خسائر تضرب البورصات العالمية.. النفط يتخطى 111 دولارًا وأسهم التكنولوجيا تحت الضغط
سيطرت موجة من الخسائر على أسواق المال العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، في ظل ضغوط متزايدة على أسهم شركات التكنولوجيا، وسط شكوك المستثمرين بشأن العوائد المنتظرة من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط فوق 111 دولارًا للبرميل نتيجة التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 1.3%، فيما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.7%، وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا نتيجة تزايد تساؤلات المستثمرين بشأن جدوى الإنفاق الضخم على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرة الشركات على تحويل هذه الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح مستدامة.
وجاءت تحركات الأسواق عقب إعلان نتائج أعمال شركتي تسلا وميتا، إذ هبط سهم تسلا بنسبة 3.3% في تداولات ما بعد الإغلاق، بعدما خفضت الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي، بينما ارتفع سهم ميتا بنسبة 2.2% بعد إعلان خطط تعزز استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
كما تراجع سهم لام ريسيرش، المتخصصة في معدات تصنيع أشباه الموصلات، بنسبة 7.4% بعد صدور توقعات للأرباح جاءت دون تقديرات السوق.
البورصات الآسيوية تتكبد خسائر واسعة وسط ضغوط قطاع التكنولوجيا
وامتدت موجة الهبوط إلى البورصات الآسيوية، حيث تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 3.4%، فيما انخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 2.29%، وهبط مؤشر هانغ سنغ في هونج كونج بنسبة 2.94%.
كما تراجع مؤشر سي إس آي 300 الصيني بنسبة 1.31%، وانخفض مؤشر شنغهاي بنسبة 0.83%، وسط ضغوط على أسهم شركات التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية، بعدما دعت الحكومة الصينية إلى تشديد الرقابة على جودة المنتجات.
وخسر مؤشر إم إس سي آي لأسهم آسيا والمحيط الهادئ نحو 1.5%، في ظل اتجاه المستثمرين إلى تقليص المخاطر مع تزايد الشكوك بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا وتكاليف التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
أسعار النفط تواصل الصعود ومخاوف الإمدادات تعود للأسواق
وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت بنحو 2% ليتداول فوق 111 دولارًا للبرميل، مدفوعًا بمخاوف اضطراب الإمدادات عقب هجوم دامٍ على حقل نفطي سعودي، إلى جانب تصاعد التوترات الأمنية في الشرق الأوسط.
وزادت المخاوف بعد صدور توجيهات أمريكية بمغادرة بعض الموظفين وأفراد عائلاتهم السعودية، على خلفية تزايد التهديدات الأمنية المرتبطة بالحوثيين في اليمن، ما أعاد مخاطر الإمدادات النفطية إلى صدارة اهتمامات المستثمرين.
ويثير ارتفاع أسعار الطاقة مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو الاقتصادي، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد أمام الأسواق العالمية.
تراجع الذهب وبيتكوين وسط توجه المستثمرين للسندات الأمريكية
وفي المقابل، تراجعت أسعار الذهب بنسبة 1.2% لتتداول دون مستوى 4100 دولارات للأوقية، كما انخفضت بيتكوين بأكثر من 2% إلى نحو 82.8 ألف دولار.
واتجه المستثمرون إلى سندات الخزانة الأمريكية باعتبارها من أصول الملاذ الآمن، ما دفع عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى التراجع بنحو 3 نقاط أساس، مسجلًا 5.38%، وهو أدنى مستوى منذ 23 سبتمبر الماضي.
وتعكس تحركات الأسواق حالة من الحذر مع ترقب نتائج المزيد من شركات التكنولوجيا الكبرى خلال الأسبوع المقبل، إذ يركز المستثمرون على توقعات الإنفاق الرأسمالي ومدى قدرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الأموال الموجهة إلى هذا القطاع.

