هل تراجعت مخاطر الاستثمار في مصر؟ وزير المالية يكشف تفاصيل خطة خفض الدين ومفاجأة غير متوقعة
أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن المستثمرين الدوليين استجابوا للإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الدولة المصرية، بما أسهم في خفض تقييمهم لمخاطر الاستثمار في مصر إلى أدنى مستوى منذ عام 2014، في مؤشر يعكس، بحسب تصريحات الوزير، تحسن نظرة المستثمرين إلى الاقتصاد المصري وتطورات السياسات المالية والاقتصادية.
وأوضح وزير المالية أن هذا التحسن يأتي في ضوء استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، والعمل على تهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب تبني سياسات مالية متوازنة تستهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتحفيز النشاط الإنتاجي، وتوسيع دور القطاع الخاص في دفع معدلات النمو.
وجاءت تصريحات كجوك خلال مشاركته في سلسلة من اللقاءات مع مستثمرين دوليين، عُقدت على مدار ثلاث جلسات متعاقبة نظمتها مؤسسات «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد» و«جولدمان ساكس»، وذلك ضمن فعاليات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، المعروفة باجتماعات الربيع، والتي تستضيفها بانكوك.
وشهدت مشاركة وزير المالية عقد لقاءات مع عدد من المستثمرين الدوليين، استعرض خلالها مستجدات الأوضاع الاقتصادية والمالية في مصر، والجهود التي تبذلها الحكومة لتعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني، وتحسين مناخ الاستثمار، وتوفير المزيد من الفرص أمام رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية.
وتركزت المناقشات على الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تنفذها الدولة، ومدى انعكاسها على مؤشرات الاقتصاد الكلي، إلى جانب السياسات التي تتبناها الحكومة لزيادة الإنتاج والتصدير، وتحسين تنافسية الاقتصاد المصري، وتوسيع قاعدة الأنشطة الصناعية والإنتاجية.
وأكد كجوك أن تفاعل المستثمرين الدوليين مع الإصلاحات المنفذة يعكس أهمية الاستمرار في اتخاذ خطوات عملية لتحسين بيئة الأعمال، وتقديم حوافز وتسهيلات تسهم في تشجيع الاستثمار طويل الأجل، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام.
ويأتي ذلك في إطار تحركات وزارة المالية للتواصل مع المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين، وشرح توجهات السياسة المالية المصرية، والتأكيد على التزام الحكومة بمواصلة الإصلاحات التي تستهدف تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين المؤشرات المالية.
وشدد وزير المالية على أن الحكومة المصرية ماضية في تنفيذ مسار التسهيلات الضريبية والجمركية، من خلال إطلاق حزم جديدة تستهدف تعزيز الثقة بين الدولة ومجتمع الأعمال، وتطوير العلاقة مع المستثمرين على أساس الشراكة والتعاون، بما يسهم في تيسير الإجراءات أمام الشركات والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وأوضح أن التسهيلات الجديدة تأتي ضمن توجه حكومي يستهدف تخفيف الأعباء الإجرائية على المستثمرين، وتحسين بيئة ممارسة الأعمال، وتوفير مناخ أكثر مرونة يساعد الشركات على التوسع في أنشطتها وزيادة استثماراتها.
وأشار إلى أن تطوير المنظومة الضريبية والجمركية يمثل أحد المحاور المهمة في جهود الدولة لتحفيز القطاع الخاص، وتسهيل حركة التجارة، وتعزيز قدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
وأضاف أن الحكومة تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى بناء علاقة أكثر إيجابية مع مجتمع الأعمال، تقوم على الثقة المتبادلة، وتدعم الامتثال الطوعي، وتساعد على توسيع النشاط الاقتصادي، بما ينعكس بصورة إيجابية على معدلات الإنتاج والتشغيل وحصيلة الإيرادات العامة.
وأشار أحمد كجوك إلى أن وزارة المالية تتبنى عددًا من المبادرات الداعمة لمجتمع الأعمال، بهدف توسيع القاعدة الإنتاجية والتصديرية والصناعية، وتشجيع الشركات على زيادة استثماراتها، بما يسهم في خلق المزيد من فرص العمل وتحسين قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من إمكاناته الإنتاجية.
