النفط يتراجع رغم نيران الحرب.. ما سر هبوط برنت إلى 108.80 دولار؟
سجلت أسعار النفط العالمية تراجعًا محدودًا في مستهل تعاملات اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، في حركة بدت مغايرة للتوترات العسكرية المتصاعدة على الأرض؛ حيث هبط خام «برنت» القياسي بنسبة 1% ليتداول عند 108.80 دولار للبرميل، في حين تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بنسبة 0.2% مسجلاً 101.18 دولار للبرميل.
وجاء هذا الهبوط السعري رغم توجيه ضربات بطائرات مسيرة أوكرانية طالت عمق البنية التحتية ومستودعات التخزين النفطية في مدينة سانت بطرسبرج الروسية، فضلاً عن تعرض ناقلتي نفط لهجمات قبالة السواحل السعودية في الخليج العربي؛ إذ قابلت الأسواق هذه المخاطر بعوامل مهدئة تمثلت في مقترح إيراني رسمي لإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب ترقب تداعيات قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع بعض القيود والرسوم الجمركية عن صادرات الوقود الروسية لتعزيز المعروض المتاح عالمياً.
حركة المؤشرات السعرية بمستهل تعاملات الأسبوع
سجلت شاشات التداول الصباحية الأرقام التالية مقارنة بإغلاقات نهاية الأسبوع الماضي:
خام برنت القياسي: انخفض بمقدار 1.06 دولار (تراجع بنسبة 1%)، ليصل إلى 108.80 دولار للبرميل (مقارنة بـ109.86 دولار في تعاملات الأحد).
خام غرب تكساس الأمريكي: تراجع بمقدار 0.23 دولار (تراجع بنسبة 0.2%)، ليصل إلى 101.18 دولار للبرميل (مقارنة بـ 101.41 دولار المسجلة أمس).
المحركات المتناقضة: نيران المنشآت في مواجهة تدفقات المعروض
تعيش أسواق الطاقة حالة استقطاب حاد بين مؤشرات ضاغطة تدفع للصعود ومحفزات سياسية تميل للتهدئة:
هجمات سانت بطرسبرج واستهداف البنية الروسية: أعلن حاكم سانت بطرسبرج ألكسندر بيغلوف اندلاع حرائق ضخمة بمحطة ومستودع نفطي إثر هجوم مكثف بالمسيرات الأوكرانية، مما سلط الضوء على هشاشة منشآت التخزين وموانئ التصدير الروسية الحيوية على بحر البلطيق.
قرارات ترامب وتدفقات الوقود الروسي: ساهمت توجهات الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب نحو رفع بعض العقوبات والرسوم المفروضة على قطاع الطاقة الروسي في كبح جماح الأسعار، مدفوعة برغبة واشنطن في إدخال كميات إضافية من النفط والمشتقات لتهدئة معدلات التضخم العالمية وخفض تكاليف الإنتاج.
استهداف الناقلات وارتفاع تكاليف الشحن البحري: أكد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني (UKMTO) تعرض ناقلتين لهجمات قبالة سواحل المملكة العربية السعودية في مياه الخليج، مما فاقم المخاوف من ارتفاع بوالص التأمين ضد مخاطر الحرب ورسوم النولون لناقلات النفط العملاقة.
مقترح مضيق هرمز: رهان دبلوماسي على ممر الطاقة الأهم عالمياً
لعبت التصريحات الصادرة عن طهران دور صمام الأمان الذي منع الأسعار من الانفجار صوب مستويات قياسية جديدة:
طرح مهلة الأيام السبعة: تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات له من العاصمة العراقية بغداد، بالمقترح الذي قدمته بلاده للولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، مشيراً إلى أن الطريق سالك إذا أبدت واشنطن الجدية اللازمة لإنهاء الحرب المستمرة منذ 8 أشهر.
دراسة الملاحظات الأمريكية: أوضح عراقجي أن الجانب الأمريكي قدم بالفعل ملاحظات تخضع للدراسة والمراجعة حالياً، مما بعث برسائل طمأنة للمتعاملين في بورصات السلع باحتمال التوصل إلى ترتيبات مرحلية تضمن سلامة الملاحة عبر المضيق الذي يعبر منه نحو خمس تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم.



