رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

وزير التخطيط: نستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 67% بحلول 2030

وزارة التخطيط
وزارة التخطيط

 

استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، رؤية مصر لتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو الاقتصادي، ودعم التكامل التجاري والصناعي بين الدول الإفريقية، مؤكدًا أهمية تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، وتحويل الإمكانات والموارد التي تمتلكها القارة إلى فرص استثمارية ومشروعات إنتاجية توفر فرص عمل مستدامة للشباب.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية في جلسة نقاشية رفيعة المستوى بعنوان «مستقبل إفريقيا الواعد: الإصلاحات الهيكلية والتكامل التجاري والنمو بقيادة القطاع الخاص»، ضمن فعاليات الدورة الحادية والثمانين للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، المنعقدة في العاصمة التايلاندية بانكوك.

 

وأكد الدكتور أحمد رستم أن القارة الإفريقية تمتلك ثروات طبيعية كبيرة وموارد متنوعة، إلى جانب قاعدة شبابية تمثل عنصرًا أساسيًا لدفع النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، مشددًا على ضرورة تجاوز النماذج الاقتصادية التقليدية، والتوسع في الإصلاحات التي تمنح القطاع الخاص دورًا أكبر في زيادة الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية.

وأوضح أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، والالتزام بالانضباط المالي، وتوفير المرونة اللازمة لسعر الصرف، تمثل ركائز مهمة لبناء الثقة في السياسات الاقتصادية، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

واستعرض وزير التخطيط التجربة المصرية، مشيرًا إلى نجاح الاقتصاد الوطني في تحقيق معدل نمو حقيقي بلغ 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، مدعومًا بتحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، حيث ارتفعت الأصول الأجنبية إلى 73.1 مليار دولار، بالتزامن مع تحقيق فائض كلي في ميزان المدفوعات بقيمة 6.4 مليار دولار، بما يعكس قدرة الاقتصاد على التعامل مع التحديات المختلفة.

 

وفيما يتعلق بجهود تمكين القطاع الخاص، كشف الدكتور أحمد رستم عن ارتفاع مساهمته في إجمالي الاستثمارات إلى 57.7% خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 43.1% خلال العام المالي 2023/2024.

وأشار إلى أن الحكومة تستهدف زيادة هذه النسبة إلى 67% بحلول عام 2030، من خلال مواصلة تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتعزيز قواعد الحياد التنافسي، وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، والتوسع في تطبيق نظام النافذة الواحدة لتسهيل إقامة المشروعات ودعم الأنشطة الاستثمارية.

وأكد أن زيادة مشاركة القطاع الخاص تمثل أحد المحاور الأساسية لرفع كفاءة الاستثمار، وتحفيز النشاط الإنتاجي، وخلق المزيد من فرص العمل، بما يدعم مسار التنمية الاقتصادية.

تسوية مستحقات شركات البترول تدعم ثقة المستثمرين

وعلى صعيد قطاع الطاقة، أكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن التسوية الكاملة لمستحقات شركات البترول العالمية في يونيو 2026 أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة المصري، ودعم مناخ الاستثمار في هذا المجال.

وأوضح أن مصر تواصل التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة بالتعاون مع القطاع الخاص، مستهدفة رفع نسبة الطاقة النظيفة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2030، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم التحول نحو مصادر أكثر استدامة.

تعميق التصنيع الإفريقي لتحقيق قيمة مضافة أكبر

وتطرق الدكتور أحمد رستم إلى التحديات التي تواجه الاقتصادات الإفريقية، موضحًا أن القارة ظلت لعقود طويلة تؤدي دورًا رئيسيًا في توفير الغذاء والمواد الخام، دون تحقيق المستوى الكافي من التصنيع وتعميق الصناعات المرتبطة بهذه الموارد.

وأشار إلى أن الأزمات والصدمات المتلاحقة التي شهدها العالم عززت أهمية تطوير الصناعات الغذائية داخل القارة الإفريقية، بدلًا من الاكتفاء بإنتاج المواد الأولية وتصديرها، بما يتيح تحقيق قيمة اقتصادية أكبر من الموارد المتاحة.

وأضاف أن الأمر ذاته ينطبق على المعادن النفيسة، التي يجري استخراجها في عدد من الدول الإفريقية دون التوسع الكافي في عمليات التصنيع محليًا، مؤكدًا ضرورة تطوير الصناعات المرتبطة بهذه الثروات، وتعزيز سلاسل القيمة داخل القارة.

وأوضح أن تعميق التصنيع من شأنه زيادة القيمة المضافة للموارد الإفريقية، وتوفير فرص عمل جديدة، ودعم التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، بما يحقق فوائد اقتصادية وتنموية تتجاوز حدود القارة.

آلية ضمان تمويل البنية التحتية نموذج للتعاون الإفريقي

وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أهمية آلية ضمان تمويل البنية التحتية، باعتبارها نموذجًا عمليًا للتعاون بين مصر والدول الإفريقية، لما توفره من فرص لتعزيز الاستثمارات وتعبئة التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات التنموية الكبرى.

وأشار إلى أن هذا التوجه يأتي في إطار دعم جهود التنمية المستدامة بالقارة، وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي، وتعزيز التكامل الإقليمي، بما يحقق المصالح المشتركة للدول الإفريقية ويسهم في دفع معدلات النمو.

تفعيل اتفاقية التجارة الحرة وتعزيز الربط بين الدول الإفريقية

واختتم الدكتور أحمد رستم كلمته بالتأكيد على أن تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي يتطلب التفعيل الكامل لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إلى جانب تبسيط الإجراءات الجمركية، وتطوير شبكات الربط الكهربائي العابرة للحدود، والتوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر.

وأوضح أن هذه الخطوات تمثل عناصر أساسية لتعزيز أمن الطاقة، وتسهيل حركة التجارة، وربط سلاسل القيمة الإقليمية، وتهيئة بيئة أكثر دعمًا للاستثمار والإنتاج داخل القارة.

وشدد على أن التحدي الرئيسي أمام الدول الإفريقية لا يتمثل فقط في تبني الإصلاحات الاقتصادية، وإنما في سرعة تنفيذها وتحويل نتائجها إلى فرص عمل لائقة ومستدامة للشباب، بما يضمن الاستفادة من الإمكانات البشرية والطبيعية للقارة وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة.

تم نسخ الرابط