رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خبيرة دولية: مصر ركيزة الأمن القومي العربي وصانعة السلام

الزهراء لنقي الخبيرة
الزهراء لنقي الخبيرة الليبية الدولية في مجال الوساطة وبناء

أكدت الزهراء لنقي، الخبيرة الليبية الدولية في مجال الوساطة وبناء السلام، أن مصر تمثل ركيزة استراتيجية أساسية لحماية الأمن القومي العربي، وتضطلع بدور محوري على المستويين الإقليمي والعربي، انطلاقًا من ثقلها السياسي ومكانتها التاريخية والحضارية، مشددة على أن الدور المصري يظل عنصرًا أساسيًا في الدفاع عن المصالح العربية والتعامل مع التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة.

وقالت لنقي، التي سبق لها العمل مع الأمم المتحدة ومؤسسات إقليمية ودولية، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، على هامش فعاليات السيمبوزيوم الدولي بمكتبة الإسكندرية، إن مصر تمتلك رصيدًا تاريخيًا وسياسيًا ممتدًا يؤهلها للقيام بدور مؤثر في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين العربي والدولي.

وأضافت، أن المكانة المصرية تستند إلى مجموعة من المقومات الاستراتيجية والتاريخية والحضارية الراسخة، التي تمنحها قدرة على الإسهام في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز فرص الحوار والتفاهم بين الدول والشعوب، لا سيما في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة العربية، وما تشهده من تحديات سياسية وأمنية واجتماعية متشابكة.

وشددت الخبيرة الليبية على أهمية الحفاظ على الدور المصري في دعم منظومة الأمن القومي العربي، وتعزيز التعاون بين الدول العربية لمواجهة التحديات المشتركة، بما يسهم في حماية استقرار المنطقة وصون مصالح شعوبها.

وأشادت الزهراء لنقي بما تمتلكه مصر من إرث ثقافي وفني وعلمي ثري وفريد، مؤكدة أن هذا الإرث يمثل أحد أهم مصادر القوة الناعمة المصرية، ويعزز حضورها وتأثيرها على المستويين الإقليمي والدولي.

وأوضحت أن التجربة المصرية في مجالات السينما والفنون والإبداع والمعرفة تمثل رصيدًا حضاريًا مهمًا، لا يقتصر تأثيره على المجال الثقافي فحسب، وإنما يمتد ليشمل تعزيز الروابط الإنسانية بين الشعوب، وفتح مساحات أوسع للحوار والتفاهم، بما يدعم جهود التقارب والتعاون في مواجهة التحديات المشتركة.

وأضافت أن الثقافة والفنون والمعرفة يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في ترسيخ قيم التعايش والتسامح، وتجاوز الخلافات، وتعزيز التواصل بين المجتمعات المختلفة، مشيرة إلى أن توظيف هذه المقومات الحضارية يسهم في دعم جهود السلام والاستقرار، ويعزز قدرة المجتمعات على تجاوز الأزمات والصراعات.

وأكدت أن القوة الناعمة لا تقل أهمية عن الأدوات السياسية والدبلوماسية في بناء العلاقات بين الدول، إذ تتيح الثقافة والفنون فرصًا للتواصل المباشر بين الشعوب، وتساعد على ترسيخ التفاهم المشترك، وهو ما ينعكس إيجابًا على جهود حماية الأمن القومي العربي وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وأشادت الخبيرة الدولية بالمكانة الثقافية والحضارية لمدينة الإسكندرية، معتبرة أنها تمثل نموذجًا تاريخيًا لالتقاء الثقافات والحضارات، بفضل ما تتمتع به من إرث معرفي وإنساني ممتد، وما تؤديه من دور في دعم الحوار والانفتاح الثقافي.

كما أكدت أهمية الدور الذي تضطلع به مكتبة الإسكندرية باعتبارها مؤسسة ثقافية ومعرفية تستند إلى إرث تاريخي عظيم، وتوفر مساحة للحوار وتبادل الخبرات ومناقشة القضايا التي تتجاوز حدود الثقافة إلى مجالات التنمية والسلام وإعادة بناء المجتمعات.

وأشارت لنقي إلى أن استضافة مكتبة الإسكندرية لفعاليات السيمبوزيوم الدولي المعني بإعادة التفكير وإعادة الإعمار تمثل فرصة مهمة لعرض تجارب ورؤى متعددة بشأن سبل التعافي من الأزمات، ومناقشة الآليات التي يمكن من خلالها دعم المجتمعات المتضررة من النزاعات والصراعات.

وأضافت أن أهمية هذه الفعاليات تنبع من قدرتها على جمع الخبرات الدولية وتبادل التجارب المختلفة، بما يتيح الاستفادة من النماذج الناجحة في مجالات الوساطة وتسوية النزاعات وإعادة الإعمار، مع مراعاة الظروف الخاصة بكل مجتمع واحتياجاته الفعلية.

