رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مضيق هرمز على صفيح ساخن.. هل تحاصر واشنطن إيران وتنتزع السيطرة على شريان النفط العالمي؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تتصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يتصدر فيه مضيق هرمز المشهد باعتباره أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لتجارة النفط العالمية، وسط تصريحات أمريكية تؤكد فرض حصار بحري على السواحل الإيرانية، واستمرار الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، في مواجهة روايات إيرانية تتعلق بطبيعة الانتشار البحري الأمريكي وحدود السيطرة على المضيق.

وتكشف التصريحات الصادرة عن القيادة المركزية للقوات الأمريكية عن تمسك واشنطن بإظهار قدرتها على فرض إجراءات الحصار وتأمين حركة الملاحة البحرية، مع التأكيد على أن إيران لا تسيطر على مضيق هرمز، وأن حركة تدفق النفط عبره لا تزال مستمرة بالمعدلات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب، وفقًا للرواية الأمريكية.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد التساؤلات بشأن حقيقة السيطرة على هذا الممر البحري الحيوي، ومدى قدرة الحصار الأمريكي على التأثير في حركة السفن والتجارة الإيرانية، فضلًا عن التداعيات المحتملة لأي اضطراب في الملاحة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، خاصة أن مضيق هرمز يمثل نقطة عبور رئيسية لصادرات النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية.

أكد تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية للقوات الأمريكية، أن الولايات المتحدة تفرض حصارًا بحريًا على إيران، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية لا تسمح للسفن بالدخول إلى السواحل الإيرانية أو مغادرتها، في إطار الإجراءات العسكرية التي تتخذها واشنطن خلال المواجهة الراهنة مع طهران.

وأوضح هوكينز، خلال تصريحات للإعلامي أحمد أبوزيد على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الإجراءات الأمريكية تستهدف فرض قيود على حركة السفن المرتبطة بالسواحل الإيرانية، في وقت تواصل فيه القوات الأمريكية انتشارها العسكري والبحري في المنطقة.

وتعكس هذه التصريحات إصرار واشنطن على تأكيد فاعلية الحصار البحري، وقدرة قواتها على مراقبة حركة الملاحة وفرض القيود التي أعلنتها، وسط حالة من الترقب بشأن نطاق هذه الإجراءات ومدى تأثيرها في حركة التجارة البحرية، لا سيما في ظل الأهمية الاستراتيجية للمياه المحيطة بإيران ومضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالمسار العسكري للمواجهة، أشار المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية إلى أن الحديث عن موعد انتهاء الحرب مع إيران لا يزال في إطار التكهنات، في إشارة إلى صعوبة تحديد سقف زمني واضح للعمليات العسكرية أو التنبؤ بمسار التصعيد خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف هوكينز أن إيران أطلقت آلاف الطائرات المسيّرة والصواريخ خلال الأشهر الماضية، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس طبيعة التهديدات التي تقول واشنطن إنها تواجهها في المنطقة، وتستند إليها في تبرير استمرار وجودها العسكري ودعمها لحلفائها.

وتؤكد هذه التصريحات أن الإدارة الأمريكية لا تقدم، وفق ما ورد على لسان المتحدث العسكري، موعدًا محددًا لنهاية المواجهة، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار العمليات العسكرية وتصاعد الضغوط المتبادلة، وصولًا إلى التوصل إلى تفاهمات سياسية أو ترتيبات أمنية تحد من حدة الصراع.

وفي سياق متصل، أكد هوكينز أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب حلفائها في المنطقة وتعمل على الدفاع عنهم، مشيرًا إلى أن البحرية الأمريكية وشركاءها يوفرون ممرًا مجانيًا للسفن المغادرة عبر مضيق هرمز.

وتأتي هذه التصريحات في إطار تأكيد واشنطن دورها العسكري في حماية الملاحة البحرية، وتقديم نفسها باعتبارها طرفًا قادرًا على توفير الحماية للسفن العابرة في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم.

ويحظى مضيق هرمز بأهمية استثنائية في حسابات أمن الطاقة، إذ تمر عبره كميات كبيرة من النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه محل اهتمام واسع من جانب الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، فضلًا عن شركات الشحن والتأمين البحري.

كما أن استمرار التوتر العسكري في محيط المضيق يضع حركة السفن أمام تحديات أمنية متزايدة، ويجعل طبيعة الإجراءات المتخذة لحماية الملاحة ومدى فاعليتها من أبرز الملفات المطروحة في ظل المواجهة الأمريكية الإيرانية.

وفي تصريحات أخرى، نفى المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية صحة الادعاءات الإيرانية بشأن ابتعاد البحرية الأمريكية عن مضيق هرمز، مؤكدًا أن القوات البحرية والعسكرية الأمريكية لا تزال تعمل في المنطقة.

