رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

برنت يتراجع لـ106.04 دولار.. مناورة «الديزل الروسي» تهدئ اشتعال أسواق الطاقة مؤقتًا

أسعار النفط العالمية
أسعار النفط العالمية

خام برنت .. شهدت أسواق النفط العالمية تراجعاً طفيفاً خلال التعاملات المبكرة اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، في حركة تصحيحية جاءت بعد قفزة قوية سجلتها العقود الآجلة بنحو دولارين للبرميل خلال الجلسة السابقة؛ حيث تجد البورصات نفسها في مساحة دقيقة لموازنة تأثير إمدادات إضافية مرتقبة من الوقود الروسي مقابل علاوات المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج العربي.

وانخفضت العقود الآجلة لخام القياس العالمي «برنت» بمقدار 61 سنتاً (تراجع 0.57%) لتسجل 106.04 دولار للبرميل، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بمقدار 47 سنتاً (تراجع 0.5%) ليستقر عند 93.27 دولار للبرميل، لتعكس هذه التراجعات رغبة المتعاملين في اختبار مدى فاعلية الخطوة الأمريكية الروسية في سد عجز نواتج التقطير وتخفيف الضغط على محطات الوقود.

الديزل الروسي وضغوط التهدئة: كواليس القرار واعتراضات الكونجرس

لعبت التطورات السياسية في واشنطن دوراً مباشراً في فرملة موجة الارتفاعات السعرية الأخيرة:

رفع مؤقت للعقوبات وتدفق المعروض: أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موافقة موسكو على تصدير كميات إضافية من الديزل إلى الأسواق الدولية، مع إقدام الإدارة الأمريكية على تعليق مؤقت للعقوبات المفروضة على منتجات الطاقة الروسية لتخفيف أزمة الوقود الخفيف والمتوسط، وهو ما قدم إشارة اطمئنان مؤقتة لأسواق المشتقات خفضت من حمى الأسعار الفورية.

صدام تشريعي داخل الكونجرس: أثار هذا التحرك عاصفة من الرفض السياسي بين نواب الحزبين الجمهوري والديمقراطي، معتبرين أن أي اتفاق مباشر بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخالف القوانين الفيدرالية السارية التي تحظر تدفقات الطاقة الروسية ما لم تضع الحرب في أوكرانيا أوزارها، مما يجعل استدامة هذه الإمدادات مرهونة بمدى قدرة الإدارة الأمريكية على الصمود أمام الضغوط البرلمانية والقانونية.

المخاطر الأمنية في الخليج: صمام يمنع الانهيار السعري

خام برنت.. على الجانب المقابل، تواصل التهديدات الميدانية المباشرة للبنية التحتية للطاقة فرض مستويات دعم صلبة تمنع هبوط الخام بشكل ملموس:

استهداف الرياض ومسارات الشحن: أبقت الهجمات الأخيرة التي شنها الحوثيون مطلع الأسبوع على مطار في الرياض، والأنباء المتتالية عن استهداف واشتعال ناقلات قرب مضيق هرمز، الأسواق في حالة تأهب قصوى، محذرة من إمكانية تعطل ملاحة الشحنات الحيوية التي تغذي أوروبا وآسيا.

ثقل المخاطر الجيوسياسية: أشار محللو الأسواق إلى أنه رغم الارتياح المؤقت لانتظام تدفقات النفط السعودية ودخول الديزل الروسي، فإن مخاطر قصف خطوط الأنابيب أو احتجاز واستهداف الناقلات تظل ذات وزن ترجيحي أكبر في التسعير؛ إذ يعزز غياب بوادر التهدئة احتمالية بقاء الاتجاه الصعودي كمسار رئيسي مرجح للتداولات على المدى القريب.

محددات المسار المستقبلي لأسعار النفط

تقف أسواق الخام أمام مفترق طرق تحدده استجابة القوى المتصارعة على مدار الجلسات القادمة:

قدرة الإمدادات الروسية على التعويض: يترقب المستثمرون التدفق الفعلي للشحنات الروسية إلى الموانئ، والتحقق مما إذا كانت الكميات كافية لتغطية العجز التراكمي في مخزونات الديزل العالمية مع اقتراب موسم الطلب الشتوي.

احتمالات الارتداد والكسر السعري: في حال تجدد الهجمات على منشآت النفط أو ناقلات الخام في الممرات البحرية، فإن الأسعار مهيأة لتعويض خسائرها المحدودة والقفز من جديد صوب مستويات تتجاوز الـ 110 دولارات، في حين تقتصر قدرة الديزل الروسي على تثبيت الخام في نطاقات عرضية تمنع الانفلات التضخمي طالما ظلت خطوط التصدير تعمل دون انقطاع.

تم نسخ الرابط