وشددت الزهراء لنقي على أن مفهوم إعادة الإعمار لا ينبغي أن يقتصر على إعادة بناء المنشآت والمرافق والبنية التحتية التي تضررت نتيجة الحروب والأزمات، وإنما يجب أن يمتد ليشمل ترميم النسيج الاجتماعي، واستعادة الثقة بين مكونات المجتمع، وتعزيز المصالحة، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق التعافي الشامل.

وأوضحت أن المجتمعات الخارجة من النزاعات تحتاج إلى جهود متكاملة لا تقتصر على الجوانب المادية، بل تشمل أيضًا معالجة الآثار الاجتماعية والإنسانية التي خلفتها الصراعات، والعمل على استعادة العلاقات بين الأفراد والجماعات، وبناء الثقة التي تمثل أساسًا ضروريًا لتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.

وأكدت أن نجاح عمليات إعادة الإعمار يرتبط بقدرتها على الاستجابة لاحتياجات المواطنين، وإعادة بناء المؤسسات المجتمعية، وتوفير بيئة تساعد على تجاوز الانقسامات وتعزيز التماسك الاجتماعي، بما يحول جهود إعادة البناء إلى مسار حقيقي لتحقيق السلام المستدام.

وأضافت أن الاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال تمثل ضرورة مهمة، شريطة عدم نقل النماذج المختلفة بصورة حرفية، وإنما تكييفها بما يتناسب مع الخصوصية التاريخية والثقافية والاجتماعية لكل مجتمع، وطبيعة التحديات التي يواجهها.

ولفتت إلى أن مراعاة هذه الخصوصية تسهم في زيادة فرص نجاح مشروعات إعادة الإعمار، وتساعد على تجنب الحلول المؤقتة التي قد تعالج الأضرار المادية دون التطرق إلى جذور الخلافات والانقسامات الاجتماعية.

وأكدت لنقي أهمية توظيف الثقافة والفنون والعمارة والتراث في عمليات إعادة الإعمار والتعافي المجتمعي، مشيرة إلى أن هذه المجالات لا تمثل عناصر جمالية أو تاريخية فحسب، بل يمكن أن تؤدي دورًا محوريًا في استعادة الهوية الجماعية وتعزيز الانتماء وترميم الروابط الاجتماعية التي تضررت بفعل النزاعات.

وأوضحت أن الحفاظ على التراث الثقافي والمعماري وإعادة تأهيل المواقع التاريخية والفنية يمكن أن يسهم في استعادة ذاكرة المجتمعات وصون هويتها، إلى جانب توفير مساحات مشتركة تجمع المواطنين وتدعم الحوار والتفاعل الإيجابي بينهم.

وأضافت أن الفنون والأنشطة الثقافية يمكن أن تتيح فرصًا للتعبير عن التجارب الإنسانية التي خلفتها الصراعات، وتساعد على بناء جسور التواصل بين مختلف الفئات، بما يدعم المصالحة المجتمعية ويعزز فرص التعايش السلمي.

وشددت على ضرورة دمج الأبعاد الثقافية والاجتماعية في خطط إعادة الإعمار، باعتبارها مكونات أساسية لتحقيق التعافي الشامل، مؤكدة أن السلام المستدام لا يتحقق بمجرد توقف المواجهات أو إعادة بناء المنشآت، وإنما يحتاج إلى معالجة آثار النزاعات، وتعزيز الثقة، وتوفير الظروف التي تسمح للمجتمعات باستعادة تماسكها وقدرتها على مواصلة التنمية.

وفيما يتعلق بدور المرأة العربية في بناء السلام، أكدت الزهراء لنقي أن المرأة تضطلع بأدوار محورية في مختلف المجالات، وأن إسهاماتها تمثل عنصرًا مهمًا في جهود الوساطة وتسوية الخلافات وترسيخ السلام المستدام، لا سيما على مستوى المجتمعات المحلية.

وأوضحت أن المرأة ليست مجرد طرف يتأثر بتداعيات النزاعات والصراعات، بل يمكنها أن تكون شريكًا فاعلًا في منع تفاقم الخلافات، وتقريب وجهات النظر، وتعزيز التواصل بين الأطراف المختلفة، والمساهمة في إيجاد حلول سلمية ومستدامة للأزمات.

وأضافت أن مشاركة النساء في جهود الوساطة وبناء السلام تكتسب أهمية خاصة على المستوى المحلي، حيث تتمتع النساء في كثير من المجتمعات بقدرة على التواصل مع مختلف الفئات، وفهم الاحتياجات الاجتماعية والإنسانية، والمساهمة في بناء الثقة وتخفيف حدة التوترات.

وأكدت أن تعزيز حضور المرأة في عمليات صنع القرار ومبادرات المصالحة المجتمعية من شأنه توسيع قاعدة المشاركة في جهود السلام، والاستفادة من الخبرات المتنوعة داخل المجتمعات، بما يعزز فرص التوصل إلى حلول أكثر استدامة وشمولًا.

اقرأ أيضاً.. الحرس الثوري الإيراني يحذر من حرب أمريكية جديدة قبل انتخابات نوفمبر.. ماذا يحدث؟

تم نسخ الرابط