من النفط للهيليوم والألومنيوم.. خبير اقتصادي يكشف كواليس ارتباك سلاسل الإمداد الدولية
أكد عامر الشوبكي، الخبير الاقتصادي والمتخصص في شؤون الطاقة، أن الارتفاعات المتسارعة في أسعار النفط والغاز العالمية في ظل تداعيات الحرب على إيران، أحدثت إرباكاً جوهرياً في خطط الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب الهادفة إلى إعادة توطين الصناعات ونقل خطوط الإنتاج إلى الداخل الأمريكي، لتقلب حسابات التوازنات التجارية العالمية رأساً على عقب.
وأوضح الشوبكي، خلال تصريحات تليفزيونية، أن الرؤية الاقتصادية لواشنطن كانت تقوم على ثنائية متكاملة تجمع بين فرض رسوم جمركية مشددة على الشركاء التجاريين لتقليص عجز الميزان التجاري، والاعتماد في الوقت ذاته على أسعار طاقة رخيصة ومنخفضة محلياً لامتصاص كلفة الرسوم وخفض نفقات التشغيل للشركات؛ غير أن اشتعال أسواق الوقود نسف هذه الفرضية وأضعف تنافسية المنتج الأمريكي المستهدف.
انهيار معادلة الرسوم الجمركية والتوطين الصناعي
استعرض الخبير الاقتصادي كيفية تحول سلاح الرسوم الجمركية إلى عبء مضاعف على الاقتصاد الأمريكي:
فرض الرسوم على الشركاء الدوليين: راهنت الإدارة الأمريكية على التلويح بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء والخصوم على السواء (الاتحاد الأوروبي، كندا، المكسيك، الصين، ودول شرق آسيا)، لإجبار الشركات على مغادرة تلك الأسواق وإعادة بناء مصانعها داخل الولايات المتحدة.
اختلال شرط الطاقة الرخيصة: كان الرهان الأمريكي مشروطاً ببقاء أسعار الوقود والكهرباء عند مستويات متدنية تاريخياً لتعويض المصنعين عن ارتفاع تكلفة الأجور، إلا أن صدمة الطاقة الحالية رفعت تكاليف التشغيل والنقل، ما حد من قدرة المصانع على التوسع وأضعف فاعلية الرسوم الجمركية كأداة ضغط لحماية الإنتاج الوطني.
مخاوف التضخم.. الأثر الكامل لم يظهر بعد في الأسواق
حذر الشوبكي من أن الاقتصاد العالمي يقف على أعتاب موجة تضخمية ثانية وأكثر تعقيداً:
التأثير التراكمي لأسعار الطاقة: أوضح أن انتقال أثر زيادة أسعار النفط والغاز إلى السلع الاستهلاكية والغذائية والمنتجات النهائية يستغرق دورة زمنية كاملة؛ ما يعني أن الأسعار الحالية بالأسواق لم تستوعب بعد الصدمة التشغيلية بالكامل.
اتساع الضغوط السعرية القادمة: تشير التوقعات إلى أن الشهور القادمة ستشهد انتقال تكلفة الشحن وارتفاع أسعار الوقود إلى فواتير المستهلكين، بما يهدد بإطالة أمد التشديد النقدي وارتفاع معدلات التضخم عالمياً.
نقص المواد الخام الحيوية واضطراب تدفقات الخليج
لفت الخبير الاقتصادي إلى أن نطاق الأزمة تجاوز براميل النفط الخام ليصل إلى عصب الصناعات التكنولوجية والتحويلية:
إمدادات المواد الحيوية المهددة: حذر من تداعيات اضطراب تدفقات مدخلات حيوية مثل الهيليوم، والكبريت، والأسمدة الفوسفاتية، وخامات الألومنيوم؛ وهي عناصر ترتكز عليها صناعات الأدوية، والرقائق الإلكترونية، والسيارات، والقطاع الزراعي العالمي.
ثقل منطقة الخليج اللوجستي: تمثل دول الخليج العربي مورداً ومصدراً رئيسياً لنسبة ضخمة من هذه الخامات الاستراتيجية؛ الأمر الذي يجعل أي تهديد للملاحة أو حركة التجارة في المنطقة عاملاً فاعلاً في تعطيل سلاسل الإمداد العالمية ومضاعفة تكاليف التصنيع عبر القارات.

