قبل حسم الفائدة الأمريكية.. الأسواق تترقب بيانات التضخم وعوائد السندات تتراجع
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات الأربعاء 14 أكتوبر 2026، وسط حذر المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم لشهر سبتمبر، التي يُنتظر أن ترسم ملامح جديدة لتوقعات أسعار الفائدة، قبل الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بنحو أسبوعين.
وانخفض العائد على السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس إلى 5.195%، كما تراجع العائد على السندات لأجل 30 عامًا بنقطة أساس واحدة إلى 5.549%، بينما هبط العائد على السندات لأجل عامين بنقطتي أساس إلى 4.772%.
وتحظى هذه التحركات باهتمام المستثمرين، إذ تعكس عوائد السندات توقعاتهم بشأن التضخم وأسعار الفائدة وأداء الاقتصاد الأمريكي، في وقت لا تزال فيه الضغوط السعرية تمثل تحديًا أمام جهود البنك المركزي لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف.
التضخم الأمريكي يحدد اتجاه الأسواق
تترقب الأسواق تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي عن سبتمبر، بحثًا عن مؤشرات توضح ما إذا كانت وتيرة ارتفاع الأسعار تتجه إلى التباطؤ أم أن الضغوط التضخمية لا تزال مستمرة.
وبحسب توقعات اقتصاديين استطلعت «داو جونز» آراءهم، يُرجح ارتفاع التضخم العام بنسبة 0.6% على أساس شهري، و3.6% على أساس سنوي، مقارنة بمعدل سنوي بلغ 3.4% في أغسطس.
وفي حال جاءت البيانات متوافقة مع هذه التقديرات، فسيعني ذلك تسارع التضخم السنوي وابتعاده عن مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، بما قد يزيد صعوبة اتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
أما التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، فتشير التوقعات إلى ارتفاعه بنسبة 0.2% على أساس شهري و2.5% على أساس سنوي.
وتكمن أهمية هذه الأرقام في تأثيرها المحتمل على توقعات السياسة النقدية؛ إذ قد تدفع القراءات الأعلى من المتوقع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على خفض الفائدة، بينما قد تعزز البيانات الأقل من التقديرات الآمال في انحسار الضغوط التضخمية.
قرار الفيدرالي تحت ضغط البيانات
أشار محللو «دويتشه بنك» إلى أن صدور مؤشر أسعار المستهلكين يأتي قبل نحو أسبوعين من الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما يمنح البيانات أهمية خاصة في تشكيل توقعات الأسواق بشأن القرار المرتقب.
ويراقب المستثمرون أي اختلاف بين النتائج الفعلية وتقديرات الاقتصاديين، لما قد يترتب عليه من تغييرات في توقعات مسار الفائدة الأمريكية، سواء باتجاه خفضها أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول.
وتزداد أهمية تقرير سبتمبر مع عدم توافر بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعتمد عليه الاحتياطي الفيدرالي رسميًا في تقييم التضخم، قبل صدور قرار الفائدة وفق الجدول الزمني الوارد في التقرير.
وتؤثر توقعات السياسة النقدية بصورة مباشرة في سوق السندات، من خلال تحديد العائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بأدوات الدين الحكومية، فضلًا عن انعكاساتها على تكلفة الاقتراض وشروط التمويل داخل الاقتصاد الأمريكي.
أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة في دائرة الاهتمام
إلى جانب بيانات التضخم، تستعد الأسواق لاستقبال مجموعة من المؤشرات الاقتصادية يوم الخميس، تشمل مؤشر أسعار المنتجين لشهر سبتمبر، ومبيعات التجزئة، والطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة.
ومن شأن هذه البيانات أن تقدم صورة أوسع عن تطورات الأسعار وحركة الإنفاق الاستهلاكي وأوضاع سوق العمل، وهي عناصر يعتمد عليها المستثمرون في تقييم قوة الاقتصاد الأمريكي ومدى استمرار الضغوط التضخمية.
وقد تزيد النتائج المتباينة لهذه المؤشرات من تقلبات الأسواق، في ظل محاولة المستثمرين تحديد ما إذا كان الاقتصاد يتجه إلى تباطؤ يساعد على احتواء التضخم، أم أن استمرار قوة الطلب وارتفاع الأسعار سيدفعان الاحتياطي الفيدرالي إلى التمسك بنهج أكثر حذرًا تجاه خفض الفائدة.
كيف يؤثر تراجع العوائد على سوق السندات؟
يشير انخفاض عوائد السندات إلى تراجع العائد الذي يحصل عليه المستثمر عند مستويات الأسعار الحالية، مع ضرورة التمييز بين العائد وسعر السند؛ إذ يتحرك الاثنان عادة في اتجاهين متعاكسين، فارتفاع أسعار السندات يقابله انخفاض عوائدها، والعكس صحيح.
وتعادل نقطة الأساس 0.01 نقطة مئوية، ما يعني أن تراجع العائد بمقدار نقطتي أساس يعادل انخفاضًا قدره 0.02 نقطة مئوية.
ورغم التراجعات المحدودة التي سجلتها العوائد خلال تعاملات الأربعاء، فإن اتجاه سوق السندات خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بنتائج بيانات التضخم والمؤشرات الاقتصادية الأخرى، ومدى تأثيرها في قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الأسعار وأسعار الفائدة الأمريكية.

