قفزة بأسعار النفط.. برنت يسجل 110 دولارات بعد استهداف ناقلات بمضيق هرمز
شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة سعرية قوية خلال تعاملات اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، مدفوعة بتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية والمخاطر الأمنية التي تحيط بممرات الملاحة الدولية في الشرق الأوسط.
حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.21 دولار لتصل إلى مستوى 110 دولارات للبرميل، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بأكثر من دولار مسجلاً 99 دولاراً للبرميل، وسط حالة من القلق البالغ لدى المستثمرين وصناديق التحوط من اتساع رقعة استهداف البنية التحتية النفطية وتعطل خطوط الإمداد الحيوية.
ويأتي هذا الصعود المفاجئ بعد سلسلة من التهديدات المتصاعدة لناقلات النفط وسفن الشحن التجاري في البحر الأحمر ومضيق هرمز وخليج عمان، ما أعاد فرض "علاوة المخاطر الجيوسياسية" على عقود الخام الفورية والآجلة، وعطل مسار التهدئة الذي سجلته الأسعار مؤخراً عقب اتصالات دبلوماسية إقليمية، ليضع أسواق الوقود أمام سيناريوهات مفتوحة حيال تكلفة الإمدادات العالمية.
اشتعال الممرات الملاحية: 18 هجوماً واستهداف ناقلات النفط
تعكس التطورات الميدانية المسجلة خلال الساعات الأخيرة تدهوراً ملموساً في أمن خطوط نقل الخام والمشتقات البترولية:
حادثة جنوب مضيق هرمز: أفادت تقارير عسكرية إيرانية باشتعال النيران في ناقلة نفط عملاقة إثر اصطدامها بلغم بحري جنوب مضيق هرمز، بدعوى مخالفة التعليمات الملاحية، وهو ما بث موجات ذعر فورية لدى مشغلي خطوط الشحن وشركات التأمين البحري الدولية.
رصد اتساع الهجمات (بيانات كبلر): أكدت شركة «كبلر» المتخصصة في تتبع السفن والبيانات اللوجستية رصد ما لا يقل عن 18 هجوماً استهدف سفناً وناقلات خلال فترة لم تتجاوز أسبوعين، مما يبرهن على أن المخاطر لم تعد حوادث فردية عارضة، بل باتت نسقاً ضاغطاً على حركة الملاحة.
تمدد التهديدات لخليج عمان (تحليل بورصات لندن): أوضحت مذكرة تحليلية لمجموعة بورصات لندن (LSEG) أن الاستهداف تجاوز المضيق الضيق ليصل إلى مناطق مفتوحة في جنوب خليج عمان، مشيرة إلى أن التهديدات باتت تطال أيضاً عمليات النقل والتفريغ المباشر من سفينة إلى أخرى (Ship-to-Ship Transfers) التي كانت تلجأ إليها الشركات لتأمين عمليات التحميل بعيداً عن بؤر التوتر.
تداعيات تأمين الشحن وارتفاع تكاليف الإمداد
يفرض التصعيد العسكري تكاليف إضافية مباشرة على حلقات تداول النفط وتوصيله إلى مصافي التكرير في آسيا وأوروبا:
ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب: أدى توالي استهداف السفن إلى رفع فوري في بوالص التأمين على الشحنات المارة بالخليج العربي والبحر الأحمر، وهو ما يدخل تلقائياً في حسابات التسعير النهائي للبرميل عند تسليمه للمستهلكين.
تعديل مسارات الإبحار وزيادة النولون: تضطر بعض الشركات إلى تجنب موانئ التحميل المعرضة للتهديد، أو تفضيل مسارات بديلة أكثر طولاً، ما يرفع من استهلاك الوقود للشاحنات البحرية ويبطئ زمن دوران الإمدادات في السوق الفورية.
مخاوف سيناريو الـ 150 دولاراً: حذر خبراء طاقة ومحللون دوليون من أن استمرار استهداف البنية التحتية البرية في دول الإنتاج الكبرى مثل السعودية، أو إغلاق ممرات الخروج في هرمز، قد يقفز بالأسعار سريعاً نحو مستويات 150 دولاراً للبرميل، مما يهدد بموجة ركود تضخمي عالمية تعيد كتابة سياسات البنوك المركزية حيال أسعار الفائدة.
جهود موازية لاحتواء الأزمة.. وساطة إقليمية وضخ وقود إضافي
تتحرك القوى الاقتصادية والسياسية في مسارات متوازية لمنع خروج أسواق الطاقة عن السيطرة:
المسار الدبلوماسي الإقليمي: تراهن بعض الدوائر على جهود الوساطة التي بحثها الرئيس الإيراني في طهران مع قائد الجيش الباكستاني، لتهدئة الجبهات وتقليص احتمالات الصدام العسكري الواسع الذي قد يوقف حركة شاحنات النفط بالكامل.
التحرك الأمريكي لإنتاج الديزل: في إطار مواجهة الضغوط الداخلية وخفض تكاليف النقل، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية عن التنسيق مع كبريات مصافي التكرير محلياً ودولياً لزيادة طاقات تكرير وإنتاج وقود الديزل (السولار) الذي يشهد نقصاً حاداً تسبب في اشتعال هوامش أرباح التكرير العالمية.
الترقب الحذر في بورصات السلع: يظل المسار المستقبلي لأسعار النفط معلقاً بين فعالية التحركات السياسية لتهدئة الممرات المائية، وبين وتيرة الهجمات الفعلية على ناقلات الخام؛ حيث تظل الأسواق مرشحة لتقلبات حادة وسريعة خلال الجلسات المتبقية من الأسبوع.

