رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الديون تضغط على الموازنة الأمريكية.. فاتورة الفوائد تتجاوز تريليون دولار

الديون تضغط على الموازنة
الديون تضغط على الموازنة الأمريكية

تواجه الموازنة الفيدرالية الأمريكية ضغوطًا متزايدة مع تجاوز تكلفة فوائد الدين تريليون دولار خلال السنة المالية 2026، بالتزامن مع اقتراب عجز الموازنة من تريليوني دولار وتخطي إجمالي الدين العام حاجز 40 تريليون دولار، في مؤشرات تعكس اتساع أعباء الاقتراض وارتفاع تكلفة تمويل الحكومة.

وبحسب بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، وصلت صافي مدفوعات الفائدة على الدين الحكومي إلى نحو 1.05 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر 2026، بزيادة تجاوزت 8% مقارنة بنحو 970 مليار دولار في السنة المالية السابقة.

وتضع هذه القفزة فوائد الدين ضمن أكبر بنود الإنفاق الفيدرالي، ما يقلص الموارد المتاحة لتمويل قطاعات أخرى، ويجعل الموازنة أكثر تأثرًا بأي زيادات جديدة في أسعار الفائدة.

ارتفاع الدين والفائدة يضاعفان أعباء الاقتراض

يرتبط صعود تكلفة فوائد الدين بعاملين رئيسيين، هما زيادة حجم المديونية الحكومية، وارتفاع أسعار الفائدة مقارنة بالمستويات المسجلة خلال السنوات الماضية، وهو ما يرفع قيمة المدفوعات المستحقة على الخزانة الأمريكية.

وتجاوز أحد المقاييس الرئيسية للدين الأمريكي 32 تريليون دولار، بزيادة تقارب 10 تريليونات دولار خلال خمس سنوات. كما ارتفع متوسط سعر الفائدة على سندات الخزانة القابلة للتداول إلى 3.52% بنهاية سبتمبر 2026، مقابل 1.47% قبل خمس سنوات.

وتوقعت مؤسسة «بيتر جي بيترسون» أن تعادل تكاليف فوائد الدين 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة المستوى القياسي السابق المسجل عام 1991.

وتزداد الضغوط مع استمرار احتياج الحكومة إلى التمويل، إذ يؤدي طرح مزيد من أدوات الدين بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى زيادة المبالغ المخصصة لخدمة الدين، بما قد يثقل كاهل الموازنة في السنوات المقبلة.

عجز الموازنة الأمريكية يقترب من تريليوني دولار

بالتوازي مع ارتفاع فوائد الدين، سجل عجز الموازنة الأمريكية نحو 1.99 تريليون دولار خلال السنة المالية 2026، بزيادة بلغت 217 مليار دولار، أو نحو 12%، مقارنة بعجز قدره 1.78 تريليون دولار في السنة المالية 2025، وفق البيانات الحكومية المنشورة.

وفي المقابل، بلغت الإيرادات الفيدرالية مستوى قياسيًا عند نحو 5.4 تريليون دولار، بينما وصل الإنفاق الحكومي إلى 7.4 تريليون دولار، بزيادة سنوية قدرها 6%.

ويكشف الفارق بين الإيرادات والمصروفات عن استمرار اعتماد الحكومة على الاقتراض لتغطية جزء من نفقاتها، في وقت ترتفع فيه تكلفة خدمة الدين وتستمر الالتزامات المرتبطة بالبرامج الاجتماعية وغيرها من أوجه الإنفاق الحكومي.

ولا ينفصل ارتفاع فوائد الدين عن اتساع العجز؛ فزيادة احتياجات الحكومة إلى الاقتراض تعني تراكم مزيد من الديون، التي تترتب عليها مدفوعات فائدة إضافية، ما يفاقم الضغوط على الموازنة.

الدين الأمريكي يتخطى 40 تريليون دولار

تجاوز إجمالي الدين الفيدرالي الأمريكي 40 تريليون دولار خلال عام 2026، ما أثار مزيدًا من المخاوف بشأن قدرة المالية العامة على تحمل أعباء الاقتراض المتزايدة على المدى الطويل.

وتأتي هذه التطورات وسط متابعة المستثمرين لعوائد سندات الخزانة الأمريكية، التي تؤثر في تكلفة تمويل الحكومة، وتُستخدم مرجعًا لتسعير عدد كبير من الأدوات المالية في الأسواق العالمية.

ورغم ارتفاع تكلفة الاقتراض، لم تظهر حتى الآن مؤشرات على توقف تدفقات الائتمان أو تعثر الحكومة في الحصول على التمويل من خلال مزادات الدين. لكن استمرار اتساع العجز وزيادة مدفوعات الفائدة قد يجعلان الاقتصاد الأمريكي أكثر عرضة للصدمات المالية والاقتصادية مستقبلًا.

تم نسخ الرابط