مها عبد الناصر تكشف أسباب امتناعها عن التصويت على إرسال قوات لدعم السعودية | خاص
أعلنت الدكتورة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، امتناعها عن التصويت على قرار تفويض رئيس الجمهورية بإرسال قوات لدعم المملكة العربية السعودية، مؤكدة أن القرار من القضايا الاستراتيجية بالغة الخطورة، التي تتطلب موازنة دقيقة بين مقتضيات التضامن العربي واعتبارات الأمن القومي المصري وحماية أرواح الجنود، إلى جانب التداعيات السياسية والعسكرية والاقتصادية لأي مشاركة في صراع إقليمي.
وقالت مها عبد الناصر في تصريح خاص لـ "تفصيلة" إن تضامن مصر مع المملكة العربية السعودية والدول العربية الشقيقة ثابت، إلا أن اتخاذ قرار بإرسال قوات مصرية إلى مهمة خارجية يستلزم وضوحًا كاملًا بشأن أهداف المهمة وطبيعتها ونطاقها ومدتها، فضلًا عن توفير المعلومات اللازمة لتقييم المخاطر المحتملة وضمان حماية القوات المصرية، وتقدير التكلفة الاقتصادية المترتبة على المشاركة.
أمن الخليج العربي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري،
وأضافت أن أمن الخليج العربي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري، في ظل وجود ملايين المصريين العاملين بدول الخليج، والمصالح الاستراتيجية لمصر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى أن أي تصعيد إقليمي قد ينعكس بصورة مباشرة على المصالح المصرية، لا سيما حركة الملاحة في قناة السويس وموارد النقد الأجنبي وتكاليف الطاقة والأعباء التضخمية.
وأوضحت أن أحد الأسباب الرئيسية للامتناع عن التصويت يتمثل في ضرورة الحفاظ على قدرة مصر على مواصلة دورها الدبلوماسي في احتواء التصعيد وفتح قنوات الحوار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، محذرة من أن الانخراط العسكري الذي لا تتحدد أهدافه أو مدته بوضوح قد يحد من مساحة التحرك السياسي والدبلوماسي المصري، ويعرض البلاد لتداعيات يصعب احتواؤها.
وتابعت أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة تفرض ضرورة إخضاع أي التزامات عسكرية خارجية لتقييم دقيق لتكاليفها ومخاطرها وتداعياتها على الموازنة العامة، في ظل أعباء خدمة الدين والطاقة والاحتياجات الاجتماعية، بما يضمن عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية.
وأشارت إلى أهمية وجود إطار عربي مؤسسي واضح للدفاع المشترك، يقوم على تحديد المسؤوليات وتوزيع الأعباء بصورة عادلة بين الدول العربية، لافتة إلى أن تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وبناء منظومة دفاعية عربية متكاملة من شأنهما توفير قواعد أكثر وضوحًا للتعامل مع التهديدات التي تواجه المنطقة.
وأكدت مها عبد الناصر أن الامتناع عن التصويت لا يعني التخلي عن مسؤولية مصر تجاه أشقائها العرب، أو تجاهل المصالح المصرية في الخليج والبحر الأحمر، وإنما يعكس ضرورة توافر المعلومات والضمانات الكافية بشأن طبيعة المهمة العسكرية وتكاليفها ومخاطرها، مع الحفاظ على أرواح الجنود المصريين وقدرة الدولة على مواصلة دورها في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
واختتمت بالتأكيد على أهمية استمرار دعم أمن المملكة العربية السعودية والدول العربية الشقيقة، وتأمين المصالح المصرية وصون أرواح المصريين بالخارج، مع إعطاء الأولوية للحلول الدبلوماسية ورفض الانزلاق إلى صراعات مفتوحة، والعمل على تعزيز التعاون العربي على أسس مؤسسية تضمن حماية أمن الشعوب ومصالحها.