وأوضح أن دعم الأنشطة الصناعية والتصديرية يمثل أولوية في توجهات السياسة المالية، نظرًا إلى دورها في تعزيز النمو الاقتصادي، وزيادة القيمة المضافة، وتوفير فرص عمل مستدامة، فضلًا عن دعم قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
وأكد أن الحكومة تعمل على تهيئة الظروف المناسبة أمام المستثمرين للتوسع في مشروعاتهم، من خلال تحسين بيئة الاستثمار، وتيسير الإجراءات، وتقديم التسهيلات اللازمة لمختلف الأنشطة الاقتصادية، مع التركيز على القطاعات القادرة على زيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات.
ولفت إلى أن توسيع القاعدة الإنتاجية لا يقتصر على جذب استثمارات جديدة فحسب، بل يشمل أيضًا مساندة المشروعات القائمة، وتحفيزها على تطوير قدراتها الإنتاجية، ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يحقق استفادة أكبر من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأكد وزير المالية أن السياسات المالية المتوازنة التي تتبناها الحكومة ساعدت على تشجيع رؤوس الأموال المحلية والدولية على الاستثمار في مصر، مشيرًا إلى أن تحقيق الاستقرار المالي وتطوير المؤشرات الاقتصادية يمثلان عنصرين مهمين في تعزيز ثقة المستثمرين.
وأوضح أن السياسة المالية تستهدف تحقيق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي وتلبية الاحتياجات التمويلية للدولة، مع العمل على تحسين إدارة الموارد العامة، واحتواء الضغوط على الموازنة، وتوفير مساحة مالية أكبر لدعم القطاعات ذات الأولوية.
وأشار إلى أن الحكومة تسعى إلى مواصلة الإصلاحات التي تساعد على تحسين كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الاستدامة المالية، والحد من أعباء الدين، بما يتيح توجيه موارد إضافية إلى مجالات التنمية والخدمات العامة.
وأضاف أن استقرار السياسات المالية ووضوح توجهاتها يسهمان في تعزيز قدرة المستثمرين على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية على أسس أكثر وضوحًا، ويشجعان على ضخ استثمارات جديدة في القطاعات الإنتاجية والصناعية والتصديرية.
وفي استعراضه لأبرز المؤشرات المالية، أوضح كجوك أن مصر حققت فائضًا أوليًا بلغ 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تراجع العجز الكلي إلى 5.8% خلال العام المالي الماضي.
وتعكس هذه المؤشرات، وفقًا لتصريحات الوزير، الجهود المبذولة لتحسين أداء المالية العامة، وتعزيز كفاءة إدارة موارد الدولة، والعمل على تحقيق الانضباط المالي بالتوازي مع مساندة النشاط الاقتصادي.
ويُعد الفائض الأولي أحد المؤشرات المهمة لقياس قدرة الموازنة العامة على تغطية نفقاتها، باستثناء مدفوعات فوائد الدين، من خلال الإيرادات المتاحة؛ إذ يسهم تحقيقه في دعم جهود خفض الدين العام والحد من الضغوط التمويلية على الموازنة.
أما تراجع العجز الكلي، فيمثل أحد المحاور التي تستهدف الحكومة مواصلة العمل عليها، من خلال تعزيز الإيرادات، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتطبيق سياسات مالية تساعد على تحقيق الاستدامة المالية، مع الحفاظ على القدرة على تمويل الاحتياجات الأساسية للدولة.
وشدد وزير المالية على أهمية البناء على ما تحقق من مؤشرات مالية، والاستمرار في تنفيذ الإصلاحات التي تعزز استقرار الاقتصاد، وتدعم قدرة الدولة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والتمويلية.
وكشف وزير المالية عن استهداف الحكومة خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 70% خلال السنوات الثلاث المقبلة، في إطار خطة تستهدف تعزيز الاستدامة المالية وتقليل الأعباء التي تتحملها الموازنة العامة.
وأوضح كجوك أن الخطة لا تقتصر على خفض نسبة الدين فحسب، بل تشمل أيضًا العمل على إطالة عمر الدين، بما يساعد على توزيع الالتزامات المالية على فترات زمنية أطول، وتقليل الضغوط المرتبطة بتجديد التمويلات وسداد الاستحقاقات خلال الفترات القصيرة.
وأشار إلى أن الحكومة تستهدف كذلك خفض أعباء خدمة الدين، بما يتيح مساحة أكبر أمام الموازنة العامة لتوجيه الموارد إلى أولويات الإنفاق، ودعم برامج التنمية، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
اقرأ أيضاً.. متحدث الحرس الثوري الإيراني: أسلحتنا أصبحت أكثر تطورًا.. وأي حرب جديدة ستجعل واشنطن تدفع ثمنًا أكبر