وشدد هوكينز على أن إيران لا تسيطر على مضيق هرمز، معتبرًا أن الولايات المتحدة وحلفاءها هم من يسيطرون عليه، وفقًا للتصريحات الأمريكية.

وتكشف هذه التصريحات عن خلاف واضح بين الروايتين الأمريكية والإيرانية بشأن طبيعة السيطرة على المضيق، وحدود النفوذ العسكري لكل طرف في المنطقة، في وقت تظل فيه السيطرة الفعلية على حركة الملاحة مرتبطة بتطورات الميدان، وانتشار القوات البحرية، وقدرة الأطراف المعنية على تأمين السفن ومنع تعرضها للتهديد.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة، لأن الحديث عن السيطرة على مضيق هرمز لا يرتبط فقط بالوجود العسكري في المنطقة، وإنما يمتد إلى القدرة على ضمان استمرار حركة التجارة، وتأمين الممرات البحرية، والتعامل مع أي تهديدات قد تؤثر في عبور ناقلات النفط والسفن التجارية.

وفي محاولة لتأكيد استمرار حركة التجارة البحرية، قال هوكينز إن تدفق النفط عبر مضيق هرمز مستمر بالمعدلات نفسها التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب مع إيران، مشيرًا إلى أن توقف عبور النفط عبر المضيق كان سيؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار.

وأوضح المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، خلال مداخلته مع الإعلامي أحمد أبوزيد على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن أكثر من 1.3 مليار برميل من النفط عبرت مضيق هرمز خلال الشهر الماضي، بحسب الأرقام التي أعلنها، مضيفًا أن آلاف السفن تمكنت من عبور المضيق بسلام خلال الفترة نفسها.

وتستند واشنطن، من خلال هذه الأرقام، إلى التأكيد على أن حركة الملاحة لم تتوقف، وأن تدفقات النفط لا تزال مستمرة رغم التوترات العسكرية والإجراءات البحرية المعلنة.

غير أن أهمية هذه البيانات لا تقتصر على حجم النفط الذي عبر المضيق، بل تمتد إلى دلالاتها الاقتصادية، إذ إن استمرار التدفقات النفطية يمثل عاملًا مؤثرًا في استقرار الإمدادات العالمية، بينما قد يؤدي أي تعطيل واسع لحركة الناقلات إلى زيادة المخاوف بشأن نقص المعروض وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، بما ينعكس على أسعار الطاقة والأسواق المالية.

تنبع أهمية مضيق هرمز من موقعه الجغرافي ودوره المحوري في نقل الطاقة من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، وهو ما يجعله أحد أهم الممرات البحرية في الحسابات الاقتصادية والعسكرية للدول الكبرى.

وتعني هذه الأهمية أن أي تصعيد عسكري في محيط المضيق لا يظل محصورًا في أطراف المواجهة المباشرة، بل يمكن أن تمتد تداعياته إلى الدول المستوردة للنفط والغاز، وشركات الشحن، وقطاعات الصناعة والنقل، فضلًا عن المستهلكين الذين قد يتأثرون بأي ارتفاع في أسعار الطاقة.

وفي هذا السياق، يمثل الحصار البحري الذي تتحدث عنه واشنطن أداة ضغط على إيران، في حين تظل سلامة الملاحة واستمرار عبور ناقلات النفط عاملين أساسيين في تحديد حجم التأثير الاقتصادي للأزمة.

كما أن التباين في التصريحات بشأن السيطرة على المضيق يسلط الضوء على أهمية المعلومات الميدانية الدقيقة، ومدى قدرة الأطراف المختلفة على إثبات رواياتها بشأن حركة السفن وانتشار القوات البحرية، خصوصًا في ظل تصاعد التوترات وتعدد الرسائل العسكرية والسياسية.

تطرح التطورات الراهنة تساؤلات بشأن ما إذا كان الحصار البحري الأمريكي يمثل تحولًا في موازين القوة في المنطقة، أم أنه يأتي في إطار استراتيجية ضغط تهدف إلى زيادة تكلفة المواجهة على طهران ودفعها إلى تغيير حساباتها.

فمن ناحية، تسعى واشنطن إلى تأكيد قدرتها على تقييد حركة السفن المتجهة إلى السواحل الإيرانية أو المغادرة منها، مع التشديد على استمرار انتشار قواتها البحرية وتوفير الحماية لحلفائها. ومن ناحية أخرى، تظل تداعيات هذه الإجراءات مرتبطة بمدى استمرار التصعيد، وطبيعة الردود الإيرانية، وقدرة الأطراف المعنية على تجنب تعطيل الملاحة في المضيق.

اقرأ أيضاً.. مأساة غزة.. 8 آلاف جثمان تحت الأنقاض والدفاع المدني يطلق استغاثة عاجلة لإنقاذ الضحاي

تم نسخ الرابط