صندوق بمليار جنيه لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة..«المصدرين» تكشف روشتة استعادة الطاقات المهدرة
يمثل قرار إطلاق صندوق إعادة تشغيل المصانع المتعثرة برأسمال مليار جنيه استجابة عملية ملحة لمعالجة أحد أكثر الملفات تعقيداً في منظومة الإنتاج الوطنية؛ إذ ينتقل بجهود النهوض بالصناعة من مجرد ضخ التمويلات الائتمانية التقليدية إلى تفعيل حزمة إنقاذ مباشر للأصول الرأسمالية والمنشآت المتوقفة، بما يضمن دمجها سريعاً في الدورة الإنتاجية للاقتصاد المحلي.
وأكد أحمد زكي، أمين عام شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية ورئيس لجنة الشؤون الأفريقية بالشعبة، أن إعطاء الأولوية لتشغيل المصانع القائمة يحمل عوائد اقتصادية فورية تتفوق على تدشين المشروعات الجديدة من الصفر؛ حيث تمتلك هذه الكيانات بالفعل أراضي منشأة، وخطوط إنتاج، وعمالة مدربة، وخبرات فنية متراكمة، وتقتصر حاجتها الأساسية على حل الاختناقات التمويلية والتسويقية التي تسببت في تجميد نشاطها.
المزايا الاقتصادية.. سرعة العائد وتخفيف فاتورة الاستيراد
يحقق التركيز على المصانع المتعثرة عدة مكاسب هيكلية تسهم في تحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي:
اختصار الدورة الزمنية للإنتاج: تتيح إعادة تأهيل المصنع القائم استعادة طاقته التشغيلية وضخ منتجاته بالأسواق خلال فترة زمنية قياسية لا تتعدى بضعة أشهر، مقارنة بالمصانع الجديدة التي تستغرق سنوات في البناء والترفيق واستيراد الماكينات واستخراج التراخيص.
كبح فاتورة الواردات السلعية: يسهم تعويض الطاقات المعطلة في زيادة المعروض من السلع الوسيطة والنهائية ومستلزمات الإنتاج محلياً، ما يحد من الطلب على النقد الأجنبي الموجه لاستيراد بدائل تلك المنتجات من الخارج.
الحفاظ على الأيدي العاملة الماهرة: يضمن استئناف العمل حماية آلاف فرص العمل القائمة واستيعاب وظائف جديدة، مما يقلص معدلات البطالة ويحافظ على الكفاءات الفنية المتخصصة داخل القطاع الصناعي.
ما وراء التمويل.. اشتراطات الهيكلة وتشخيص أسباب التعثر
أوضح زكي أن ضخ السيولة النقدية وحده لا يضمن نجاح المبادرة ما لم يقترن بمنظومة فحص ورقابة فنية شاملة:
التشخيص الدقيق لجذور الأزمة: فرز الحالات المتعثرة لتحديد ما إذا كان التوقف ناتجاً عن فجوة سيولة قصيرة الأجل، أو صعوبة تدبير خامات، أو ارتفاع تكاليف الطاقة، أو تراكم فوائد مديونيات بنكية، أو وجود عيوب في الإدارة والتسويق.
برامج إعادة الهيكلة الثلاثية (مالياً، وإدارياً، وتشغيلياً): إلزام المصانع المستفيدة بتحديث نماذج أعمالها وتطوير نظم الإدارة المالية وضبط خطوط الإنتاج لتفادي الانتكاس المالي والعودة لدائرة التعثر مجدداً.
توجيه الموارد للكيانات القابلة للحياة: قصر مساندة الصندوق على المنشآت التي تثبت دراسات الجدوى قابليتها للتشغيل الاقتصادي وتحقيق عوائد بيعية حقيقية، مع استبعاد المشروعات الميتة إكلينيكياً التي تعاني من تقادم تكنولوجي يستحيل علاجه.
محددات تعظيم العائد التصديري ودمج المصانع في سلاسل القيمة
يرتبط تعظيم المردود التنموي للصندوق بربطه بالأهداف الاستراتيجية للتجارة الخارجية:
المرونة الإجرائية وسرعة الصرف: تفادي التعقيدات البيروقراطية وتسهيل شروط الضمانات لتمكين أصحاب المصانع من الحصول على التمويل فور استيفاء دراسات التشخيص الفني.
التوافق مع خريطة الفرص الاستثمارية: توجيه الدعم إلى القطاعات الصناعية ذات الأولوية التي تمتلك طلباً تصديرياً مرتفعاً (كالصناعات الهندسية، والغذائية، والكيماوية، ومواد البناء) والمصانع القابلة للاندماج في سلاسل التوريد المحلية والعالمية.
معايير قياس النجاح الحقيقي: يشدد التحليل على أن كفاءة الصندوق لن تُقاس بحجم المليار جنيه المنفق، بل بـ عدد المصانع التي دارت ماكيناتها فعلياً، وحجم الإنتاج المستعاد، وقيمة الصادرات الإضافية التي تنجح تلك المنشآت في تصديرها للأسواق العربية والإفريقية والدولية.

