أسعار النحاس ترتفع 15.8% منذ بداية العام وسط سباق عالمي لتأمين الإمدادات
يشهد سوق النحاس العالمي تحولات كبيرة منذ بداية عام 2026، مع تزايد الطلب على المعدن الأحمر بفعل التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير شبكات الكهرباء وتعزيز الإنفاق الدفاعي، وهي عوامل دفعت النحاس إلى التفوق على الذهب من حيث الأداء السعري منذ مطلع العام، ورفعت مكانته باعتباره أحد المعادن الاستراتيجية التي تحظى باهتمام متزايد من الحكومات والقطاعات الصناعية.
وسجلت أسعار النحاس ارتفاعًا بنسبة 15.8% منذ بداية العام، كما تجاوزت مكاسبها 30% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، بالتزامن مع تصاعد المنافسة العالمية على تأمين الإمدادات اللازمة لتلبية احتياجات الصناعات الحديثة، وسط مخاوف من عدم قدرة الإنتاج على مواكبة الزيادة المتوقعة في الاستهلاك خلال السنوات المقبلة.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الطلب على النحاس
لم يعد استهلاك النحاس مقتصرًا على أنشطة البناء والصناعات التقليدية، بل امتد إلى قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، وفي مقدمتها مراكز البيانات التي تعتمد عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث تحتاج هذه المنشآت إلى كميات كبيرة من المعدن في التوصيلات الكهربائية وأنظمة الطاقة والتبريد.
وتتزامن هذه الاحتياجات مع توسع الاستثمارات في شبكات نقل الكهرباء وتوزيعها، بهدف رفع كفاءة البنية التحتية واستيعاب الطلب المتزايد على الطاقة، وهو ما يعزز أهمية النحاس في مشروعات التحول الرقمي وتحديث أنظمة الكهرباء، ويدعم استمرار الاهتمام به في الأسواق العالمية.
توقعات بزيادة كبيرة في الاستهلاك العالمي
كشفت دراسة صادرة عن شركة «إس آند بي غلوبال» في يناير 2026 عن توقعات بارتفاع الطلب العالمي على النحاس من نحو 28 مليون طن خلال عام 2025 إلى 42 مليون طن سنويًا بحلول عام 2040، بما يمثل زيادة تقارب 50%، في مؤشر على التحولات المتوقعة في خريطة استهلاك المعادن الصناعية.
وأرجعت الدراسة النمو المنتظر إلى مجموعة من القطاعات، تشمل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والصناعات الدفاعية والروبوتات، إلى جانب السيارات الكهربائية والإلكترونيات، وهي مجالات تتطلب كميات متزايدة من النحاس لتشغيل المعدات وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها.
في المقابل، تبرز تحديات تتعلق بقدرة المناجم على زيادة الإنتاج بالسرعة المطلوبة، بالتزامن مع اتساع قاعدة الاستخدامات الصناعية للمعدن، وحذرت الدراسة من أن عدم التوسع في أنشطة التعدين وتعزيز عمليات إعادة التدوير قد يؤدي إلى فجوة كبيرة بين المعروض والطلب العالمي.



