 275 جنيهًا إلى 2000 جنيه، وسعر توريد طن قصب السكر من 400 جنيه إلى 2500 جنيه خلال الفترة نفسها.
وتعكس هذه الأرقام، وفق ما عرضه مسؤولو القطاع الزراعي، التغير الذي طرأ على أسعار توريد المحاصيل الاستراتيجية خلال السنوات الماضية، في إطار جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتوفير كميات أكبر من السلع الأساسية.
ويمثل سعر التوريد أحد العوامل المؤثرة في قرارات المزارعين بشأن اختيار المحاصيل، إذ ترتبط زيادة المساحات المزروعة بالقمح والمحاصيل السكرية وغيرها بمدى قدرة العائد المتوقع على تغطية تكاليف الزراعة وتحقيق هامش مناسب للمزارع.
كما تكتسب سياسات التسعير أهمية خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الأسمدة والطاقة والعمالة والنقل ومستلزمات الإنتاج، الأمر الذي يجعل تحقيق التوازن بين دعم الفلاح وضمان استدامة الإنتاج من الملفات الرئيسية المرتبطة بالأمن الغذائي.
وفي ملف المحاصيل الاستراتيجية، كشف النوبي أبواللوز أن وزير الزراعة استعرض تطور إنتاج القمح في مصر، موضحًا ارتفاع الإنتاج من نحو 8.7 مليون طن عام 2014 إلى نحو 11 مليون طن عام 2026، مع استهداف الوصول إلى 12.5 مليون طن بحلول عام 2030.
ويحتل القمح مكانة محورية في منظومة الأمن الغذائي المصري، نظرًا لارتباطه بإنتاج الخبز والعديد من المنتجات الغذائية الأساسية، فضلًا عن اتساع قاعدة استهلاكه بين المواطنين. ومن ثم، فإن زيادة الإنتاج المحلي منه تمثل أحد المسارات المهمة لتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك والحد من التعرض لتقلبات الأسواق العالمية.
ويعتمد تحقيق المستهدفات المستقبلية على مجموعة من العوامل، من بينها التوسع في زراعة الأصناف مرتفعة الإنتاجية، وتحسين الممارسات الزراعية، وتوفير التقاوي المناسبة، وتطوير منظومة الإرشاد، وتحفيز المزارعين على توريد المحصول، إلى جانب تقليل الفاقد خلال مراحل الحصاد والتخزين والنقل.
ولم تقتصر الزيادة التي استعرضها وزير الزراعة على القمح، إذ شملت عددًا من المحاصيل الزراعية المهمة التي تسهم في تلبية احتياجات السوق المحلية وتوفير المواد الخام للصناعات الغذائية.
ووفق الأرقام التي نقلها الأمين العام لنقابة الفلاحين، ارتفع إنتاج بنجر السكر من نحو 11 مليون طن عام 2014 إلى نحو 17 مليون طن عام 2026، بينما زاد إنتاج البطاطس من 4.6 مليون طن إلى 10 ملايين طن خلال الفترة نفسها.
كما ارتفع إنتاج البصل من نحو 2.3 مليون طن عام 2014 إلى نحو 4.6 مليون طن عام 2026، إلى جانب زيادة الإنتاج من محاصيل أخرى، من بينها الفول وفول الصويا والسمسم والفول السوداني والطماطم.
وتعكس هذه المؤشرات، بحسب ما جرى عرضه خلال الجلسة، اتساع نطاق الإنتاج الزراعي وتنوع المحاصيل، وهو ما يدعم توافر السلع الغذائية في الأسواق، ويوفر مدخلات مهمة للصناعات الغذائية، ويفتح المجال أمام تعزيز الصادرات الزراعية.
وتكتسب زيادة إنتاج المحاصيل المتنوعة أهمية إضافية في ظل الحاجة إلى تحقيق التوازن بين المحاصيل الغذائية والمحاصيل التي تدخل في الصناعات المختلفة، مع مراعاة الاحتياجات المائية لكل محصول والعائد الاقتصادي المتوقع منه.
كما أن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من كل سلعة، إذ يتوقف ذلك على حجم الاستهلاك المحلي، ومعدلات الفاقد، واحتياجات التصنيع والتصدير، وهو ما يجعل تطوير منظومة الإنتاج والتخزين والتوزيع جزءًا أساسيًا من معادلة الأمن الغذائي.
