رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

دموع أم مريضة تمنحه فرصة جديدة.. وقف حبس مهندس تعافى من الإدمان بدمنهور

محكمة جنايات دمنهور
محكمة جنايات دمنهور

في لفتة إنسانية مؤثرة، قررت محكمة جنايات مستأنف دمنهور بمحافظة البحيرة، برئاسة المستشار الدكتور سامح عبد الله، وعضوية المستشارين هيثم أبو حطب، وأحمد عطية، ومصطفى الرفاعي، إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة 6 أشهر الصادرة بحق مهندس مدني، لتمنحه فرصة جديدة لاستكمال رحلة التعافي من الإدمان والعودة إلى حياته الطبيعية، وذلك بعد أن استمعت المحكمة إلى استغاثة والدته المريضة، التي حضرت جلسة الاستئناف متشبثة بالأمل في إنقاذ نجلها الوحيد.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى تلقي الأجهزة الأمنية بمديرية أمن البحيرة، إخطارًا يفيد بقيام سيدة مسنة تعاني المرض بالإبلاغ عن نجلها، الذي يعمل مهندسًا مدنيًا، بعدما انزلق إلى طريق الإدمان، في محاولة منها لإنقاذه من المصير الذي أصبح يهدد حياته ومستقبله. ولم يكن هدف الأم من اللجوء إلى الشرطة، بحسب ما أوضحته خلال نظر القضية، هو الزج بابنها خلف القضبان، وإنما مساعدته على التخلص من الإدمان وإعادته إلى الطريق الصحيح.

وكانت محكمة أول درجة قد قضت بحبس المهندس لمدة 6 أشهر، لتبدأ بعدها رحلة جديدة من المعاناة للأم، التي فقدت زوجها وأصبحت تعتمد على نجلها باعتباره عائلها الوحيد. ومع نظر الاستئناف، حضرت الأم إلى قاعة المحكمة متكئة على عصاها، وقد أثقل المرض خطواتها، بينما لم تستطع إخفاء دموعها وهي تناشد هيئة المحكمة منحه فرصة جديدة، مؤكدة أن بلاغها لم يكن سوى صرخة أم تخشى ضياع ابنها.

وفي مشهد إنساني لافت، سمحت هيئة المحكمة بخروج المتهم من قفص الاتهام، وناقشته بشأن ظروفه وما مر به خلال الفترة الماضية، في محاولة للوقوف على حقيقة وضعه ومدى استعداده للتعافي والعودة إلى حياته الطبيعية.

وازداد المشهد تأثيرًا عندما التقى المهندس بوالدته داخل قاعة المحكمة، في لحظات امتزجت فيها مشاعر الخوف والندم بالأمل في بداية جديدة، فيما اطلعت المحكمة على بطاقة عضوية نقابة المهندسين الخاصة به، لتقف أمام الفارق بين مستقبله المهني الذي كان ينتظره وبين ما انتهى إليه حاله بعدما وقع فريسة للإدمان.

وخلال حديثه أمام المحكمة، روى المتهم كيف بدأت معاناته بتجربة أولى بدافع الفضول، بعدما دفعه أحد أصدقاء السوء إلى خوض هذه التجربة، قبل أن يجد نفسه في مواجهة تبعات قاسية انعكست على حياته ومستقبله وعلاقته بأسرته. كما تعهد بالابتعاد عن هذا الطريق، واستعادة حياته والقيام بمسؤولياته تجاه والدته التي لم تتخلَّ عنه رغم ما مرت به من آلام.

وأظهرت ظروف القضية أن فترة الحبس الاحتياطي أسهمت في بدء تعافي المتهم، وأتاحت له فرصة لمراجعة نفسه وإدراك خطورة ما وصل إليه، وهو ما ألقى بظلاله على المشهد الإنساني الذي شهدته جلسة الاستئناف.

وفي ضوء ما عُرض أمامها، قررت المحكمة إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة 6 أشهر، استجابة لملابسات القضية وما حملته من أبعاد إنسانية، لتفتح أمام المهندس بابًا جديدًا للأمل، وتمنحه فرصة لاستكمال التعافي وإعادة بناء حياته والعودة إلى أسرته ومجتمعه بصورة أكثر استقرارًا.

 

تم نسخ الرابط