قفزة مفاجئة في معاملات الإنتربنك الدولاري.. 1.63 مليار دولار في 3 أيام
شهد سوق الصرف في مصر تحركات لافتة خلال الأيام الأولى من الأسبوع الجاري، مع ارتفاع ملحوظ في حجم التعاملات الدولارية بين البنوك، بالتزامن مع تراجع الجنيه أمام العملة الأمريكية واقترابه من مستوى 55 جنيهًا للدولار، في تطورات أعادت تسليط الضوء على حركة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية ومدى تأثرها بتغيرات العائد والمخاطر الجيوسياسية.
ارتفعت قيمة معاملات الإنتربنك الدولاري إلى نحو 1.63 مليار دولار خلال أول ثلاثة أيام عمل من الأسبوع، مقارنة بنحو 990 مليون دولار في الفترة المناظرة من الأسبوع السابق، بزيادة تقارب 65%، وسط تساؤلات حول أسباب زيادة الطلب على الدولار وانعكاساتها على سوق النقد.
الإنتربنك الدولاري تحت ضغط زيادة الطلب
تعكس الزيادة الأخيرة في معاملات الإنتربنك الدولاري ارتفاع حجم تداول العملة الأمريكية بين البنوك، وهي السوق التي تتيح للمؤسسات المصرفية تبادل العملات الأجنبية وفق آليات العرض والطلب، لتلبية احتياجات العملاء وتسوية الالتزامات المالية.
وقال عز الدين حسانين الخبير المصرفي، إن تجاوز التعاملات 1.5 مليار دولار خلال ثلاثة أيام عمل يشير إلى نشاط استثنائي مقارنة بالمستويات المعتادة، موضحًا أن متوسط التداول اليومي يتراوح عادة بين 150 و250 مليون دولار.
وأضاف، أن هذه التحركات قد ترتبط بتخارج جزئي لبعض المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية، لكنها لا تكفي وحدها للحكم بوجود موجة واسعة من خروج الأموال الساخنة من السوق المصرية.
عوائد أدوات الدين تحدد قرارات المستثمرين
وأوضح حسانين أن ارتفاع العوائد التي يطلبها بعض المستثمرين للمشاركة في طروحات الدين الحكومي يمثل أحد العوامل المؤثرة في حركة رؤوس الأموال، مشيرًا إلى رفض عروض بعوائد تراوحت بين 28% و30% على سندات خزانة لأجل عامين.
ولفت إلى أن البنك المركزي المصري اتجه إلى طرح سندات لأجل ثلاث سنوات بعوائد تقارب 24% إلى 25%، في محاولة للوصول إلى مستويات تمويل أكثر ملاءمة، حيث قد يفضل بعض المستثمرين تحويل أموالهم إلى الخارج إذا لم تتوافق العوائد المتاحة مع توقعاتهم.
وأشار الخبير المصرفي إلى أن محفظة استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية تجاوزت 47 مليار دولار، مؤكدًا أن التخارج الجزئي لا يعني بالضرورة اتجاهًا عامًا للتصفية، خاصة مع استمرار وجود استثمارات أجنبية كبيرة في السوق.
الدولار يرتبط بالتوترات العالمية
تأتي زيادة معاملات الإنتربنك الدولاري بالتزامن مع تقلبات سعر الصرف وتأثر الأسواق بتحركات المستثمرين الدوليين والتوترات الجيوسياسية، وهي عوامل قد تدفع رؤوس الأموال إلى إعادة توزيع استثماراتها بين الأسواق وفقًا لمستويات المخاطر والعائد.
وسجلت معاملات الإنتربنك أكثر من 8 مليارات دولار خلال سبتمبر الماضي، متجاوزة المتوسط الشهري المعتاد الذي يتراوح بين 3 و4.8 مليار دولار، وفق البيانات الواردة في التقرير.