وتطرقت الجلسة إلى جهود الدولة في تعزيز منظومة الأمن الغذائي من خلال تطوير البنية التحتية لتخزين الحبوب والسلع الأساسية، وزيادة عدد الصوامع ورفع السعات التخزينية، بما يساعد على استيعاب كميات أكبر من المحاصيل المحلية وتقليل الفاقد الناتج عن سوء التخزين.
كما شملت المناقشات الجهود المرتبطة بتعزيز منظومة الدعم التمويني وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب الحفاظ على استقرار الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية، بما يدعم قدرة الدولة على مواجهة تقلبات الإمدادات والأسعار.
ويكتسب هذا الملف أهمية كبيرة في ظل ارتباط الأمن الغذائي بتوافر السلع واستمرار تدفقها إلى الأسواق، وليس فقط بزيادة الإنتاج داخل الحقول. فالتخزين الجيد وإدارة المخزون وتطوير سلاسل الإمداد تمثل عناصر مكملة لجهود التوسع الزراعي، وتساعد على تقليل الفاقد وضمان إتاحة السلع في الأوقات المناسبة.
كما أن تحسين منظومة الدعم وتوجيهه إلى الفئات المستحقة يمثل جانبًا اجتماعيًا مهمًا من جوانب الأمن الغذائي، إذ يستهدف تعزيز قدرة الأسر على الحصول على احتياجاتها الأساسية، بالتوازي مع جهود زيادة المعروض من المنتجات الغذائية.
وفي محور تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، أوضح الأمين العام لنقابة الفلاحين أن وزير الزراعة أكد أن جهود الدولة في هذا المجال أسهمت في زيادة الإنتاج وتحسين نسب الاكتفاء الذاتي من عدد من المنتجات، مع استمرار العمل على تعزيز القدرة الإنتاجية وتلبية احتياجات السوق المحلية.
وأشار إلى أن إنتاج اللحوم الحمراء ارتفع من نحو 440 ألف طن عام 2014 إلى نحو 600 ألف طن عام 2026، مع استهداف الوصول إلى 700 ألف طن بحلول عام 2030.
كما ارتفعت نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء، وفق الأرقام التي جرى استعراضها، من نحو 44% عام 2014 إلى 60% عام 2026، مع استهداف بلوغ 70% بحلول عام 2030.
وتبرز هذه المؤشرات أهمية تنمية الثروة الحيوانية باعتبارها أحد المكونات الرئيسية للأمن الغذائي، نظرًا إلى دورها في توفير البروتين الحيواني ودعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بتربية الماشية والإنتاج الحيواني.
ويتطلب استمرار نمو هذا القطاع العمل على تحسين السلالات، ورفع كفاءة التربية والتغذية والرعاية البيطرية، وتطوير الخدمات المقدمة للمربين، إلى جانب توفير مستلزمات الإنتاج بصورة تساعد على استقرار النشاط وتحسين معدلات الإنتاج.
كما تمثل تنمية الإنتاج الداجني والسمكي مسارًا مكملًا لزيادة المعروض من البروتين، وتنويع مصادره، وتخفيف الضغوط على سوق اللحوم الحمراء، بما يدعم جهود تلبية احتياجات المواطنين وتحسين توافر المنتجات الغذائية.
وأظهرت محاور جلسة «الأمن الغذائي والمائي.. تحديات اليوم وضمانات المستقبل» أن تطوير القطاع الزراعي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بإدارة الموارد المائية، في ظل الحاجة إلى زيادة الإنتاج الغذائي مع الاستخدام الرشيد للمياه والأراضي الزراعية.
وتفرض هذه المعادلة على المنظومة الزراعية مواصلة التوسع في تطبيق أساليب الري الحديثة، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتطوير نظم الزراعة، واختيار المحاصيل والأصناف المناسبة للظروف البيئية، إلى جانب الاستفادة من التقنيات الرقمية في متابعة الإنتاج وإدارة العمليات الزراعية.
اقرأ أيضاً..
فصائل يمنية تزعم استهداف وزارة الدفاع السعودية.. تصعيد خطير يهدد المنطقة